هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
هشام الحمامي يكتب: فكرة الثورة والعنف والقوة في التغيير دون الحاجة إلى "التكوين الشعبي الصلب"، فكرة براقة وجذابة للغاية، خاصة إذا كانت مصحوبة بحالة تكثيف تاريخي كما كانت الحالة العرابية، التي كان على رأسها قادة عسكريين وأعيان وعمد ومشايخ.. لكن الشعب لم يكن هناك!.. وتلك كانت الكارثة
مصطفى خضري يكتب: استراتيجية التلاعب الإحصائي هي الرابعة في سلسلة هندسة الوعي التي نتابعها. وفكرتها البسيطة تتلخص في توظيف الأرقام والبيانات لإسباغ شرعية على وضع غير طبيعي ليراه الناس أمراً واقعاً وسائغاً؛ فيُقدَّم الفقر المتزايد باعتباره ثمن التكيف الواجب، وتُعرَض الديون المتراكمة بصفتها استثماراً لغد أفضل، ويُسمّى النزيف المالي إصلاحاً هيكلياً. وإذا كانت استراتيجية المصطلحات تستخدم الكلمة، فإن التلاعب الإحصائي يتسلح بالرقم، والرقم أكثر قدرة على خداع العقل، لأنه يرتدي مسوح النزاهة والموضوعية، فيُحيّد الشك التلقائي لدى المواطن
محمد عزت الشريف يكتب: إن "الدفع بالتي هي أحسن" منهجية اقتدار تجمع بين المبدأ الأخلاقي ورصانة الحسابات. الفارق قاطع بين قيادة حية تُمارس التهدئة كمناورة محسوبة تحمي المجتمع بالتلاحم معه، وبين سلطة تركن إلى الاستكانة فتضيع الأرض والإنسان
مصطفى خضري يكتب: حين ننظر إلى رابعة، نتبين أن الأهداف لم تكن مجرد تصفية اعتصام، لم يكن الهدف أن يعرف المصريون من مات في الميدان؛ بل كان الهدف أن يعرفوا ما ينتظرهم إذا فكروا يوماً في الخروج إلى الميدان مرة أخرى. الرسالة لم تكن موجهة لمن كانوا في رابعة وحدهم، بل كانت موجهة إلى كل من يتابع على شاشته ويحسب في قرارة نفسه ثمن المشاركة في أي تحرك قادم
مصطفى خضري يكتب: يدعم ترامب دولة الاحتلال دعماً لم يقدمه رئيس أمريكي من قبله، وفي الوقت نفسه يهدم المنظومة التي قامت عليها هذه الدولة وأمّنت استمرارها. ولم يكن هذا التناقض بادياً للعيان حتى جاء طوفان الأقصى. ففي السابع من أكتوبر 2023 وقع ما لم تكن المنظومتان مهيأتين له: واقعة لا تُحكم إلا بمنطق واحد، إما مع صاحب الأرض والحق، أو مع المحتل المجرم. لا مجال فيها لتوازن مزيف، ولا لخطاب تعقيد، ولا لمنطق الطرفين
مصطفى خضري يكتب: الفكرة بسيطة والثمن فادح. للعقل البشري سعة محدودة، فحين تُلقى عليه كمية هائلة من المعلومات المتناثرة، لا يصبح أكثر وعياً، بل يصير أعمى لا يعرف من أين يبدأ، وهو ما يسميه علماء النفس الإرهاق الإدراكي. فللعقل طاقة استيعاب لا تتجاوز حداً معيناً، وما زاد عليه لا يُضف وعياً بل يضيف ضباباً واضطراباً. ومهندسو الوعي يعرفون هذا ويعملون به؛ لا يكذبون بل يُغرقونك بما هو صحيح وهامشي حتى تضيع عنك الحقيقة الأصح والأهم
مصطفى خضري يكتب: ما كان يحتاج قديماً إلى خطيب في ساحة أو كاتب في بلاط بات اليوم يحتاج إلى زر واحد يُرسل الوعد إلى ملايين في لحظة واحدة. أما الوصفة فهي هي: خذ حاجة إنسانية حقيقية، وأجّل إشباعها إلى غد موعود، واجعل الصبر على الجوع اليوم شرطاً للشبع غداً، ثم تأكد أن ذلك الغد لا يأتي أبداً أو يأتي على صورة لم يتخيلها أحد ممن انتظروه
مصطفى خضري يكتب: الناس يميلون إلى تقييم الجُمل الغامضة ذات الرنين الفلسفي بدرجات عمق أعلى مما تستحق حين تُعرض عليهم مُفككة، وهو ما أسماه الباحثون باستقبال البصيرة الزائفة، أي أن العقل يُسلّم قبل أن يفحص. والأهم من ذلك أن هذه الظاهرة عابرة للأديان والثقافات، وهو ما يكشف أنها تكتيك لا عقيدة، يلجأ إليه كل من أراد السيادة باسم المعرفة الخفية أياً كان الإطار الذي يعمل فيه
