مع تصاعد مناهضة الاحتلال في واشنطن.. مخاوف إسرائيلية من تأثر المساعدات الأمنية والعسكرية

اتساع كبير في الأصوات المناهضة لمساعدة الاحتلال عسكريا داخل الولايات المتحدة- جيتي
اتساع كبير في الأصوات المناهضة لمساعدة الاحتلال عسكريا داخل الولايات المتحدة- جيتي
شارك الخبر
ما زال تراجع شعبية دولة الاحتلال في الولايات المتحدة يترك أصداءه في النقاشات السياسية الإسرائيلية وردود الفعل المتلاحقة في الأوساط الاستراتيجية، التي تحذر أن هذا المستوى غير المسبوق من التدهور في سمعة الاحتلال في واشنطن سيسفر عن تدهور مماثل في العلاقات الأمنية والعسكرية، وهذا خطر كبير.

الرئيس التنفيذي الإسرائيلي لمنظمة "جيه ستريت"، والدبلوماسي السابق في البعثات الإسرائيلية في واشنطن وبوسطن، ومستشار سياسي لرئيس الدولة، نداف تامير، ذكر أنني "بصفتي شخصًا انخرط في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية طوال حياتي المهنية، أدرك تمامًا أهمية هذه العلاقات لإسرائيل، ليس فقط من الناحية الأمنية، بل ومن جوانب أخرى عديدة، وبصفتي دبلوماسيًا سابقًا، أفهم أن التعاون السياسي لا يقل أهمية لأمنها".

وأضاف تامير في مقال نشره موقع زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21" أنه "ما كنا لنحقق اتفاقيات السلام مع مصر والأردن، ومع دول اتفاقيات إبراهيم، لولا مساعدة الدبلوماسية الأمريكية التي قدمتها إدارات مختلفة بقيادة الحزبين، ومن الممكن التوسع في شرح الأهمية البالغة للروابط الاقتصادية والأكاديمية وغيرها لأمننا، لكنني سأتناول هنا العلاقات الأمنية بالمعنى الضيق للكلمة، لأنه على مدى عقود، شكلت العلاقة الأمنية بين واشنطن وتل أبيب حجر الزاوية في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط".

وأكد تامير أن "هذه العلاقة لم تُبْنَ فقط على المصالح الاستراتيجية المشتركة، بل أيضًا على شراكة عميقة متجذرة في القيم المشتركة، وفي أفضل حالاتها، وفّر هذا التحالف مزايا استثنائية: تبادل المعلومات الاستخباراتية، وعمليات عسكرية مشتركة، عززت الردع الإقليمي ضد التهديدات المشتركة، وتعاون تكنولوجي عزز أمنهما، وبالنسبة لكل من يهتم بمستقبل إسرائيل، فلا ينبغي اعتباره أمرًا مفروغًا منه، ولهذا السبب تحديدًا، يتطلب هذا التحالف الحيوي الصدق وإعادة التقييم في ضوء التغيرات التي تحدث على جانبي المحيط".

وأشار إلى أن "إسرائيل تواجه تهديدات حقيقية ومستمرة من دول ومنظمات معادية في جميع أنحاء المنطقة ، ولا يزال الدعم الأمريكي ضروريًا لأمنها، لكن السؤال المطروح هو كيفية تقديم هذا الدعم بطريقة مجدية استراتيجياً، ومتوافقة مع القيم، ومستدامة سياسياً للولايات المتحدة على المدى الطويل، لأنه في السنوات الأخيرة، اتسعت الفجوة بشكل كبير في نظرة الرأي العام الأمريكي لهذه العلاقة بين ما كان يُعتبر أمراً مفروغاً منه، وما يمكن الحفاظ عليه مستقبلاً".

وأوضح تامير أن "حقيقة أن إسرائيل نفسها قد تغيرت تثير التساؤل حول سبب استثمار أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في دولة تتمتع بقدرات اقتصادية هائلة، والنهج المقبول في الولايات المتحدة أنها قادرة على تحمل مسؤولية أكبر لتمويل دفاعها، وهي حُجَّة قدمتها القيادة الإسرائيلية نفسها، حتى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صرّح بضرورة التخلص تدريجياً من الدعم الأمريكي للمساعدات العسكرية لإسرائيل، وقال السيناتور ليندسي غراهام، المقرب من نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لاحقاً إنه ينبغي القيام بذلك في غضون 5 سنوات".

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح أن "معظم الرأي العام الإسرائيلي يتجاهل الخطاب الأمريكي، وبطبيعة الحال، ينصبّ التركيز على التعاون بين ترامب ونتنياهو، وبين الجيشين في الحرب ضد إيران، لكنّ التوجهات في الولايات المتحدة مثيرة للقلق، وتتسع الفجوات وتؤثر على السياسة الأمريكية بشكل لا يمكن تجاهله، وتشهد صورة إسرائيل في الولايات المتحدة تحولاً عميقاً، وسيكون لهذا التحول تداعيات على العلاقات الأمنية، وما كان يُعتبر سابقاً رصيداً استراتيجياً ومعنوياً، أمراً مفروغاً منه، بات مصدر إزعاج، أو حتى عبئاً استراتيجياً لعدد متزايد من الأمريكيين".

وحذر تامير من أنه " من أجل الحفاظ على التحالف، وتعزيزه، يجب تحديثه ليعكس الواقع الحالي للجانبين، وتطلعات الرأي العام الأمريكي، وبناءً على ذلك، يجب إعادة التوازن بين المكونات الرئيسية الثلاثة للعلاقة الأمنية: المساعدة المالية، ومبيعات الأسلحة، والتعاون العملياتي والبحثي، وبما يقلل من الانطباعات بأن إسرائيل حالة استثنائية يصعب معها دعمها سياسياً".

لعل ما يؤكد وجاهة هذه التحذيرات الإسرائيلية من إمكانية تأثر المساعدات الأمنية والعسكرية الأمريكية أن العدوان على غزة، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة، والاعتماد المتكرر على الحلول العسكرية دون إحراز تقدم دبلوماسي مُوازٍ، ولّد مشاعر معادية في أوساط الكثير من الأمريكيين، وزاد من حدة مخاوفهم الاعتقاد السائد لدى الكثيرين منهم بأن دولة الاحتلال جرّتهم إلى صراع إقليمي أوسع مع إيران.
التعليقات (0)