لا زال الاتفاق الدولي بشأن
غزة يثير مزيدا من النقاشات
الإسرائيلية بين مؤيد ومعارض، ففي الوقت الذي أعلن ترامب أن الاتفاق لن ينجح إلا إذا سار نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي من غزة والضمانات الإقليمية كعملية واحدة، فإن هناك مخاوف من أن يكون الاتفاق هو الخطوة الأولى نحو إقامة الدولة الفلسطينية.
وأكد كل من الرئيس التنفيذي المؤسس لمنظمة "مبادئ من أجل السلام"، وزعيم ائتلاف "متحدون من أجل مستقبل مشترك"، هبة قصاص، والرئيس التنفيذي لمجموعة الضغط "جي ستريت إسرائيل"، نداف تامير، أن "الاتفاق يعني أنه لن يتمكن أي من الطرفين من تحقيق الأمن الحقيقي طالما أن الطرف الآخر يعيش في حالة من انعدام الأمن، وإن الإعلان عن حصول حماس على خريطة طريق لنزع سلاحها قد يشكل الفرصة السانحة الأكثر أهمية حتى الآن لدراسة ما إذا كان هذا المفهوم يمكن أن يتحقق فعلا،وهذا إنجاز سياسي يستحق التقدير".
نماذج تاريخية
وأضاف كل من تامير وقصاص في مقال مشترك نشرته صحيفة "
يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أن "خطة الرئيس ترامب المكونة من 20 نقطة، وفرت الإطار العام، وقادت الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا عملية وساطة معقدة، وتمكن مجلس السلام من إبقاء المفاوضات حية رغم أشهر طويلة من عدم الثقة، ويبقى التحدي الحقيقي الآن هو هل تقبلها إسرائيل، وهل يفي الطرفان بالتزاماتهما، لأن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على القدرة على تحويل الالتزامات لإجراءات يمكن التحقق منها، بدلاً من السماح للخلافات حول الجداول الزمنية بشل العملية".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضحا أن "الخطأ الأول يتلخص في التعامل مع نزع السلاح باعتباره حدثاً لمرة واحدة يقام في نهايته احتفال رمزي، وفي كل الأمثلة التاريخية لتفكيك التنظيمات المسلحة، كانت عملية طويلة ومعقدة ومتعددة الأبعاد: سياسية وأمنية واقتصادية، وليست مجرد عملية جمع أسلحة".
وضربا على ذلك أمثلة تاريخية، "ففي أيرلندا الشمالية، استمرت العملية سنوات عديدة وكانت ناجحة، لأن لجنة دولية مستقلة أنشأت آلية موثوقة، وفي كولومبيا، تم تسليم الأسلحة تدريجياً، تحت إشراف الأمم المتحدة، وإعادة إدماج المقاتلين في الحياة المدنية والسياسية، وفي كوسوفو، تزامن انسحاب القوات وحل جيش تحرير كوسوفو من خلال تواجد أمني دولي، ولعل الدرس المستفاد ليس ضرورة تقليد هذه النماذج، بل أن أي خطوة لا رجعة فيها تتطلب التنسيق بين كافة الأطراف، وضمانات ذات مصداقية، وآلية مراقبة وتحقق فعالة".
ودعيا إلى "وضع إجراءات لجمع وتخزين الأسلحة، ومراقبة تحييدها، ومصادر تمويلها، وطرق التهريب ، وفي الوقت نفسه، ينبغي إنشاء آليات للتحقيق في الحوادث وحل النزاعات والتعامل مع الانتهاكات، وسيكون من الخطأ تجاهل مستقبل الآلاف من أعضاء حماس، ممن يحتاجون لإعادة التأهيل والتوظيف وإعادة الإدماج، والسماح للجنة الوطنية لإدارة غزة والقوة الدولية لتحقيق الاستقرار بالبدء في العمل بسرعة، ولن تتحدد شرعيتهم بأسمائهم أو مؤسسيهم، أو الولاية الممنوحة لهم، بل بقدرتهم على توفير الأمن والخدمات والنتائج على الأرض".
وأضافا أن "سكان غزة بحاجة شوارع آمنة، ومياه، ومدارس وعيادات قابلة لإعادة العمل، وأطلال تم إخلاؤها، واستعادة المنازل وأماكن العمل، ويحتاج الإسرائيليون لنفس النظام حتى يتمكنوا بشكل موثوق ومستقل من ضمان عدم قيام حماس بإعادة تسليح نفسها، والعودة للتهديدات، ولذلك فإن إعادة إعمار غزة وأمن إسرائيل ليسا هدفين متنافسين، فكل منهما شرط لنجاح الآخر، ويجب أن تستفيد قوة تحقيق الاستقرار الدولية من القدرات المدنية، وتعمل بتفويض واضح، وتكون قادرة على حماية المدنيين، ومراقبة تنفيذ الترتيبات الأمنية".
نواة الدولة الفلسطينية
وأوضحا أنه يجب نقل التدخل الإقليمي من التصريحات إلى الدعم العملي، وعلى الولايات المتحدة والدول الوسيطة الاستمرار في العمل كضمانات فعالة للاتفاق، ودمج الأردن والإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي والشركاء الآخرين في آليات دائمة للتمويل وترتيبات الحدود والمراقبة والدعم السياسي لمنع الأحداث المحلية من أن تصبح أزمات استراتيجية، مع استحالة العمل على تحقيق الاستقرار في غزة بمعزل عن الضفة الغربية، بسبب ضعفها الاقتصادي المستمر، وتوسيع المستوطنات، وزيادة عنف المستوطنين".
اظهار أخبار متعلقة
في المقابل، فقد ذكر خبير شئون الدعاية، غادي عيزرا، أن "المشكلة البارزة في الخطوط العريضة لاتفاق غزة لا تتعلق بالألغام الكامنة فيه مثل لجنة التحقق، بل بوضع البنية التحتية لدولة فلسطينية معادية، لأنه وفقا لمخطط الاتفاق، فيبدو أن جميع المكونات موجودة بالفعل، ما يعني أن ألغاما ستقابلنا قريباً في أحسن الأحوال، وجوهره يفيد حماس في أسوأ الأحوال".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "
يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أن "حكومة التكنوقراط الفلسطينية تنص على أن حماس لن تشارك فيها، لكن من باب التوضيح، ينص الخطوط العريضة على أن كل مرشح للخدمة في "الشرطة الفلسطينية" سيمر بـ"عملية اختيار صارمة"، لكن فحص تصريحات هؤلاء "التكنوقراط" يظهر أنه من غير المتوقع أن تشبه عملية الاختيار اختبارات القبول في كلية طب الأسنان، فهي ليست هيئة بلا أجندة، بل كيان فلسطيني ذو توجه متشدد تجاه إسرائيل".
وأشار إلى أنه "بحسب الخطوط العريضة، فإن السلاح "الثقيل" لن يتم نقله لإسرائيل، بل لحكومة التكنوقراط فقط، ومن وجهة النظر التاريخية، فإن رؤية الدولة الفلسطينية تزداد قوة، لأن آلية صيانة وترخيص الأسلحة ضعيفة؛ ولا يوجد ما يمكن الحديث عنه بالنسبة للتحرك الحالي، لكنه مليء بالثغرات من وحي السابع من أكتوبر، وهكذا وضع الاتفاق حجر الأساس لقيام دولة معادية في غزة".