هل تراجع الاحتلال عن هدف إسقاط النظام في إيران ؟

عدم الاستقرار السياسي في إيران يضر بشكل مباشر بقدرتها -  جيتي
عدم الاستقرار السياسي في إيران يضر بشكل مباشر بقدرتها - جيتي
شارك الخبر
رغم المزاعم الإسرائيلية بأن أهداف الهجوم على إيران تتركز في استهداف البرنامج النووي العسكري، ومجموعة الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وتطوير القدرات العسكرية المتقدمة، لكن السلوك العدواني اليوم يكشف أن هناك أهدافا أخرى، على رأسها إحداث حالة من عدم الاستقرار في البلاد، على اعتبار أن ذلك سيقلل التهديد الإيراني بشكل ملحوظ على دولة الاحتلال.

وذكر المحرر العسكري لمجلة يسرائيل ديفينس، عامي روحاكس دومبا، أنه "في النقاش العام المحيط بإيران، من الشائع أن نتساءل ما إذا كان هدف "إسرائيل" هو الإطاحة بالنظام في طهران، ومع ذلك، من وجهة نظر استراتيجية أوسع، قد يكون السؤال الصحيح مختلفًا: هل أن استقرار النظام في إيران على وجه التحديد يخدم تطور التهديدات الاستراتيجية ضدها، وبالتالي فإن عدم الاستقرار يخدم في الواقع المصلحة الإسرائيلية".

وأضاف في مقال نشر في موقع الدفاع الإسرائيلي ترجمته "عربي21" أن "التهديد الرئيسي الذي تحدده "إسرائيل" في إيران يتألف من ثلاثة عناصر: برنامج نووي عسكري، ومجموعة صواريخ باليستية بعيدة المدى، وتطوير قدرات عسكرية متقدمة، بما في ذلك صناعة دفاعية مستقلة، ويتطلب كل عنصر من هذه العناصر استثمارا ماليا ضخما، ونظام دولة فعال، والقدرة على إدارة المشاريع التكنولوجية المعقدة على مدى سنوات، وأحيانا عقود، وبعبارة أخرى، فإن التهديد الاستراتيجي لا يبنى في دولة منهارة".

وأشار أن "هذه الحجة تظهر في الدراسة الكلاسيكية التي أجراها الباحث في العلاقات الدولية كينيث والتز، الذي أشار في مقالته الشهيرة عن انتشار الأسلحة النووية، ونشره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية عام 1981، أن تطوير هذه الأسلحة يتطلب جهاز دولة مستقرا قادرا على إدارة برنامج مكلف ومعقد مع مرور الوقت، لأنه في البلدان غير المستقرة، يضطر القادة للتعامل مع الأزمات السياسية المباشرة، وبالتالي يجدون صعوبة بوضع خطط استراتيجية طويلة المدى".

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح أن "أبرز مثال على ذلك في الشرق الأوسط هو قائمة الدول الفاشلة في المنطقة، فقد شهدت سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا في العقود الأخيرة انهيار مؤسسات الدولة، أو حروباً أهلية، أو أنظمة حكومية ضعيفة، وتوجد في هذه البلدان منظمات مسلحة، وحتى صواريخ ومنظومات صاروخية، لكن لم يتمكن أي منها من تطوير تهديد استراتيجي واسع النطاق في شكل برنامج نووي متقدم، أو صناعة دفاعية حديثة".

وضرب على ذلك مثالا في سوريا، بزعم أنها "حاولت خلال فترة من الاستقرار الحكومي النسبي تطوير مفاعل نووي بمساعدة كوريا الشمالية، لكنها لم تتمكن من مواصلة المشروع بعد القصف الإسرائيلي بسبب تدهور البلاد إلى حرب أهلية، وكذلك ليبيا في عهد معمر القذافي في فترة التسعينيات، وهي فترة استقرار حكومي، حيث حاولت تطوير برنامج نووي عسكري من خلال العالم الباكستاني عبد القادر خان، ومع ذلك، ففي عام 2003، أعلنت بشكل استباقي عن تفكيك البرنامج، ونقل المعدات والوثائق للولايات المتحدة وبريطانيا".

وأكد أنه "على العكس من هذه الأنظمة، تمكنت الدول ذات الأنظمة المستقرة نسبياً من تطوير قدرات عسكرية كبيرة، وفي العقود الأخيرة، قامت تركيا ببناء صناعة دفاعية متقدمة تشمل تطوير الطائرات بدون طيار، وأنظمة الصواريخ والمنصات القتالية، فيما تمتلك مصر جيشا نظاميا كبيرا، وأسطولا من الطائرات المقاتلة الحديثة، وكذلك تمكنت إيران خلال سنوات عديدة من استقرارها النسبي، من إنشاء صناعة دفاعية مستقلة، ومجموعة واسعة من الصواريخ الباليستية، وبرنامج نووي متقدم".

وأضاف أن "العلاقة بين استقرار الدولة وتطوير القدرات العسكرية المعقدة ليست من قبيل الصدفة، وكما يشير سكوت ساجان، الباحث في مجال العلاقات الدولية، فإن البرامج النووية ليست مشروعًا تكنولوجيًا فحسب، بل هي أيضًا مشروع تنظيمي، فهي تتطلب أنظمة إشرافية، وسلسلة توريد صناعية، ومؤسسات بحثية، وأجهزة حكومية قادرة على تخصيص الموارد على مدى سنوات عديدة".

وأشار أنه "من وجهة النظر هذه، فإن عدم الاستقرار السياسي في إيران يضرّ بشكل مباشر بقدرتها على تطوير تهديد استراتيجي، خاصة في حال تصاعد الاحتجاجات الداخلية، والأزمات الاقتصادية، والصراعات السياسية على السلطة، لأن المشاريع العسكرية المعقدة تستدعي تخصيص موارد طويلة الأجل، وستجد صعوبة في الاحتفاظ بالخبراء العلميين، وضمان ميزانيات مستقرة، والحفاظ على السيطرة الكاملة على مؤسسات الدولة".

وأوضح أنه "عندما يُطرح السؤال عن مصلحة "إسرائيل" فيما يتعلق بإيران، فإن الجواب ليس بالضرورة إسقاط النظام، وهو السيناريو الذي قد يخلق فوضى إقليمية على أي حال، لكن حالة عدم الاستقرار المستمرة داخل إيران قد تحدّ بشكل كبير من قدرتها على تطوير وصيانة برامج استراتيجية معقدة مثل الأسلحة النووية، والصواريخ، وصناعة الدفاع المتقدمة".

وأشار أنه "في الشرق الأوسط، يكون استقرار الخصم في بعض الأحيان أكثر خطورة من عدم استقراره، لأنه عندما تتمكن دولة ما من الجمع بين الاستقرار السياسي والموارد الاقتصادية والبنية التحتية التكنولوجية، فإنها تكون قادرة على بناء تهديد استراتيجي حقيقي، وعندما تواجه صعوبة في الحفاظ على الاستقرار الداخلي، فإن هذه القدرة تضعف، مما يجعل السؤال الأهم بالنسبة لـ"إسرائيل" ليس فقط من يسيطر على إيران، ولكن إلى أي مدى تستطيع هي نفسها أن تكون دولة مستقرة مع مرور الوقت".

التعليقات (0)