قالت
صحيفة نيويورك تايمز إن المؤشرات تتزايد
على أن
الصين قد تكون بصدد التمهيد التدريجي لحرب محتملة لاستعادة
تايوان، ليس عبر
غزو مباشر بالضرورة، بل من خلال ما يعرف بتحركات المنطقة الرمادية التي تجمع بين
الضغط العسكري والاقتصادي والسيبراني دون الوصول رسميا إلى حالة حرب.
وقالت الصحيفة، إن أولى إشارات الخطر قد تظهر
عبر تحركات مالية هادئة تقوم بها بكين لنقل أصولها بعيدا عن الدول الغربية تحسبا
لتجميدها في حال اندلاع حرب، إلى جانب حملات داخلية تحث المواطنين الصينيين على
التبرع بالدم، في خطوة قد تعكس استعدادا لسيناريو عسكري واسع.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت إلى أن المرحلة التالية قد تشمل هجمات
إلكترونية واسعة تعطل شبكة الكهرباء والنظام المصرفي في تايوان، إضافة إلى تخريب
الكابلات البحرية ما يؤدي إلى إبطاء خدمة الإنترنت وعزل الجزيرة عن العالم.
كما قد تستهدف الصواريخ الصينية المكتب الرئاسي
التايواني ومواقع عسكرية واستخباراتية، وربما قواعد أمريكية في اليابان وغوام،
بهدف منع تدخل واشنطن.
ولفتت إلى أن السيناريو يستند إلى نقاشات مع
مخططين عسكريين وإلى كتاب مرتقب بعنوان الدفاع عن تايوان لإيك فريمان من جامعة
ستانفورد.
وأوضحت أن القلق داخل البنتاغون يتركز على
احتمالات الغزو، في حين يولي المسؤولون التايوانيون اهتماما أكبر بالضغوط الرمادية
المستمرة التي تمارسها الصين يوميا.
وأشارت إلى أن الصين تشن بالفعل هجمات سيبرانية
مكثفة ضد تايوان، وترسل طائرات وسفنا قرب الجزيرة، وتجري مناورات عسكرية بالذخيرة
الحية. ووفق تقرير حكومي تايواني حديث، نفذت الصين خلال عام 2025 ما معدله 2.6
مليون اختراق إلكتروني يوميا استهدفت البنية التحتية التايوانية.
وأوضحت أن بكين قد تصعد هذه الضغوط عبر فرض
حصار بحري غير معلن، من خلال إخضاع السفن المتجهة إلى تايوان لتفتيشات جمركية أو بيئية
في موانئ البر الرئيسي، ما يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويقوض اقتصاد الجزيرة.
أما الحصار الكامل، خصوصا على النفط والغاز،
فقد يدفع نحو حرب شاملة، في ظل اعتماد تايوان على الواردات وامتلاكها احتياطي غاز
لا يكفي سوى لأسابيع قليلة.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت إلى أن مستقبل تايوان في هذا السيناريو
قد يتوقف على ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستعدا لإصدار أوامر
للبحرية الأمريكية بمرافقة السفن لكسر الحصار. ورغم أن الرأي السائد بين خبراء
الشأن الصيني يستبعد الحرب في العقد المقبل، إلا أن تقريرا استشاريا حول مخاطر
مضيق تايوان قدر احتمال غزو صيني خلال خمس سنوات بـ30 بالمئة، واحتمال فرض حصار
جوي وبحري بـ60 بالمئة.
ونقلت الصحيفة عن دراسة حديثة لصندوق مارشال
الألماني أن حربا تقليدية محدودة قد تؤدي إلى مقتل نحو 100 ألف تايواني، و100 ألف
صيني، و6 آلاف أمريكي خلال بضعة أشهر فقط، حتى لو انتهت بهزيمة الصين. كما حذر
المقال من أن سيطرة الصين على تايوان ستمنحها نفوذا استراتيجيا هائلا، وقد تضع
يدها على مصانع أشباه الموصلات المتقدمة، ما قد يتسبب بكساد اقتصادي عالمي.