بين الوعي والعنوان (2 -2)

محمد ثابت
pixabay/Geralt
pixabay/Geralt
شارك الخبر
نتمنى أن يجيء يوم قريب أو وشيك ينبري فيه بعض من مخلصي أبناء الأمة لدراسة خطوات عملية لكيفية إقرار ما يؤهل لنهضتها، وبدء تأطير الآراء في سبيل تلك الغاية النبيلة العظيمة، وعدم الاستهانة في هذا برأي كل مخلص يحاول وضع ولو لبنة، أو حتى ذرة في ذلك البنيان الذي نرجو الله أن يطيل أعمارنا حتى نراه بأعيننا:

1- فكرة تحصين أهل السبق من الذين احتواهم العنوان، أو احتوتهم الأيديولوجيا، فلا يُراجعون، ويبقون فوق الخطأ أو التعديل؛ يجب أن يتفهم العاملون رفضها في حياة أهل كل عنوان وشعار، بل إن الشفافية وروحها هي روح بقاء الأمة والعناوين والأفراد؛ فإن الغرب أدرك بأنه لا أحد مُحصن فكيف بأمة محمد صلى الله عليه وسلم؟!

2- مصادر الأموال ومصارفها يجب أن تكون واضحة للعيان، ويرتفع أهل كل عنوان وشعار عن عدم إعلانها، بل يرون أن بقاءهم بمدى وضوحها!

3- أهل الأدب والفكر والفن بعامة يجب أن يكونوا جزءا من شرايين أي عنوان ومشروع نهضوي للأمة، وجفافه منهم مؤذن بخطر لا العكس.

4- شعور أهل العنوان والشعار بأنهم مميزون عن بقية الناس إحدى المآسي التي يجب التطهر الدائم منها وتوجيه النشء والشباب لنبذها تماما، فإنما هم بعض الناس وهم في خدمة الجميع، راغبون في النهوض بهم، وغير هذا يجب أن يكون واضحا أنه من العبث!

5- عدم عمل بعض دوائر أهل العنوان أو المشروع أو زواجهم إلا من بعضهم إحدى كبر التصور البشري غير ذي النفع.

6- تولية الكيان أو المشروع أو العنوان للأكثر ابتلاء أو سجنا يضع المشروع كله في صدام مع الواقع؛ تجب معه مراجعة قابلية العنوان والفكرة للبقاء وسط الناس، والتفاعل والذوبان معهم لا التمايز والابتعاد عنهم!

7- يجب أن يُراعي أهل الأفكار الله فيمن يزرعون بأذهان الأجيال في غفلة من الآباء والمجتمع؛ الذي إن ابتعد عن أفكارهم فيجب أن يراجعوا أفكارهم وقربها من الله، لا من المجتمع وحده.

8- تبقى العناوين والمشروعات بخير ما دامت تعلم ويعلم أهلها أنها للنفع والفائدة، فإن لم تتحقق تُراجع جيدا، أما إنها إن لم تتحقق واكتفت الانكفاء على نفسها، وتجاري التيار العام فقط لتبقى، وتغلق على نفسها لئلا تفنى، وتستبعد الرافضين لبعض نهجها، أو تجبر بعضا منهم على عدم البقاء لتظل، فتجب حينها مراجعة المنظومة كلها!

9- الذين يأكلون جراء اتباعهم العناوين أو الأيديولوجيا التي جاءت لنفع الأمة ويوجهون طرفا منها لنفعهم الخاص؛ يجب أن ينظروا جيدا في أنفسهم وما يأكلون خوفا أن يحيدوا عن الحق، ومن قبل ملاقاة الله على حالتهم هذه. ولو كان الأمر عفوا فإنهم مأمورون بمراجعة أنفسهم ودربهم دائما.

10- الذين يوجهون أنفسهم وعناوين نفع الأمة لنفعهم التام بقصد وعلم تام يجب أن يعرفوا جيدا أنهم لا يأكلون بباطل فحسب، بل يأكلون من خير ما في الأمة ويعطلون فرجها من أجل مصالحهم الخالصة الخاصة.

11- الذين يوجهون العناوين والمشروعات لتحتوي المناسبين فكريا لهم يجب أن يعلموا أن الحياة بعامة ومسيرة النهضة بخاصة لن تقف عليهم ولا على أفكارهم، وإن الصواب كشمس هذه الحياة لمن يؤمنون بقيمة الكلمات، فإن استطاعوا حجبها (شمس صواب معاني الآخرين من مخالفيهم) في الدنيا فإنها ستبقى حجة عليهم في الآخرة.

12- تجب مراعاة الله والاتجار معه في الآخرة، ومن هنا تجب مراعاة مصلحة وصالح الأمة، فإن أحب أصحاب المشروعات والأفكار أناسا بعينهم لطاعتهم لهم على طول الطريق فيجب أن يعلم أصحاب العنوان حينها أن أولئك المبالغين في الطاعة الذين لا يعصون في أمر ولو كان صائبا؛ لن يغنوا عنهم من الله شيئا.

13- في محكم التنزيل يقول الله تعالى: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (البقرة: 216)، فلعل المقدمين من أصحاب المشروعات الفكرية أو العنوان يكرهون أفكارا بعينها، فيما أصحابها ليسوا أعداءهم بل يكملونهم؛ وإن اختلفوا معهم ببعض الرؤى والأفكار.

14- أوتي طرف من الأمة وأوتي بعض من أصحاب الأفكار وترجمتها من فهم؛ أن الحق مع طرف دون الآخر، ولنا في واقعة الصحابة الكرام وحديث الرسول العظيم: "ألا لا يصلين العصر أحدكم إلا في بني قريظة" (أخرجه الإمام البخاري)، واختلاف الصحابة، فمنهم من لم يصل رغم مرور وقته إلا في بني قريظة، وآخرون صلوا قبل فوات وقته وقبل وصولهم بني قريظة، والرسول العظيم بينهم، ولنا في الأمر أسوة حسنة!


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)