اتهامات لحكومة نتنياهو بقيادة دولة الاحتلال نحو كارثة أمنية

سكان خط المواجهة ترِكوا وشأنهم - الأناضول
سكان خط المواجهة ترِكوا وشأنهم - الأناضول
شارك الخبر
رغم الكثافة النارية التي يوجهها جيش الاحتلال باتجاه الجنوب اللبناني، لكن القناعة الآخذة بالتزايد في أوساط الاسرائيليين أن الحقيقة الواضحة أن الجبهة الشمالية عادت كما كان عليه الحال قبل هجوم السابع من أكتوبر، لأن الحكومة ورئيسها لا يثيرهم مشاكل النازحين من مستوطنات الشمال، مما يؤكد أن سياسة الاحتواء التي تتبعها هنا تبدو خطيرة، وتُظهر ضعفًا لأعداء الاحتلال.

وذكر  المراسل العسكري للقناة 12 العبرية ألموج بوكير أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يمتلك حالياً الذريعة المثالية لسياسة الاحتواء في الشمال، وللرد المتحفظ جدًا في لبنان، بينما يطلق حزب الله الصواريخ على خط المواجهة يوميًا، ويتعرض مئات الآلاف من مستوطني الشمال للقصف، وهذه الذريعة هي دونالد ترامب وإيران، وهذه المرة، هي أيضًا طلب من أكثر الرؤساء تأييدًا لإسرائيل على الإطلاق، الذي شنّ حربًا ضد من يسعون لتدميرها، وهي أيضًا في مصلحتها".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه "إذا انتصر ترامب على إيران، حربًا أو اتفاقًا، سيضعف حزب الله بشكل كبير، وحينها سينعم مستوطنو الشمال بهدوء حقيقي لسنوات، لا لأشهر، والحقيقة أن هذا المنطق يبدو وجيهًا، فطالما ادعى معارضو نتنياهو أنه لا يتخذ أي خطوة دبلوماسية بعد الحروب، ولذلك نعود إلى نفس النقطة مرارًا وتكرارًا، لكن ليس هذا هو السبب الحقيقي، لأن الشمال وسكانه لا يُثيران اهتمام نتنياهو، وليسوا على رأس أولوياته، لم يكن كذلك في الماضي، ولا هو كذلك اليوم، فهناك أمورٌ لديه أهم منهم".

وأشار أنه "من المهم التأكيد على أن هذا ليس مجرد فرضية أو تقييم، بل استنتاج بسيط مستمد من واقع السنوات الأخيرة: سنعود قريبًا لسياسة الرد الضعيفة التي أخّرتنا شهورًا، إن لم يكن سنوات، ولكن دعونا نتحدث أولًا عن الجبهة الداخلية، ففي النهاية، لا عذر لترامب هنا، ولا لإيران، نحن بحاجة لقائد يتخذ القرارات، الأمر بيد نتنياهو، لأنه عندما يمتلك شيئًا مهمًا، يعرف كيف يروج له، حتى عندما يرفضه الجميع".

وأكد أنه "قبل أسبوعين، استشاط رئيس الوزراء غضبًا من تقويض حماية المستوطنات الشمالية، وقرر التدخل مباشرة، ودعا لاجتماع خاص، وشكّل فريقًا من الرؤساء التنفيذيين لوضع خطة حماية في غضون 21 يومًا، لكن خطة الحماية تتلاشى منذ إقرارها عام 2018، من قبل حكومة نتنياهو، فأين كان رئيس الوزراء طوال ثماني سنوات، أين كان عندما تم إجلاء سكان الشمال من منازلهم لمدة عام ونصف خلال حرب "السيوف الحديدية"، وعملية "سهام الشمال"، ولم يشعر بالندم حينها".

اظهار أخبار متعلقة


وأشار أن "نتنياهو تجاهل مطالب سكان الشمال الذين لا يستطيعون الوصول لمنطقة آمنة للخروج في هدنة أثناء الحرب، وقبل كل شيء، مستوطنة كريات شمونة، المدينة التي أُجبر أكثر من عشرة آلاف من سكانها على الإخلاء بعد السابع من أكتوبر، ولم يعودوا حتى اليوم، ومن المشكوك فيه أن يعودوا، ولو كان نتنياهو وحكومته يهتمون حقًا بها، لنقل الوزراء مكاتبهم إلى المدينة، ولأصدر منذ زمن خطة طوارئ لإنقاذها، وهي التي تُعد مركزًا إقليميًا للمجتمعات المحيطة بها في مجالات الخدمات الصحية والصناعة والتجارة".

وأضاف أن "سكان خط المواجهة تُرِكوا وشأنهم، رغم أنهم سمعوا وعودًا متكررة بنزع سلاح حزب الله، وإزالة التهديد إلى الأبد، وصدّقوها، صدقوا رئيس الوزراء ووزير الأمن ورئيس الأركان الذين وعدوا مرارًا وتكرارًا بأنهم لن يتوقفوا حتى يُنزع سلاح الحزب، ثم أبلغهم ترامب أن الأمر انتهى، دون نزع سلاح للحزب، ولا حرب، ولو كان نتنياهو يهتم حقًا بسكان الشمال، لأبلغهم بالعبرية، لو كانوا مُهمِّين له حقًا، لذهب إلى الشمال، وتجول في كريات شمونة ونهاريا والمطلة، وتحدث لرؤساء سلطاتهم".

وأوضح أن "الأمر لا يحتاج لموافقة ترامب، لأنه بالعودة لسياسة نتنياهو الاحتوائية في الشمال، هناك دائمًا أعذارٌ لعدم التحرّك، وقد سمعناها طوال عقدين، وفي كل مرة كان هناك تفسيرٌ مختلفٌ لسبب عدم التحرّك، فقد كان عليه أن يُوضّح لترامب حتى قبل وقف إطلاق النار أن التهديد على بُعد 2000 كيلومتر من هنا ليس كالتهديد القادم من وراء السياج، وإذا أُطلق النار على السكان، وحُفرت أنفاقٌ لمهاجمة المستوطنات المجاورة للسياج، فلا يوجد مسلح في مأمن، أينما كان".

 وأكد أنه "بدلاً من ذلك، عادت إسرائيل لمعادلات حسن نصر الله، تلك التي وعد نتنياهو وكاتس بأنها ستختفي، يطلقون النار على خط المواجهة، ونحن نشن هجومًا في جنوب لبنان، وقبل وقف إطلاق النار بقليل، تلقى الجيش معلومات عن شخصيتين بارزتين في الحزب يمكن تصفيتهما، كل ما كان مطلوبًا هو موافقة القيادة السياسية، لكن ترامب حظر الهجمات في مناطق معينة من لبنان، ولم يُنفذ الهجوم، وأصبحت بيروت مدينة ملاذ لشخصيات الحزب البارزة، على الأقل في الوقت الراهن، مما سيقودنا في النهاية لأكبر كارثة".


التعليقات (0)