مع اقتراب الانتخابات.. الأحزاب الإسرائيلية تسعى لاستقطاب مُرتَدي "الكيباه" المتدينين

المعارضة الإسرائيلية دعت الأحزاب الصهيونية للوحدة- جيتي
المعارضة الإسرائيلية دعت الأحزاب الصهيونية للوحدة- جيتي
شارك الخبر
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الاسرائيلي، ورغم الجهود التي تبذلها الأحزاب العلمانية اليسارية ضد المؤسسة الدينية، لكن قُبّعة المتدينين، المسماة "الكيباه المحبوكة"، باتت الهدف الأكثر طلبًا في الحملة الانتخابية، وأصبح مرتادوها بيضة القبان التي قد تُحدد نتيجة الانتخابات.

محلل الشئون الحزبية في موقع ويللا، يهودا شليزنجر، ذكر أن "مؤتمرًا صحفيًا روتينيًا تقليديًا عقده حزب "يسرائيل بيتنا"، بزعامة أفيغدور ليبرمان، شهد تفصيلة مثيرة للاهتمام وغير مألوفة على نطاق تاريخي تقريبًا، فقد وصل لمكان الحدث وجوه جديدة للحزب، وهم أربعة ممن يرتدون الكيباه المحبوكة، رغم أننا أمام حزب بنى نفسه ذات يوم على مواقف معادية للدين، الزواج المدني، والمواصلات العامة يوم السبت، وكسر احتكار الحاخامية، وخوض المواجهات المباشرة مع المؤسسة الدينية، لكنه يمرّ الآن بنوع من التحول السياسي الجزئي".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "حزب "يسرائيل بيتنا" ليس وحده في هذا التحول، فقد سبق أن قدّم غادي آيزنكوت، يورام كوهين رئيس الشاباك السابق مرتدياً الكيباه، وقبله ماتان كاهانا، رمز الصهيونية الدينية، مما يشير إلى أن النظام السياسي الاسرائيلي يشهد سباق تسلح محموم نحو استقطاب مرتدي الكيباه المحبوكة، وهي ظاهرة باتت تلقى رواجاً كبيراً في الانتخابات القادمة، لأنه لسنوات طويلة، وُصفت الصهيونية الدينية علناً بأنها حدث سلبي، لم يُوصف أفرادها بـ"المواطنين" بل بـ"المستوطنين".

وأشار أن "التغطية الإعلامية للمتدينين اليهود خلال فترة الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة في 2005 ركزوا على كيفية استهدافهم من الجنود، مع مبالغات عديدة حول استخدام الأسلحة النارية لمنع هذه الخطوة، ولسنوات طويلة، لم تكن صور الصهيونية الدينية تُصوّر المؤسسات التعليمية الفاخرة، بل الاشتباكات مع الشرطة والجنود في مستوطنات الضفة الغربية، والمواقع العسكرية، وكانت الصور أقل تركيزاً على المدارس التحضيرية، وأكثر تركيزاً على المعارك في تلال الضفة الغربية".

وأوضح أن "أحداث هجوم السابع من أكتوبر، وحرب السيوف الحديدية على غزة، شكلت أرضاً خصبة لتمدد التيار الديني اليهودي، حيث استُبدلت صور إخلاء المواقع العسكرية في مستوطنات غلاف غزة بصور المقابر التي تضمّ جثامين الجنود في معارك غزة، وبدلاً من التقارير عن أحوال الأرض، تصدّرت عناوين الأخبار قصص الحرب".

اظهار أخبار متعلقة



وكشفت دراسة نُشرت بصحيفة "ماكور ريشون" في يناير 2026 أن "باحثين من جامعة أريئيل الاستيطانية وجدوا أن 40% ممن سقطوا في الحرب على غزة كانوا من أفراد المؤسسات الصهيونية الدينية، وهو رقم لا يكاد يُصدق قياساً بنسبتهم في المجتمع الإسرائيلي، وقد أدرك الرأي العام ذلك، لأنه فجأة، لم تعد الصهيونية الدينية تُنظر إليها كمجرد قطاع أيديولوجي، بل كمحرك للمسؤولية الوطنية، وهنا يمكن تفسير السعي وراء استقطاب من يرتدون الكيباه المحبوكة، ويدفع كل حزب إلى "تزيين" نفسه بهم".

وأشار الكاتب الى "سبب آخر يتعلق بأن من يرتدون قبعة المتدينين ربما يمثلون أهم فئة من المترددين في الانتخابات المقبلة، والقادرون على التنقل بين الكتل السياسية، من اليمين إلى الوسط، ومن الوسط إلى اليمين، من سموتريتش إلى بينيت، ومن غانتس إلى بن غفير، ومن بينيت إلى سموتريتش، والعديد من الاحتمالات الأخرى المختلفة والغريبة".

وأكد أنه "في هذه الحالة يمكن للصهيونية الدينية التي تستغل غنائم الحرب، أن توفر عددًا لا بأس به من الأصوات الحاسمة، من الغاضبين من تقاعس الحريديم عن المشاركة في الحرب، ودعوات الحاخامات لرفض الأوامر العسكرية، وممن لا يتعلمون عدم التجنيد الإجباري، ووفقًا لاستطلاعات الرأي والاختبارات التي أجرتها أحزاب مختلفة، فإن أصواتهم مهمة وحاسمة، ويسعى كل حزب لتزيين نفسه بالصهيونيين المتدينين، على أمل أن يجذبوا معه بضعة آلاف من الأصوات المترددة".

وختم بالقول إنه "حتى الانتخابات القادمة، يتوقع أن نرى المزيد من الكيباه الصوفية في المؤتمرات الصحفية، وحفلات إطلاق الأحزاب، وفي الصفوف الأمامية، وفي مقاطع الفيديو الدعائية البراقة، وبعد سنوات من التركيز عليها في النقاشات، أصبحت الآن محط أنظار الجميع، وهذه المرة، على عكس الماضي، لا يقتصر الأمر على تبنيها سياسياً، بل يدرك أصحابها أيضاً أنهم ربما هم من سيحسمون نتيجة الانتخابات القادمة".
التعليقات (0)

خبر عاجل