قالت
صحيفة نيويورك
تايمز، الخميس، إن مراسلات تاجر الجنس جيفري إبستين، التي كشفت عنها وزارة العدل
الأمريكية، كشفت أنه قام بتعزيز
علاقاته مع أفراد العائلات المالكة ومستشاريهم،
حول العالم، حتى بعد إدانته بجرائم جنسية وافتضاح أفعاله.
ووصفت دوقة بريطانية
سابقة جيفري إبستين بأنه "الأخ الذي لطالما تمنيته"، وكتبت ملكة
النرويج المستقبلية "أفتقد صديقي المجنون" بعد أن أصبحت جرائمه
المتعلقة بالاتجار بالبشر معروفة على نطاق واسع. وتبادل مستشار في الديوان
الملكي السعودي رسائل فظة ووقحة مع إبستين بحسب الصحيفة.
وكتب رأفت الصباغ،
مستشار الديوان الملكي السعودي والمقرب من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى إبستين،
الذي كان في منزله في فلوريدا: "أنا متأكد من أنك تفتح الكثير من الأرجل
هناك".
اظهار أخبار متعلقة
وقالت الصحيفة، إن
هناك "بطبيعة الحال، تاريخ طويل ومشين لسلوكيات سيئة من جانب أفراد العائلات
المالكة حول العالم".
لكن وثائق إبستين التي
نشرتها وزارة العدل يوم الجمعة كشفت عن أدلة جديدة تظهر كيف تجاهل بعض أفراد
العائلات المالكة، ومن حولهم، سمعة تاجر الجنس المدان، بينما كانوا يغدقون عليه
المديح ويطلبون منه المال والهدايا والاهتمام.
واستغل إبستين نفوذه
المالي وقدرته على جلب الفتيات والنساء لبناء علاقات وطيدة مع أشخاص ذوي سلطة
ومكانة وثروة هائلة، وتظهر مئات الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني والصور
ومقاطع الفيديو التي نشرت حديثا كيف وس ع نطاق هذه العلاقات ليشمل أفراد العائلات
المالكة والمقربين منهم.
وادعى أنه يسدد ديونهم
ويوفر لهم شققا مؤقتة وينقلهم على متن طائرات خاصة، ويستضيفهم في منازله. في
المقابل، بدا بعض مراسليه من العائلة المالكة أو المقربين منها غير مكترثين
بإدانته الجنائية عام 2008، مع أن الملفات التي نشرت حديثا لا تثبت علمهم بأنشطة إبستين
الإجرامية الأخرى.
وجاء في إحدى رسائل البريد
الإلكتروني التي أُرسلت إلى إبستين عام 2012، والتي يبدو أنها من ولية عهد
النرويج، الأميرة ميت ماريت: "أنت شخص لطيف للغاية".
وفي بعض الحالات،
تفاقم هذه الكشوفات حالة الاضطراب داخل العائلات المالكة، حيث يسارع الأقارب
والمسؤولون الحكوميون إلى النأي بأنفسهم عن أولئك الذين كانت لهم علاقات وثيقة
مُريبة مع إبستين.
وقال إد أوينز، المؤرخ
الملكي: "يخي ل إليك أنه كان شخصا بارعا في المعاملات، يشتري النفوذ في أعلى
المستويات"، وأضاف: "كان إبستين يستخدم موارده المالية الشخصية لشراء
النفوذ لدى الشخصيات الرئيسية".
وأوضح أن بعض أفراد
العائلات المالكة سمحوا لعلاقة عمل مع إبستين بالتحول إلى صداقة، مضيفا:
"لهذا السبب تحديدا وجدوا في إبستين صديقا مفيدا، لأنه كسب ثقتهم".
وتزخر المراسلات بين إبستين
والعائلات المالكة بتلميحات موحية حول سعيه وراء الشابات، ففي إحدى رسائل البريد
الإلكتروني التي أرسلها إلى ولية عهد النرويج، كتب أنه التقى بشابتين نرويجيتين،
تبلغان من العمر 24 و25 عاما، وقال: "أحب أوسلو".
وردت الأميرة، على ما
يبدو من حساب باسم "صاحبة السمو الملكي ولية العهد "(H.K.H. Kronprinsessen)،
قائلة: "الفتاتان 24 و25 من العمر؟.. وأنا أحب أوسلو أيضا".
وصرح رئيس الوزراء
جوناس غار ستور بأن ولية العهد "أقرت بأنها أخطأت التقدير، وأنا أوافقها
الرأي".
وقد أثارت علاقات إبستين
بالسياسيين وكبار رجال الأعمال عناوينَ صحفية مثيرة للجدل لسنوات، قبل وبعد
انتحاره في السجن عام 2019، عن عمر ناهز 66 عاما، أثناء انتظاره المحاكمة بتهم
فدرالية تتعلق بالاتجار بالجنس، وتضم قائمة معارفه السابقين الطويلة الرئيس
ترامب، والرئيس الأسبق بيل كلينتون، وبيل غيتس، وإيلون ماسك، وغيرهم الكثير.
وينفي جميعهم علمهم بأنشطة إبستين غير القانونية.
وتوسع الملفات الجديدة
هذه القائمة لتشمل أعضاء من الديوان الملكي السعودي.
ويعود تاريخ سيل من
الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين إبستين والصباغ في الغالب
إلى عامي 2016 و2017، وهما العامان اللذان كان فيهما الأمير محمد يصعد إلى
السلطة ويسعى إلى بناء علاقات في الولايات المتحدة.
