نشر موقع وكالة "
بلومبيرغ" تقريرًا يسلط الضوء على العلاقة العميقة والمثيرة للجدل بين سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة "موانئ
دبي العالمية"، والممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، مبينًا كيف حافظ ابن سليم على تواصل وثيق مع إبستين لأكثر من عقد، رغم إدانة الأخير عام 2008 بتهم استغلال قاصرين في الدعارة، وكيف استغل إبستين هذا النفوذ لبناء شبكة واسعة من الأثرياء والنافذين في عالم المال والسياسة.
وأشار التقرير، الذي ترجمته عربي 21"، إلى أن ابن سليم تبادل مع إبستين مراسلات شخصية وأعمال مشتركة وتبادل علاقات سياسية واقتصادية، قبل سجن إبستين وبعده. وتكشف الرسائل الإلكترونية، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية وحصلت عليها "بلومبيرغ"، عن محاولات لترتيب صفقات وزيارات لجزيرته الخاصة ودعم مشاريعه، وتؤكد أن العلاقة ظلت بعيدًا عن الأضواء حتى الكشف عن ملايين الصفحات من الوثائق. ولم يعلق ابن سليم أو شركته على ما ورد، بينما أكدت "بلومبيرغ" صحة الرسائل بعد عمليات تحقق متعددة.
ولعب إبستين دورًا بارزًا في ربط ابن سليم بشبكة من النافذين، حيث برز الأخير كلاعب مؤثر في التجارة العالمية والعقارات من خلال إشرافه على "
موانئ دبي العالمية" وإمبراطوريته الفندقية وحضوره الدائم في منتدى "دافوس". وأظهرت الرسائل أن إبستين ربطه بأعضاء شبكته مثل أندرو فاركاس، وحاول ترتيب لقاءات مع شخصيات بارزة كجين بريسمان، وتوم بريتزكر، وليز ويكسنر، فيما طلب ابن سليم في 2007 من مسؤول في "دبي العالمية" التواصل مع إبستين، مؤكدًا حماسه للفرصة، بينما تخطط لجنة رقابية أمريكية لاستدعاء ويكسنر للإدلاء بشهادته.
اظهار أخبار متعلقة
وسعى إبستين أيضًا لتعزيز علاقة تجارية بين ابن سليم والمصرفي جيس ستالي في "جيه بي مورغان"، واصفًا إياه بأنه «واحد منا»، ومهّد له لقاءات لتعزيز حضوره المصرفي، قبل أن يُحظر ستالي لاحقًا من قبل هيئة السلوك المالي البريطانية لإخفائه علاقته بإبستين. وأظهرت المراسلات لقاءات ابن سليم مع شخصيات سياسية بارزة مثل بيتر ماندلسون، الذي أُقيل لاحقًا كسفير ومسؤول حزبي بسبب صلاته بإبستين، بالإضافة إلى تعريف ابن سليم برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك ومساعد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي.
وقال الموقع إنه في عام 2015، أبلغ ابن سليم إبستين باجتماعه مع الرئيس الروسي بوتين وعن لقاء مرتقب مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون. ورغم مستوى التعريفات الرفيع، سعى إبستين أيضًا لتوفير وظائف مبتدئة لأشخاص في شركات ابن سليم، بينهم رجل وشابتان روسيتان. كما تضمنت رسائلهما معلومات طبية وصورًا لنساء عاريات وإشارات جنسية صريحة، وشملت محاولات لقاء عارضات أزياء وخدمات تدليك حميمي، بالإضافة إلى جهود إبستين لتأمين مجموعات فحص الحمض النووي إلى دبي بناءً على طلب ابن سليم، حيث اقترح استخدام اسم مستعار لتسجيل الطلب بعد مشكلات مع الشركة المصنعة.
وتطرقت المراسلات إلى جزيرة "ليتل سانت جيمس" الخاصة بإبستين، المتهم باستخدامها في عمليات الاتجار بالجنس، حيث تضمنت الوثائق صورًا لهما معًا وأقراصًا مدمجة تحمل صورًا لابن سليم، كما أظهرت التخطيط لزيارات بين 2014 و2016، مع ترتيبات تنقل بالمروحية والقارب. وأُدرج اسم ابن سليم كـ "مالك منتفع" عند شراء جزيرة "غريت سانت جيمس" لتجاوز رفض المالك الأصلي البيع لإبستين بسبب سجله الجنائي.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار الموقع إلى أنه بحلول أواخر 2016، كان ابن سليم على علم بملكية إبستين للجزيرتين، وأوصى به لمهندس مشروع "نخلة جميرا" لتطوير منتجع خاص. كما رتب إبستين اجتماعًا مع شركة "كريتيف كيندوم" في يوم تنصيب ترامب عام 2017، بينما كان ابن سليم في واشنطن لحضور المراسم، مما يؤكد قربه من دائرة الرئيس الأمريكي. وكانت شركة "نخيل" شريكًا سابقًا في مشروع "برج ترامب دبي" الذي أُلغي عام 2007 وأُعيد إحياؤه في أبريل/ نيسان 2025.
وتلقى ابن سليم دعوة لحضور تنصيب ترامب من توم باراك، واستشار إبستين بشأن جدوى الحضور. كما كان ستيف بانون، مستشار ترامب السابق، أحد معارف إبستين الذين تواصل معهم بن سليم، حيث ناقشا لقاءً في
الإمارات تضمن جولة بالمروحية في دبي.
وختم الموقع التقرير بالإشارة إلى أنه في 30 يونيو/ حزيران 2019، أرسل إبستين لنفسه قائمة بأسماء شبكته، ضمّت ابن سليم باسم «سلطان»، فيما يُعتقد أن آخر رسالة بينهما كانت يوم اعتقال إبستين في 7 يوليو/ تموز 2019، واحتوت على رابط لملف غامض لم يعد يعمل.