تواصل سلطات الاحتلال
ارتكاب المزيد من انتهاكاتها وجرائمها ضد الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال والقاصرين،
حيث تستمر في اعتقالهم دون توجيه اتهامات، وتمارس عليهم العنف والتعذيب وظروف السجن
القاسية، وسط قناعات بأن إيذاءهم جزء من استراتيجية إسرائيلية متعمدة.
مراسل الشئون الفلسطينية
بموقع
زمان إسرائيل، عومر شارفيت، نقل "شهادات ميدانية من أطفال فلسطينيين تم
اعتقالهم، ومنهم صبي عمره 15 عامًا، تم اعتقاله في غزة بداية ديسمبر 2023، تم نقله
في شاحنة مع عشرات المعتقلين الآخرين، وعيناه مغطاة بالفانيلا، ويداه مكبلتان، وعندما
طلبوا الماء، قيل لهم أن يشربوا بولهم، وقد تم تجريده من ملابسه، وضربه، وإلقائه عارياً
على الأرض، ثم نُقل لمنشأة عسكرية، وتم استجوابه وتعذيبه 54 يوماً، خاصة عن طريق الصعق
الكهربائي بإبرة غُرزت في كتفه، ومنعه من الحصول على الماء".
وأضاف في تقرير ترجمته
"عربي21" أن " صبياً آخر تم احتجازه في سديه تيمان بقي في زنزانة مع
70 شخصاً بالغاً، اضطر للوقوف لساعات رافعاً يديه، كعقاب له، فيما استمرت يداه وقدماه
بالنزيف بسبب الأصفاد المعدنية، ولا ينام سوى أربع ساعات يومياً، على مرتبة وتحت بطانية
رقيقة في الشتاء، وبينما كان مستلقياً مع المعتقلين الآخرين، دخل الجنود الزنزانة مع
الكلاب، وطاردوهم، واصفا أيام الاعتقال الـ23 بأنها أسوأ أيام حياته، دون تلقي أي علاج
طبي".
وأوضح ان "هذه
الأدلة تم تقديمها في تقرير نشرته لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، باعتباره تهمة
خطيرة للغاية ضد إسرائيل، وهو التقرير الأول المخصص للأذى الذي يلحق بالأطفال الفلسطينيين،
ويتضمن مراجعة شاملة لأثر العمليات العسكرية والأضرار التي لحقت بالمؤسسات التعليمية
والصحية والتهجير القسري وعنف المستوطنين والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية على الأطفال
في الضفة الغربية وقطاع غزة، واعتمدت اللجنة على مئات المصادر المفتوحة للمعلومات،
وتم التحقق منها بوسائل الطب الشرعي".
اظهار أخبار متعلقة
وكشف أن "اللجنة
تقدمت بطلبات للحكومة الإسرائيلية 13 مرة للحصول على معلومات، وسط تأكيدها بأن جزءًا
كبيرًا من الضرر الذي لحق بالأطفال لم يكن نتيجة عرضية للقتال، بل المقصود منه إيذاء
الفلسطينيين كمجموعة، لأن الأطفال هم استمراريتهم البيولوجية، وهي استراتيجية متعمدة،
ولا تحظى بتغطية كافية في إسرائيل، حيث وصل استخدام الاعتقالات الإدارية ضد الأطفال
من الضفة الغربية إلى ذروته، دون أن يعرف أقاربهم مكان احتجازهم، وسط ظروف العنف والتعذيب
وسوء المعاملة".
وأشار أن "الأدلة
تشمل الضرب وتكبيل الأيدي إلى حد النزيف، وعدم كفاية فرص الحصول على الماء والغذاء،
والصعق بالكهرباء، بجانب العنف الجنسي، وتصوير الأطفال والفتيات في أوضاع مهينة، وتعرضوا
للسخرية، بل وأسوأ من ذلك، حيث تم تصويرهم عراة، وبعض الصور نشرها الجنود أنفسهم، كما
تم نشر ظروف الحبس السيئة، ونقص الغذاء والبطانيات والملابس، وتفشي مرض الجرب، والبقاء
في أوضاع مؤلمة، غير المناسبة للأطفال".
وأضاف أن "العديد
من الأطفال الفلسطينيين المعتقلين يعانون من سوء التغذية الحاد والتهاب الفطريات، والأمراض
الجلدية، مما يتسبب في انهيار أجسادهم، والشكوى المستمرة عدة مرات من فقدان أوزانهم،
مما تسبب بوفاة العشرات منهم خلال الاحتجاز، امتثالا لتحريض أعضاء الكنيست والوزراء
الذين دعوا إلى "محو غزة، والزعم بأن "كل طفل في غزة هو إرهابي منذ
لحظة ولادته"، والادعاء بأنه "يوجد في مستشفى الشفاء 300 طفل إرهابي".
وتحدث التقرير بلغة
الأرقام، أن "شهر يناير من هذا العام بلغ عدد الأطفال المعتقلين بلغ 357، وارتفع
في فبراير إلى 377، وفي مارس 383، وفي أبريل 272، وفي مايو 381، وفي يونيو 376 طفلا
معتقلا، ما يعني أن الاعتقال الإداري أصبح الأسلوب السائد، ويُحتجز حوالي نصف الأطفال
دون تقديم لائحة اتهام، كما زادت فترات الاعتقال بشكل كبير، فعدد القاصرين المحتجزين
بهذه الطريقة لأكثر من عام قفز ثمانية أضعاف خلال عام واحد ليصل إلى 50 طفلا، وهناك
أيضًا من يظل في الاعتقال الإداري لأكثر من عامين".