سلط تقرير نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" على حالة التردد التي شكلت موقف الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب خلال الساعات الأخيرة بشأن
الهجوم على
إيران، معتبرًا أن هذا التذبذب يعكس معضلة سياسية واستراتيجية تواجه الإدارة الأمريكية في التعامل مع إيران، وسط انقسام داخل البيت الأبيض وتحذيرات إسرائيلية من أن أي تأخير في الحسم سيجعل المواجهة المستقبلية أكثر كلفة.
دور قطري لافت
كما ورد في تقرير "إسرائيل اليوم" أنه لم يكن توقف الهجوم الأمريكي نابعاً من مناشدة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فحسب، بل كان في المقام الأول نتيجة لتدخل قطر، التي نقلت وعداً بأن إيران ستفي هذه المرة باتفاقها الوارد في مذكرة التفاهم لفتح مضيق هرمز. وقد نُقل هذا الوعد إلى الولايات المتحدة عبر القطريين وفي رسائل مباشرة إلى المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
ولفتت الصحيفة إلى أنه خلال مكالمات هاتفية جرت في نهاية الأسبوع بين حاكم قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس الوزراء القطري محمد بن جاسم مع البيت الأبيض، حذر الجانبان من أن هجوماً أمريكياً واسع النطاق، لا سيما إذا استهدف منشآت الطاقة، سيؤدي إلى رد إيراني مضاد. وأكدا أن مثل هذا الهجوم سيشل قطاع الطاقة في الخليج بأكمله ويلحق به أضراراً بالغة، وسيرفع أسعار النفط بشكل حاد.
وبحسب التقرير، فإن ترامب اختار مجددًا منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، رغم إدراكه، وفق الصحيفة، أن فرص التزام إيران بأي اتفاق تبقى محدودة.
اظهار أخبار متعلقة
حسابات داخلية
ويرى التقرير أن المعضلة التي تواجه الرئيس الأمريكي ترتبط بالاعتبارات السياسية الداخلية، في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، إذ يحتاج ترامب إلى الحفاظ على أغلبية جمهورية تمكّنه من استكمال برنامجه الداخلي، إلى جانب مواصلة سياسته تجاه إيران بهدف إضعاف النظام الإيراني أو الإطاحة به.
وتقول الصحيفة إن قادة الحرس الثوري يدركون هذه الحسابات، ولذلك يمارسون ضغوطًا في مضيقي هرمز وباب المندب، بهدف تحقيق مكاسب استراتيجية تعزز موقع النظام الإيراني وتعرقل الأهداف التي تسعى إليها الإدارة الأمريكية.
ويتحدث التقرير عن تهديد إيراني آخر تصفه الصحيفة بأنه أكثر خطورة، ويتمثل في احتمال استهداف آبار النفط والمصافي ومنشآت الطاقة في الخليج، وهو السيناريو الذي تقول إن قطر حذرت واشنطن منه.
ووفق التقرير، طالبت واشنطن بأن يشمل أي اتفاق أيضًا ضمانات تتعلق بأمن باب المندب، إلى جانب التزام مباشر من قادة الحرس الثوري، مشيرًا إلى أنه لم يتضح ما إذا كانت طهران وافقت على هذه المطالب.
وتنقل الصحيفة عن مصادر دبلوماسية خليجية أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والمبعوثين ويتكوف وكوشنر، شاركوا في المفاوضات، فيما حضر الرئيس ترامب شخصيًا بعض جلسات النقاش.
تحفظ إماراتي وخليجي
في المقابل، تشير الصحيفة إلى أن الإمارات أبدت تحفظات على هذا التوجه، إذ نقلت عن مصادر دبلوماسية أن رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد أبلغ ترامب والمبعوث كوشنر أن أي تفاهم مؤقت لن يعالج جذور الأزمة، وأن إيران قد تتراجع عنه لاحقًا، ما يبقي ناقلات النفط والتهديدات الأمنية عرضة للمخاطر.
وبحسب التقرير، شدد بن زايد على ضرورة التوصل إلى حل دائم يزيل التهديد الإيراني لمضيق هرمز بصورة نهائية، معتبرًا أن عدم استغلال الفرصة الحالية سيجعل معالجة الملف أكثر صعوبة مستقبلًا.
كما تؤكد الصحيفة أن البحرين والكويت تتبنيان الموقف ذاته، وقد نقلتا رسائل مماثلة إلى الإدارة الأمريكية.
وتضيف الصحيفة أن "إسرائيل" تشارك هذه الدول موقفها، إذ تواصل التأكيد على ضرورة إزالة ما تصفه بالتهديد الإيراني، بما يشمل البرنامج النووي والصواريخ والمنظمات الحليفة لطهران، دون انتظار استعادة إيران لقدراتها.
اظهار أخبار متعلقة
انقسام داخل إدارة ترامب
وتشير "إسرائيل اليوم" إلى وجود انقسام واضح داخل الإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع إيران.
فبحسب التقرير، يؤيد وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث تنفيذ عملية عسكرية سريعة وحاسمة، بينما يفضل نائب الرئيس فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، منح المسار الدبلوماسي مزيدًا من الوقت.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمريكي قوله، إن فريق فانس لا يسعى إلى اتفاق "بأي ثمن"، وإنما إلى تهيئة الظروف التي تمكن الرئيس من تحقيق أهدافه بأقل تكلفة سياسية واقتصادية، من خلال احتواء التصعيد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، وتجنب ارتفاع أسعار الوقود أو سقوط قتلى من الجنود الأمريكيين، بما يمنح واشنطن هامشًا أوسع للتحرك لاحقًا.
في المقابل، يرى الفريق الآخر، وفق التقرير، أن استمرار المفاوضات يمنح إيران فرصة للتأثير في الانتخابات الأمريكية، بينما يضيق الوقت أمام تنفيذ تحرك عسكري يمكن أن يغير موازين القوى.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال الأحد، إنه قرر الامتناع عن إصدار أوامر للقوات الأمريكية بتنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، استجابة لطلب حثيث من حلفائه في الخليج: قطر، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن خطة كانت موضوعة لتنفيذ القوات الأمريكية وصفها بأنها أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية يوم الأحد، لكنه قرر إلغاءها ومنح الدبلوماسية مزيداً من الوقت لتأخذ مجراها بعد الاستماع إلى قادة خليجيين بارزين، بمن فيهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وكذلك بناء على طلب من مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن أسمائهم.