هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
رائد ناجي يكتب: هذا التطبيع ليس قدرا حتميا، بل نتيجة شروط قاهرة، وهو يحمل في داخله خطرا مضاعفا: إنه لا يقتل فقط الأجساد، بل يهدد المعنى ذاته، إذ ما قيمة الحياة إذا كان الموت محيطا بها بهذا الشكل؟ وما قيمة الأمل إذا كان مؤجلا إلى أجل غير معلوم؟ هنا يصبح التحدي الحقيقي ليس فقط في إنقاذ الأرواح، بل في استعادة المعنى، في كسر هذا الاعتياد القاتل، في إعادة الموت إلى موقعه الطبيعي كاستثناء، لا كقاعدة
مصطفى خضري يكتب: مهندس الوعي الذي يختار الرعب كأداة للحكم، يدرك جيدا أن الخوف هو أسرع الوسائل لتعطيل القشرة المخية المسؤولة عن المنطق، وتفعيل ما يسمى الدماغ الزاحف الذي لا يعرف سوى الهروب أو الخضوع. حين يسود قانون الغابة في أروقة الحكم، تصبح الدولة مجرد آلة ضخمة لتوليد القلق الدائم، وتصوير الوجود كمعركة صفرية مستمرة، حيث يتم استبدال دولة القانون بدولة الطوارئ التي تبرر القمع باسم حماية الوجود
محمد مصطفى شاهين يكتب: التعامل مع الحالة الإسرائيلية تحديدا يتطلب منا الغوص في أعماق السيكولوجيا الجمعية لذلك المجتمع، ذلك أن المجتمع الإسرائيلي يعتمد في بقائه وتماسكه الظاهري على رواية تاريخية مؤسسة على الخوف الوجودي، خوف تمت تغذيته وتضخيمه عبر عقود طويلة، حتى صار جزءا من نسيج الهوية الجمعية. وهنا تكمن المفارقة الكبرى، فمصدر القوة المزعوم هذا يمكن أن يتحول إلى نقطة الضعف الأكثر فتكا حين يُستغل بمهارة لإحداث ما يسميه علماء النفس بـ"التنافر المعرفي"، تلك الحالة التي يتصدع فيها بناء الثقة بالنفس الجمعية حين يصطدم الوعي بتناقضات الواقع المرير
مصطفى خضر يكتب: هذا التحليل يتجاوز مجرد انتقاد لشركة أو منصة؛ إنه كشف لآلية المسخ التي تمارسها الرأسمالية الرقمية الحديثة، من خلال هندسة وعي المجتمع ككل، حيث يتم تغليف أدوات الاستعباد القديمة بمظاهر التكنولوجيا المألوفة والمحببة للنفوس. لقد نجحت هذه الشركات عبر هندسة الوعي بالتشابه في تحويل الشريك إلى قن رقمي يمول الإقطاعي الجديد بأصوله وعمره، وتحويل المستخدم إلى رقيب متطوع يحمي نظام الاستغلال ظنا منه أنه يحمي رفاهيته. إن الوعي الحقيقي يبدأ من إدراك أن هذه المنصات لم تأتِ لتحررنا من البطالة، بل جاءت لتعيدنا إلى نمط الأُجَراء باليومية الذين لا يملكون حماية ولا حقوقا، في عالم يقدس المادة ويسحق الإنسان
مصطفى خضري يكتب: رغم أن جذور الصراع الجيوسياسي القائم بين روسيا والولايات المتحدة ممتدة لعقود، إلا أن تجلياته الحديثة قد بلغت ذروتها في التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية عام 2016، والتي مثلت حلقة في سلسلة طويلة من تبادل الأدوار والنفوذ. ويرى قطاع واسع من المحللين والمؤرخين أن هذا التدخل لم يكن مجرد عدوان معزول، بل جاء كرد فعل استراتيجي على التدخل الأمريكي المكثف في الشؤون الروسية إبان حقبة التسعينيات، وهو طرح يستند إلى وقائع تاريخية موثقة
بحري العرفاوي يكتب: إن الشعوب التي حققت تفوّقها هي الشعوب التي كان وعيُها بالزّمن حادّا، وهي التي لم يُصبها الكسل والخمول والتواكل وإنما بذلت جهدا وأخذت بالأسباب واستثمرت في الزمن بما هو ثروة حقيقية، فلم تهدر حياتها في اللغو والعبث والخصومات التافهة أو في اجترار الماضي وكتابة حواشيه وافتعال الخصومات حول تفاصيله، تلك الشعوب استوعبت ماضيها بعقل نقدي وفهمت واقعها بوعي عميق، واستشرفت مستقبلها بروح تفاؤلية وبتضامن بين مختلف المهارات والاختصاصات
مصطفى خصري يكتب:
