مداولات "الشاباك" ليلة طوفان الأقصى.. اتهامات متبادلة بين رونين ونتنياهو

اتهامات متبادلة بين قادة الاحتلال بإهمال معلومات "قيمة" قبيل السابع من أكتوبر- جيتي
اتهامات متبادلة بين قادة الاحتلال بإهمال معلومات "قيمة" قبيل السابع من أكتوبر- جيتي
شارك الخبر
تواصل الحلبة السياسية والحزبية في دولة الاحتلال شنّ هجمات متبادلة بين أقطابها الأمنية والعسكرية على خلفية الإخفاق أمام هجوم 7 أكتوبر، حيث يتركز في هجوم يقوم به رئيس الوزراء وفريقه على الرئيس السابق لجهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، مما دفع مسؤولين رفيعي المستوى في المؤسسة العسكرية للقول صراحة أن بنيامين نتنياهو يشن حملة انتقامية ضد رونين بار.

إيتمار آيخنر، المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت، ذكر أن "بار بقي يُلحّ على نتنياهو، ويُحذّره من نوايا حماس، لكن تعليمات الأخير كانت قاطعة بمنع تصعيد التوتر على الحدود مع غزة بأي ثمن، ولهذا السبب، ليلة هجوم السابع من أكتوبر، لم يُطالب رئيس الأركان، ولا قائد القيادة الجنوبية، ولا رئيس الشاباك، بإرسال طائرات خشية أي خطأ في التقدير".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "نتنياهو يُشوّه سمعة بار انتقامًا لكشفه فضيحة قطر-غيت، ورفضه إعفاءه من الإدلاء بشهادته في المحاكمة، وهو ما صرّح به مسؤولون كبار سابقون في المؤسسة العسكرية حول ما وصفوه بـ"تشويه السمعة" الذي يمارسه نتنياهو ومبعوثوه ضد بار، عقب الهجمات الشرسة ضده التي بدأت في جلسة استماع بلجنة الشؤون الخارجية والأمن، واستمرت في وقت لاحق عندما نشر نتنياهو وثيقة من 55 صفحة ردًا على مراقب الدولة".

وأوضح آيخنر أن "نتنياهو اتهم بار بتعطيل وثيقة تلخص جلسات الاستماع التي عُقدت ليلة 6-7 أكتوبر، ووفقًا له، فإن الوثيقة التي وزعها الشاباك في حينه لم تتضمن بندًا يطالب باطلاع رئيس الوزراء على آخر المستجدات، وأن الوثيقة الأصلية لم تُوزع إلا في الساعة 9:47، كما ادعى أنه في وثيقة وُزعت خلال الحرب، وأحاطت بالضجة المثارة حول إقالة بار، وتحقيق الشاباك، أُضيف بندٌ يُلزم رئيس الوزراء باطلاعه على آخر المستجدات، وزعم قائلًا: "هذا الأمر أصاب مراقب الدولة بالذهول".

وأشار إلى أن "الهجوم تصاعد عندما شارك نتنياهو على حسابه في موقع "إكس" منشورًا لأحد كوادر الليكود، واتهم فيه بار ضمنيًا بالتمرد عليه، وفي أعقاب الاتهامات الخطيرة، تقول مصادر سابقة في المؤسسة العسكرية إن نتنياهو مدفوع برغبة في الانتقام الشخصي، نتيجةً لكشف فضيحة قطر-غيت، ورفض بار إعفاءه من الإدلاء بشهادته في المحكمة خوفًا من استهدافه بصاروخ، أو طائرة مسيرة إيرانية، ووفقًا لهم، فإن نتنياهو لا ينسى هذا الأمر، ويسعى لتصفية الحسابات، ويدفع بار الثمن".

وأضاف آيخنر أن "مسؤولين كبار مطلعين على الأمر لاحظوا عدم توجيه نتنياهو نفس الاتهامات لجهات أخرى، وتركيزه فقط على رئيس الشاباك السابق، لكنه لا يسأل لماذا لم يوقظه هآرتسي هاليفي قائد الجيش ليلًا، ولماذا لم يوقظه مساعد سكرتيره العسكري في مجال الاستخبارات، لماذا يذكر فقط رونين بار، مما يؤكد ان السبب هو رغبته بتحريض الرأي العام ضده، ويفعل ذلك أمام الشخص الوحيد الذي أصدر التعليمات بإيقاظه".

اظهار أخبار متعلقة



وبين آيخنر أن "سبب رفض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق حكومية أنه يعلم أن كل شيء مثبت بالأدلة، ولذلك فقد شنّ هجومًا شخصيًا بعد أن ارتدّ عليه الكشف الجزئي عن المحاضر، مما يعبر عن انحطاط غير مسبوق وصل إليه، لأنه يعلم أن بار أخذ تهديد حماس على محمل الجد، لكنه، كالجيش، تصرف بناءً على توجيهات نتنياهو الواضحة بعدم تصعيد التوتر في غزة بأي ثمن".

وأضاف آيخنر أنه "بعد السابع من أكتوبر، انتشرت نظريات مؤامرة حول الخيانة، مع أن قائد الجيش تحدث في الساعة 6:13 صباحًا مع السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، آفي غيل، فيما وصل بار إلى مقر الشاباك في الساعة 4:30 صباحًا، وانتهى النقاش في تمام الساعة 5:15 صباحًا بتوجيهات واضحة منه لإبلاغ غيل وهاليفي شفهيًا بالملخصات، وتضمنت توجيهاته إرسال تقارير عن مسارات التسلل السرية من غزة، كما تحدث مع غيل في تمام الساعة 6:13 صباحًا".

وكشف أن "سبب وراء عدم قيام رئيس الأركان ولا قائد القيادة الجنوبية ولا رئيس الشاباك، بالضغط لإطلاق طائرات في يوم الهجوم، أنهم جميعا كانوا تحت توجيهات نتنياهو الواضحة بتجنب أي تصعيد على طول السياج الحدودي مع غزة، وبأي ثمن، مع أن الشاباك علم بوجود حماس قرب الحدود، ورصد مؤشرات على نشاط هجومي على طولها، لم يكن معروفًا متى سيحدث ذلك، لكنه أبلغ الشرطة وجهاز الاستخبارات والموساد والجيش الإسرائيلي بذلك".

تكشف هذه السجالات بين بار ونتنياهو أن الأخير ربما وقع في أحسن الظروف في خطأ في التقدير، يتحمل الأخير مسؤوليته بالدرجة الأولى، وفي أسوأ الظروف يعتبر بار أنه رئيس وزراء غير شرعي، وزجّ بالدولة في حربٍ لا داعي لها، وقد أدت قراراته لأكبر كارثة في تاريخ دولة الاحتلال، بسبب قراراته المتهورة.
التعليقات (0)