ويبدو أن إبستين حافظ
على علاقة ودية مع الصباغ، عارضا عليه ربطه بأشخاص في وادي السيليكون وأماكن
أخرى. وقد أرسل إليه التهاني بمناسبة عيد الفطر وشهر رمضان المبارك، وقدم له
النصائح بشأن السياسة والأعمال وأسواق النفط. في المقابل، طلب الصباغ من إبستين
رأيه في حملة دونالد ترامب الرئاسية.
على مدار عدة أشهر في
عام 2016، ضغط إبستين بإلحاح وبشكل متكرر على الصباغ للقاء "رئيسه"، في
إشارة واضحة إلى الأمير محمد، الذي كان يزور الولايات المتحدة آنذاك. وعندما
سافر إبستين إلى السعودية في تشرين ثاني/ نوفمبر 2016 في رحلة، تلقى مساعدة من
"البروتوكول الملكي"، وهو جهاز حكومي يعنى بالترتيبات اللوجستية
للزوار الذين يلتقون بكبار أفراد العائلة المالكة.
وقالت الصحيفة إن
"مساعدته سألته أثناء ترتيب برنامج رحلته: هل تحتاجني لحجز فندق فور سيزونز
لك في الرياض؟ أم أن الملك يتولى الأمر؟!"، فيما عرض إبستين صورة له مع
الأمير محمد في منزله، مع أنه من غير الواضح متى وأين التقيا.
ومن مراسلاتهما، يبدو
واضحا أن الصباغ كان على دراية بسمعة إبستين، في إحدى الرسائل، شارك الصباغ مقالا
إخباريا عن "ملكة جمال روسية" ذهبت إلى دبي "لبيع عذريتها مقابل
13,000 دولارا"، فيما أجاب تاجر الجنس:"أخيرا أرسلتَ لي شيئا ذا
قيمة".
وفي بريطانيا، تعاني
العائلة المالكة منذ سنوات من تداعيات صداقة إبستين مع أندرو ماونتباتن-ويندسور،
المعروف سابقا بالأمير أندرو ودوق يورك. وقد جرد من ألقابه في أيلول/ سبتمبر من
قِبَل شقيقه الملك تشارلز الثالث.
وبعد نشر صور في نهاية
هذا الأسبوع تظهر ماونتباتن-ويندسور وهو ينحني فوق امرأة مستلقية على الأرض، دعا
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى استدعائه للإدلاء بشهادته أمام البرلمان
بشأن إبستين.
وتتضمن الملفات أيضا
مراسلات بريد إلكتروني كشف عنها حديثا بين إبستين وسارة فيرغسون، الزوجة السابقة
لماونتباتن-ويندسور ودوقة يورك السابقة، وذلك بعد إدانة إبستين عام 2008 بتهم
تتعلق بالاعتداء الجنسي.
وتكشف رسالة بريد
إلكتروني من عام 2009 أن إبستين ربما تكف ل بتكاليف رحلات جوية لـ"الدوقة
والفتيات من هيثرو إلى ميامي"، في إشارة واضحة إلى سفر ة فيرغسون وابنتيها،
الأميرة يوجيني والأميرة بياتريس، وفي عام 2010، وفي رسالة بريد إلكتروني أخرى،
وصفته فيرغسون بأنه "أسطورة"، مضيفة: "لا أجد الكلمات لأصف حبي وامتناني
لكرمك ولطفك، أنا في خدمتك فقط تزوجني".
ولا توثق رسائل البريد
الإلكتروني علاقة وثيقة فحسب، بل تشير أيضا إلى أن إبستين كان يأمل أن تستخدم
الدوقة نفوذها للمساعدة في تحسين صورته العامة، وفي إحدى رسائل البريد
الإلكتروني، اقترح إبستين على فيرغسون إصدار بيان يؤكد فيه أنه "ليس متحرشا
بالقُص ر".
مع بعض العائلات
المالكة، كما هو الحال مع شخصيات بارزة أخرى، قوضت الوثائق التي نشرت مؤخرا
التفسيرات العامة السابقة حول مدى العلاقات مع إبستين. أرسلت له فيرغسون بريدا
إلكترونيا بعد أشهر من اعترافها في عام 2011 بأنه ساعدها في سداد ديونها
واعتذارها عن "خطئها الفادح في التقدير" في "التعامل مع جيفري
إبستين".
اظهار أخبار متعلقة
وتشير الملفات التي
نُشرت حديثا أيضا إلى أن علاقته بالأميرة ميت ماريت كانت أقوى مما ذكر سابقا، وتتضمن
رسائل البريد الإلكتروني التي يبدو أنها من ولية العهد، والتي غالبا ما توقع بـ
"م م" و"ميت م"، مناقشات حول رحلات التسوق، وتوصيات الكتب،
والإجازات، والأمراض، والالتزامات.
وأعلنت الأميرة، التي
ستتولى العرش عند تولي زوجها ولي العهد الأمير هاكون، في بيان لها يوم الاثنين،
أنها تتحمل "مسؤولية عدم إجراء تحقيق شامل في خلفية إبستين"، وأنها
تأسف "لأي تواصل معه". وأضافت أنها تكن "تعاطفا وتضامنا عميقين" لضحايا
إبستين.
وتعد هذه التسريبات
الأخيرة غير مرحب بها لعائلة مالكة هزتها فضيحة من قبل. وجاء نشر رسائل البريد
الإلكتروني الودية بين ولية العهد وإبستين قبل أيام فقط من بدء محاكمة ابنها من
زواج سابق في قضية اغتصاب يوم الثلاثاء.