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: علينا أن نكثف جوهر هذه الأفكار التي ترتبط بعمليات التغيير كعملية إنبات؛ إذ لا يبدأ التغيير الحضاري بالتحولات المادية المفاجئة، بل يبدأ في "مشاتل" صغيرة، حيث تُغرس بذور الأفكار وتُسقى بماء الوعي. إن مشروع "مشاتل التغيير" يمثل هندسة فكرية لإعادة بناء الذات الحضارية، من خلال رؤية تتجاوز الشعارات إلى بناء "الإنسان الفاعل"، "إنسان الاستخلاف والعمران"
مصطفى خضري يكتب: الدماغ يقع في فخ يسمى "الطلاقة الإدراكية"؛ حيث يخلط بين سهولة استرجاع المعلومة وبين مصداقيتها. فكلما تكررت المعلومة، أصبحت مألوفة، وكلما زادت الألفة، تراجع العقل التحليلي عن القيام بوظيفته النقدية، مفترضا أن هذا الصدى لا بد أن يكون له أصل من الحقيقة. إن التكرار هنا لا يضيف دليلا جديدا، بل يضيف شعورا بالراحة تجاه المعلومة، وهو شعور يكفي لإقناع العقل البخيل بالتوقف عن السؤال
مصطفى خضري يكتب: إن التحرر من هذا القيد المعرفي يبدأ عندما تدرك أن الرواية السهلة هي في الغالب مزيفة، وأن الوعي الحقيقي ثمنه جهد البحث والتدقيق. فالتفكير في المنهج الإسلامي ليس رفاهية، بل هو فعل مقاومة يخرجك من حالة الاستجابة الغريزية الآلية إلى إعمال الفكر والعقل
محمد عزت الشريف يكتب: إن أول ما يفعله الظالم هو محاولة "تأميم التاريخ" عبر عزل الفعل الارتدادي عن سياقه الأصلي. فالوكزة لم تكن فعلا منفردا، بل صرخة نابعة من لا وعيٍ تشبع بصور القهر لقرون. المتسلط يركز على صخب الصرخة لينسى السكين الذي تسبب في النزف؛ هو يريدنا أن ننسى "فعل الحصار" لننشغل بـ"رد فعل المحاصر"
سيلين ساري تكتب: النظام العالمي لا يعترف بالخير والشر، بل بالوزن والقوة.. واشنطن لا تدعم المستبد حبا فيه، بل لأنه "مفيد".. بكين لا تستثمر فينا كرما، بل لأنها "تربح".. موسكو لا تتدخل لنصرتنا، بل لأنها "تتوسع". هذا ليس شرا؛ هذا هو تعريف السياسة. العيب فينا.. حين نرضى بأن نكون "الفريسة" التي تبرر للذئب شهيته
مصطفى خضري يكتب: قد يتساءل البعض: أليست الأديان السماوية بحد ذاتها هي الأيديولوجيا الأم؟ ألا تملك هذه الأديان لغتها الخاصة، وسردياتها المؤسسة، ونظاما قيميا يوجه البشر؟ إذا استبعدنا العقائد الوضعية ونظرنا إلى الأديان السماوية فقط، سنجد أن في جوهرها وحقيقتها التي نزلت بها، جاءت كفعل تحرير لا فعل تدجين. فالأصل في الرسالات السماوية هو إخراج الإنسان من سلطة المخلوق المحدود إلى رحابة الخالق
محمد عزت الشريف يكتب: الهيمنة ليست صمتا عفويا، بل "هندسة صمت" تُدار لتخدير الوعي وتأجيل الحكم، لكنها تظل هشة أمام الكلمة التي ترفض القالب وتُعيد تسمية الأشياء بأسمائها. فالكلمة هنا ليست ترفا أخلاقيا، بل فعل مساءلة أولي: شرطٌ معرفي لفتح الباب أمام المسؤولية القانونية، ومنع الجريمة من أن يُعاد تدويرها كإجراء إداري
مصطفى خضري يكتب: في مختبرات الرأسمالية الاستهلاكية، يتم دائما وضع العربة أمام الحصان، فلم يعد الهدف هو إنتاج ما يحتاجه الإنسان، بل هندسة وعي الإنسان ليحتاج ما يتم إنتاجه. هنا تبدأ أولى مراحل الهندسة الرأسمالية الاستهلاكية: تجفيف الرضا الداخلي، حيث يعمل مهندس الوعي الاستهلاكي عبر ترسانة إعلامية ضخمة على إشعارك الدائم بالنقص، وبأنك لست جميلا بما يكفي، أو ناجحا بما يكفي، أو سعيدا بما يكفي، إلا إذا امتلكت هذا المنتج أو ذاك
مصطفى خضري يكتب: استعادة السيادة لا تمر عبر صناديق الاقتراع المهندسة -حسب الديموقراطية الحداثية- بل عبر استعادة النظام القيمي، الذي يجعل الإنسان حرا في اختياره، مستقلا في عقله. ولكي تكتمل الصورة، سننتقل في المقالات القادمة، من مختبرات صناعة الرأي العام السياسية إلى مختبرات أشد فتكا ونعومة؛ حيث تعيد مختبرات الرأسمالية والأيديولوجيا تركيب الهوية المجتمعية من أصلها، بتدجين المجتمع المستهدف، وتكييفه تماما حسب ما يريد المشغلون ومهندسوهم، وبطريقة أشد دقة ودهاء من أي تحشيد سياسي