مصطفى خضري يكتب: لعل ما نادى به الطبيب المصري ضياء العوضي رحمه الله تحت مسمى نظام الطيبات يمثّل نموذجاً لافتاً في إيضاح هذه الآلية، لا من باب النيل من رجل أخلص فيما ظنه إصلاحاً، بل لأن مساره يكشف شيئاً أعمق من مجرد فكرة أخطأت طريقها؛ إذ يكشف كيف يسكن في جلد الرجل الواحد المخلص في نيته والمدمر في أثره، وهذا ما يجعل مواجهة الفكرة أشق بكثير من مواجهة الشر الذي يُعلن عن نفسه. فالعوضي رحمه الله لم يكن مجرد طبيب يتحدث عن الغذاء، بل كان بامتياز مهندس وعي متكامل الأدوات؛ يوزع الخوف والدواء في كفّين معاً، ويُحسن صياغة جمهوره حتى يغدو كقبيلة لها لغتها وعدوها وأسوارها
مصطفى خضري يكتب: ليس معنى هذا التحليل أن كل من التزم الصمت أو جامل الواقع هو بالضرورة منافق بصير أو تابع مخدوع. فالحديث هنا عن أنماط عامة وظواهر نفسية واجتماعية تتسلل إلى المجتمعات في أوقات الاستقطاب، لا عن أحكام مطلقة تصادر نوايا البشر. ثمة مساحات شاسعة بين الباذنجاني المتصالح مع نفاقه، والدولجي المتوهم لصوابه، وبين إنسان يؤمن بالتدرج والإصلاح الهادئ، أو يختار الانكفاء المؤقت حفاظاً على تماسكه النفسي. إن القيمة الحقيقية لهذا التفكيك تكمن في كونه يدعو كل فرد إلى مساءلة ذاته، لا أن يتخذ من التحليل سيفاً يصنف به غيره
حسام شاكر يكتب: إيقاظ الإحساس الإنساني مفتاح لا غنى عنه، لمساعدة البشر أينما كانوا على الامتثال لالتزاماتهم المبدئية والأخلاقية والقيمية وترجمة الشعارات المرفوعة من حولهم إلى مواقف جادّة، وللضغط على حلفاء الإبادة الجماعية وأصحاب الخطابات والمواقف المتحايلة على ذكاء الشعوب وسويّتها الإنسانية. عندما تستيقظ المشاعر الدفينة سيكتشف البشر ما يتعيّن القيام به من أدوار ومهامّ في مواجهة كلّ هذا الظلم والقهر والعدوان
محمد زويل يكتب: بعد كل أزمة كبرى يفترض أن تبدأ فوراً عمليات لملمة الصف الداخلي، وإعادة بناء الثقة، واستخلاص الدروس، وإعادة التموضع الإقليمي، وبناء أوراق قوة جديدة، وصياغة استراتيجية للمرحلة المقبلة، لكن ما يحدث غالباً هو العكس. فبدلاً من بناء المستقبل تبدأ ورشات تبرير الماضي، وبدلاً من مراجعة القرارات يبدأ الدفاع عنها، وبدلاً من دراسة الأخطاء يبدأ البحث عن متهمين يمكن تحميلهم المسؤولية كاملة، أو أبطال يمكن إعفاؤهم من أي مسؤولية
أحمد شوقي عفيفي يكتب: يمثل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إحدى أبرز المؤسسات العلمية الإسلامية المعاصرة، حيث يسعى إلى توحيد جهود العلماء وتنسيق طاقاتهم لخدمة قضايا الأمة وتعزيز حضورها الحضاري. وقد أسهم من خلال مشاريعه العلمية والفكرية في ترسيخ الاجتهاد الجماعي، وتنمية البحث العلمي، ومواجهة التحديات المعاصرة. وتشكل برامج الاتحاد ومبادراته فرصة مهمة لعلماء بنغلاديش للاستفادة من الخبرات العلمية العالمية، وتطوير العمل الدعوي والفكري، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم
مصطفى خضري يكتب: إنها الدورة ذاتها المعاد إنتاجها؛ تفكيك دفاعات الوجدان أولاً بصدمة تفرغ العقل من أسئلته، ثم إعادة تركيبه فوراً بواسطة معنى بديل مشحون بالقداسة والوطنية، ليرتمي المواطن طواعية -ومستسلماً- في أحضان السلطة، ليس حبّاً في العنف أو رغبة في الدم، بل فراراً من جحيم الحيرة والضياع والخوف من المجهول
محمد صالح البدراني يكتب: الإنسان كائن رمزي بطبيعته، لا يعيش داخل المادة وحدها، بل داخل الصور والمعاني التي يصنعها عن نفسه وعن العالم، لذلك لم تكن الأساطير القديمة مجرد حكايات للتسلية، بل كانت محاولات لفهم الوجود وتحمّل قسوته، غير أن المشكلة تبدأ عندما يفقد الرمز وظيفته التأويلية ويتحول إلى بديل كامل عن الواقع، فيصبح الإنسان أسير الصورة التي اخترعها بنفسه