إرهاب النفايات الفلسطينية!

محمود الحنفي
"استغلال إسرائيل للأراضي المحتلة كمكبّ نفايات، وتوظيفها خطاب "إرهاب النفايات"، يشكّل انتهاكا واضحا لالتزاماتها بوصفها قوة احتلال"- جيتي
"استغلال إسرائيل للأراضي المحتلة كمكبّ نفايات، وتوظيفها خطاب "إرهاب النفايات"، يشكّل انتهاكا واضحا لالتزاماتها بوصفها قوة احتلال"- جيتي
شارك الخبر
في السنوات الأخيرة، تصاعد في الخطاب الإسرائيلي الرسمي والإعلامي اتهام الفلسطينيين بممارسة ما تُسمّيه إسرائيل "إرهاب النفايات". ولعل إسرائيل ربط ظاهرة حرق النفايات العشوائي في مناطق من الضفة الغربية بأبعاد أمنية، وتصوير الفلسطينيين وكأنهم يستخدمون التلوّث كسلاح ضد المستوطنات الإسرائيلية المجاورة. وقد تُرجم هذا الخطاب إلى تحريض علني من بعض الساسة الإسرائيليين، بلغ حدّ الدعوة إلى استهداف من يقومون بحرق النفايات بالطائرات كما لو كانوا إرهابيين، وترافق مع توجّه رسمي لتصنيف حرائق النفايات في الضفة بوصفها "تهديدا أمنيا" يستدعي ردودا عسكرية وإدارية مشددة.

ولا يُعدّ توصيف الظاهرة بالإرهاب توصيفا عابرا أو لغويا، بل أداة سياسية مقصودة تتيح للدولة حشد المجتمع خلفها، وتوسيع هامش الصلاحيات الأمنية، وتبرير إجراءات قاسية تحت ذريعة "محاربة الإرهاب".

في المقابل، تتجاهل هذه الرواية حقائق موثّقة في تقارير حقوقية وإعلامية، تُظهر أن إسرائيل نفسها حوّلت أراضي واسعة من الضفة الغربية المحتلة، على مدى عقود، إلى مكبّ فعلي لنفاياتها، ونقلت إليها آلاف الأطنان من المخلفات سنويا للتخلّص منها بعيدا عن القيود البيئية المفروضة داخل إسرائيل.

ينطلق هذا المقال من تفكيك هذا التناقض، مبيّنا كيف تُستخدم فزاعة "إرهاب النفايات" لحشد الرأي العام ضد الفلسطينيين، بينما يتحمّل الاحتلال المسؤولية الأساسية عن أزمة النفايات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تُسهم هذه التغطيات المشحونة في ترسيخ قناعة لدى الجمهور الإسرائيلي بأن ما يجري مؤامرة متعمدة تستهدفهم، وتوفّر غطاء شعبيا لسياسات أكثر تشددا ضد الفلسطينيين تحت شعار حماية البيئة والصحة العامة

رواية "إرهاب النفايات" في الخطاب الإسرائيلي

وصف مسؤولون إسرائيليون كبار ظاهرة حرق النفايات في مناطق الضفة الغربية بأنها شكل من "الإرهاب البيئي" الذي يهدد أمن وصحة الإسرائيليين. ففي كانون الأول/ديسمبر 2025، وخلال اجتماع للجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست، وصفت وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان ونواب من حزب "القوة اليهودية"؛ الحرائق بأنها "عمل إرهابي"، وطالبوا بالتعامل معها كما لو كانت أعمال شغب خطيرة. وذهب تسفي سوكوت، عضو الكنيست عن الحزب ذاته، إلى مدى أبعد حين اقترح استخدام سلاح الجو لقتل الفلسطينيين الذين يُضبطون وهم يحرقون النفايات. وقد أيّد هذا الخطاب المتطرفَ رئيسُ اللجنة البرلمانية يتسحاق كرويزر، في توجه واضح نحو عسكرة قضية بيئية مدنية. كما أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن تلك الحرائق تكشف أن "الخط الأخضر مجرد وهم"، وأن أمن إسرائيل يتضرر ما دامت الضفة الغربية تُعامل كـساحة خلفية، واصفا ما يجري بأنه "إرهاب بيئي"، ومتعهدا بسحق هذه الظاهرة بالقوة والغرامات، مع تحميل السلطة الفلسطينية الكلفة.

ولم يقتصر تبنّي مصطلح "إرهاب النفايات" على المسؤولين، بل روّجته أيضا وسائل إعلام إسرائيلية يمينية. فقد استخدمت القناة 14 هذا الوصف في تغطيتها للاحتجاجات على حرائق النفايات، واستضافت رئيسة بلدية مستوطنة "شوهام" التي تدعي أنها متضررة من الدخان. اللافت أن هذه المسؤولة أقرت بأن مصدر النفايات المحروقة إسرائيلي، قائلة إن المشكلة كانت في التخلص منها داخل إسرائيل، فجرى التخلص منها في أراضٍ فلسطينية قرب نعلين. ورغم هذا الاعتراف، استمر الخطاب الإعلامي في التعامل مع حرق النفايات باعتباره تهديدا أمنيا فلسطينيا.

