حذّر ضابط
إسرائيلي سابق من أن التفاهمات المعلنة بشأن سلاح حركة
حماس قد تقوم على "فجوة خطيرة في الترجمة"، معتبراً أن ما تطرحه الحركة لا يتعلق بـ"نزع السلاح" كما يُتداول في الإعلام الغربي والإسرائيلي، وإنما بـ"تجميده" أو "تخزينه"، بما يتيح لها الاحتفاظ بقدراتها العسكرية.
وقال المقدم في جيش
الاحتلال الإسرائيلي عميت ياغور، الذي شغل سابقًا منصب نائب رئيس الساحة الفلسطينية في شعبة التخطيط، إن التدقيق في المصطلحات التي تستخدمها حماس باللغة العربية "يرسم صورة مختلفة عن الحديث الجاري حول اختراق تاريخي بموافقتها التخلي عن سلاحها"، وفق ما أورده في مقال نشره موقع "واللا" العبري.
وأوضح أن ما يجري تداوله عن موافقة حماس على نزع سلاحها في إطار الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يتطابق مع الصياغات التي تعتمدها الحركة، معتبراً أن الأمر "لا يتعلق بنزع السلاح، بل بتجميده وتخزينه، ولا بالتخلي عن السلطة، وإنما بمحاولة الحفاظ عليها بصيغة أخرى".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن التقارير التي تحدثت عن موافقة الحركة على التخلي عن سلاحها وسلطتها تزامنت مع موافقة إسرائيلية مبدئية على دخول قوة استقرار دولية إلى قطاع
غزة، ما أعطى انطباعاً بأن المنطقة تقف أمام "نقطة تحول تاريخية"، لكنه رأى أن مراجعة النصوص العربية الصادرة عن حماس تكشف عن اختلاف جوهري في فهم بنود الاتفاق.
وأشار ياغور إلى أن وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية تستخدم مصطلح Disarmament بمعنى "نزع السلاح"، في حين تعتبر حماس هذا المصطلح "خطاً أحمر" يعبر عن الاستسلام، وتستخدم بدلاً منه تعبيرات مثل "تجميد السلاح" أو "تخزين السلاح".
وزعم أن الحركة تنظر إلى سلاحها باعتباره "سلاحاً وطنياً مشروعاً"، وأن أقصى ما يمكن أن توافق عليه هو إبعاد جناحها العسكري عن الواجهة ونقل المسؤولية الشكلية عن السلاح أو تخزينه إلى جهة فلسطينية متوافق عليها، مع الاحتفاظ بملكيته وإمكانية الوصول إليه.
وأضاف أن الصياغات العربية، بحسب رأيه، لا تتضمن أي حديث عن تسليم السلاح إلى قوة دولية أو تدميره أو تفكيك البنية التحتية الخاصة بإنتاجه، وإنما تشير إلى الحفاظ على هذه القدرات في مستوى منخفض يمكن إعادة تفعيله عند الحاجة.
وفي ما يتعلق بإدارة قطاع غزة، قال ياغور إن حماس، رغم إبدائها استعداداً لتشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة، تتمسك بالإبقاء على كوادرها الإدارية والأمنية التي تدير القطاع منذ عام 2007، بما يشمل الموظفين وعناصر الشرطة والأجهزة المدنية، مع مطالبة المجتمع الدولي بتمويل رواتبهم عبر صندوق إعادة الإعمار.
ورأى أن التحرك الأمريكي والإسرائيلي الحالي يهدف إلى وضع الحركة أمام ضغوط متزايدة، في ظل العمليات العسكرية المستمرة واستهداف قادتها، إضافة إلى احتمال نشر قوة استقرار دولية في القطاع، لافتاً إلى أن الوسطاء ينظرون إلى هذه الترتيبات من زوايا مختلفة؛ إذ تميل مصر، وفق تقديره، إلى تفكيك فعلي للقدرات العسكرية، بينما تفضل قطر إطاراً أكثر مرونة يسمح بدمج حماس في النظام السياسي الفلسطيني مع الحفاظ على نفوذها الاجتماعي والسياسي.
وأضاف أن بعض الأوساط العربية تبدي مخاوف من أن يؤدي إبعاد حماس عن الحكم المدني إلى تسهيل تنفيذ خطط واسعة لنقل السكان بذريعة إعادة الإعمار.
اظهار أخبار متعلقة
ودعا ياغور صناع القرار في إسرائيل إلى عدم الوقوع فيما وصفه بـ"الفخ المفاهيمي"، مطالباً بالتمسك بمصطلح "نزع السلاح" وليس "تجميده"، وإبلاغ الولايات المتحدة والوسطاء بأن أي صيغة تقوم على التخزين أو التجميد لا تحقق المتطلبات الأمنية الإسرائيلية.
كما طالب بوضع آليات صارمة لجمع الأسلحة الثقيلة والخفيفة وتدميرها ومراقبتها، وتفكيك البنية التحتية العسكرية، ومنع أي جهة في قطاع غزة من الاحتفاظ بصلاحيات أمنية أو شرطية.
ودعا أيضاً إلى إجراء عمليات تدقيق واسعة للكوادر المدنية، وربط دخول قوة الاستقرار الدولية وتمويل إعادة الإعمار بإعادة هيكلة الإدارة المدنية في القطاع، إضافة إلى تجنب إعلان نجاح الاتفاق قبل تنفيذ خطوات ميدانية قابلة للتحقق.
وختم بالقول إن استخدام مصطلح "نزع السلاح" في التقارير العبرية يمثل، من وجهة نظره، "ترجمة متفائلة" للمقترحات التي تطرحها حماس بشأن تنظيم وضع السلاح، محذراً من أن عدم معالجة مصير عناصر الحركة المسلحة قد يفضي إلى احتفاظها بقدراتها العسكرية تحت غطاء دولي، بما يعيد إنتاج التهديد مستقبلاً، بحسب زعمه.