كاتب إسرائيلي: هذا ما يجب علينا فعله في غزة إذا أعطى ترامب الضوء الأخضر

التقارير القادمة من واشنطن تشير إلى تزايد حالة الإحباط الأمريكية - الأناضول
التقارير القادمة من واشنطن تشير إلى تزايد حالة الإحباط الأمريكية - الأناضول
شارك الخبر
طالب خبير إسرائيلي بارز باستغلال أي ضوء أخضر أمريكي محتمل لتنفيذ خطوات حاسمة ضد حركة حماس، في غزة معتبرًا أن الوضع القائم لا يمكن أن يستمر دون مواجهة جديدة، في وقت تتداخل فيه ملفات غزة مع الحرب الإقليمية الأوسع وتراجع الاهتمام الدولي بالقطاع.

ونشرت صحيفة إسرائيل اليوم العبرية مقالا للكاتب البروفيسور إيال زيسر، قال فيه إن الساحة في غزة عادت مجددًا إلى واجهة النقاشات الإسرائيلية بعد فترة من التراجع الإعلامي لصالح ملفات أخرى أبرزها المواجهة مع إيران، مشيرة إلى أن التطورات الأخيرة في واشنطن قد تعيد الملف الفلسطيني إلى نقطة اشتعال جديدة.

وأشارت الصحيفة، في مقال زيسر إلى أن قطاع غزة شهد خلال الأشهر الأخيرة حالة من التراجع في الاهتمام الإسرائيلي الداخلي، وكأنه قد تم طي صفحة الحرب التي اندلعت عقب أحداث السابع من تشرين الأول / أكتوبر، رغم استمرار تداعياتها العسكرية والسياسية.

وتابعت الصحيفة نقلًا عن الكاتب أن الحرب في غزة انتهت بوقف إطلاق نار فرض عبر الولايات المتحدة على إسرائيل، في خطوة وصفها بأنها جاءت بقرار أحادي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دون التوصل إلى اتفاق تفصيلي بين الأطراف أو جدول زمني واضح للتنفيذ، وهو ما ترك حالة من الغموض السياسي والعسكري في القطاع.

وأكّد زيسر أن هذا الترتيب الهش أدى إلى عودة حركة حماس تدريجيًا إلى ترميم قدراتها العسكرية واستعادة نفوذها في مناطق من قطاع غزة، مستفيدًا من غياب آلية تنفيذ دولية أو قوة متعددة الجنسيات كان يُفترض أن تنتشر في القطاع لضمان تثبيت وقف إطلاق النار.

كما أشارت "إسرائيل اليوم" إلى أن الكاتب اعتبر أن فكرة السلام على الأرض لا تتطابق مع الواقع، موضحًا أن حماس لا تظهر أي استعداد للتخلي عن سلاحها أو إنهاء سيطرتها، في وقت لا توجد فيه أي قوة إقليمية أو دولية قادرة على فرض هذا المسار.

وأضاف المقال أن ما كان يعرف بـ”مجلس السلام” الذي تحدث عنه ترامب لم يعد له تأثير فعلي على الأرض، كما أن القوة الدولية التي كان من المفترض نشرها في غزة لم يتم تشكيلها أصلًا، ما أعاد الوضع إلى ما قبل وقف إطلاق النار، مع استمرار التوتر وتراكم عوامل الانفجار.

ونقلت الصحيفة عن زيسر قوله إن التقارير القادمة من واشنطن تشير إلى تزايد حالة الإحباط الأمريكية من موقف حماس، إلا أن السؤال الجوهري – كما طرحه – يتعلق بالخطوة التالية، خاصة في حال حصول إسرائيل على ما وصفه بـ"الضوء الأخضر" الأمريكي للتحرك العسكري وفق تهديدات سابقة من ترامب، التي تضمنت السماح لإسرائيل بالتحرك إذا رفضت حماس نزع سلاحها.

وبحسب المقال، فإن هذا السيناريو قد يقود إلى فرض سيطرة إسرائيلية واسعة على أجزاء كبيرة من قطاع غزة، مع استمرار العمليات العسكرية ضد مواقع حماس كلما أعادت التنظيم، في ظل واقع إنساني معقد قد يبقي ملايين الفلسطينيين داخل مناطق مدمرة.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار الكاتب، كما نقلت الصحيفة، إلى أن هذا الواقع ليس استثناءً في المنطقة، مستشهدًا بوضع اللاجئين السوريين في مخيمات ممتدة في دول مجاورة، معتبرًا أن الوضع الإنساني في غزة – رغم قسوته – قد يكون أقل سوءًا نسبيًا من ظروف أخرى في الإقليم.

لكن زيسر حذر في المقابل من أن استمرار حالة "الغليان" دون حل جذري قد يؤدي إلى انفجار جديد في المستقبل، كما حدث في السابع من أكتوبر، مشيرًا إلى أن فترات الهدوء المؤقت غالبًا ما تتحول إلى فرصة لإعادة بناء القدرات العسكرية للطرف الآخر.

وشدد المقال على أن أي تحرك مستقبلي، في حال منح الولايات المتحدة الضوء الأخضر، يجب أن يستغل الفرصة لتحقيق "حسم نهائي" مع حماس، وفق تعبيره، بدل تكرار نماذج سابقة من التوغل والانسحاب التي سمحت بعودة الحركة إلى السيطرة على القطاع.

ودعا الكاتب إلى تحميل حماس مسؤولية هجوم السابع من أكتوبر ورفضها نزع السلاح، وربط ذلك بضرورة إعادة النظر في الوضع الميداني في غزة على غرار نماذج إقليمية أخرى مثل مرتفعات الجولان، معتبرًا أن السيطرة على الأرض قد تكون عنصرًا حاسمًا في منع تكرار الهجمات.

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن المقال يرى أن السيطرة العسكرية على القطاع قد تكون الخيار المطروح في حال استمرار الوضع الحالي، رغم التكاليف السياسية والعسكرية المرتفعة، إلا أن الكاتب اعتبر أن تكلفة عدم التحرك قد تكون – بحسب تعبيره – أكبر بكثير مما حدث في السابع من أكتوبر، وأن على إسرائيل الاستعداد لمرحلة جديدة تتعامل مع التهديد بشكل مباشر بدل احتوائه.
التعليقات (0)

خبر عاجل