وفي تغطية أخرى، وصفت صحيفة يديعوت أحرونوت المشهد بأنه إرهاب كيميائي، مشيرة إلى معاناة عشرات آلاف الإسرائيليين على طول الخط الأخضر من الدخان السام المتصاعد ليلا. كما ينقل الإعلام الإسرائيلي روايات لسكان مدن متاخمة للضفة الغربية، مثل موديعين وهاريش وبيتاح تكفا، عن معاناتهم اليومية من الروائح الخانقة وآثارها الصحية، وسط غضب متزايد مما يُوصف بتراخي الدولة في حمايتهم. وتُسهم هذه التغطيات المشحونة في ترسيخ قناعة لدى الجمهور الإسرائيلي بأن ما يجري مؤامرة متعمدة تستهدفهم، وتوفّر غطاء شعبيا لسياسات أكثر تشددا ضد الفلسطينيين تحت شعار حماية البيئة والصحة العامة.

تحويل الضفة الغربية إلى مكبّ نفايات لإسرائيل

تكشف التقارير الحقوقية والتحقيقات الميدانية أن إسرائيل حوّلت أجزاء واسعة من الضفة الغربية إلى مكبّ فعلي لنفاياتها الصناعية والمنزلية والخطرة. فقد وثّقت منظمات حقوقية إسرائيلية وجود منشآت عديدة لمعالجة نفايات مصدرها داخل الخط الأخضر، تشمل نفايات طبية وبيولوجية وكيماوية وإلكترونية. وتشير هذه التقارير إلى أن إسرائيل تنتج مئات آلاف الأطنان من النفايات الخطرة سنويا، وتبحث عن مناطق تضحية للتخلّص منها بعيدا عن بيئتها، فوجدت في الأراضي الفلسطينية المحتلة المساحة الأنسب لذلك.

وتحت غطاء السيطرة العسكرية وغياب السيادة الفلسطينية، تستغل إسرائيل الثغرات القانونية لتشغيل منشآت معالجة النفايات في المستوطنات والمناطق المصنّفة (ج) من دون رقابة بيئية تُذكر، وبمعايير أدنى بكثير من تلك المطبّقة داخل إسرائيل. وبحسب توصيف حقوقيين إسرائيليين، تتعامل إسرائيل مع الضفة الغربية كما لو كانت ساحتها الخاصة، مستخدمة الأرض المحتلة للتخلّص من أعباء بيئية لا ترغب بتحمّلها داخل حدودها المعترف بها.

وتتوزّع هذه المنشآت في مواقع عدّة، من بينها مرافق لمعالجة حمأة الصرف الصحي ومخلّفات المجاري القادمة من عشرات البلديات الإسرائيلية، إضافة إلى مصانع لمعالجة النفايات الإلكترونية والمعدنية والزيوت الصناعية قرب مستوطنات كبرى. وتُظهر هذه الوقائع أن كميات كبيرة من النفايات الإسرائيلية تُنقل بشكل منظّم إلى الضفة لمعالجتها هناك، بما يوفّر على الشركات والحكومة تكاليف مرتفعة كانت ستُفرض لو عولجت داخل الخط الأخضر، رغم مخالفة ذلك لالتزامات إسرائيل الدولية، وعلى رأسها اتفاقية بازل.

وإلى جانب هذا المسار الرسمي، يبرز مسار غير رسمي أكثر خطورة يتمثّل في المكبّات العشوائية وتهريب النفايات. فقد كشفت دراسات ميدانية عن عشرات المكبّات غير القانونية في أنحاء متفرقة من الضفة، تستقبل يوميا شاحنات محمّلة بنفايات مصدر غالبيتها إسرائيل ومستوطنيها، تشمل مخلفات صناعية وطبية وبقايا بناء ومواد كيميائية مجهولة السمية.

ويُعدّ ما يُعرف بـتجارة الخردة أحد أبرز مظاهر هذا المسار، حيث تُهرّب النفايات الإلكترونية من داخل إسرائيل إلى القرى الفلسطينية القريبة من الخط الأخضر لتفكيكها وحرقها لاستخراج المعادن في ظروف شديدة الخطورة، وعلى أيدي عمال فلسطينيين من بينهم أطفال أحيانا. وقد تحوّلت هذه الأنشطة، ولا سيما في مناطق الخليل وقلقيلية، إلى مصدر رزق قسري لقرى كاملة، مخلّفة كارثة بيئية وصحية طويلة الأمد، مع تلوّث التربة والمياه الجوفية وارتفاع معدلات الأمراض والوفيات.

النفايات كأداة ضغط: تقييد البنية التحتية وكارثة صحية عابرة للحدود

يُطرح سؤال بديهي في هذا الموضوع: لماذا يلجأ الفلسطينيون أصلا إلى حرق النفايات؟ الجواب يرتبط مباشرة بغياب البنية التحتية اللازمة للتخلّص الآمن من القمامة، نتيجة سياسات ممنهجة فرضها الاحتلال على مدى عقود. فإسرائيل، بوصفها القوة المسيطرة على معظم أراضي الضفة الغربية، ولا سيما المنطقة المصنّفة (ج)، عرقلت إنشاء مكبّات صحية ومحطات معالجة فلسطينية بذرائع أمنية وإدارية. ووفق معطيات رسمية إسرائيلية، لا يوجد في الضفة سوى مكبَّين صحيَّين مرخّصين للفلسطينيين، ما يضطر معظم المدن والقرى إلى نقل نفاياتها لمسافات طويلة وبكلفة مرتفعة، أو اللجوء إلى الخيار الأرخص والأخطر: الحرق في العراء.

وقد أقرت جهات رسمية إسرائيلية بأن غياب منشآت المعالجة في البلدات الفلسطينية هو سبب رئيس لانتشار الحرق العشوائي، في ظل منع التصاريح وتعليق الخطط المعلنة لمعالجة التلوّث بفعل اعتراضات عسكرية ومالية. بل إن السياسات المالية ذهبت أبعد من ذلك، عبر إلغاء مخصّصات لمعالجة حرائق النفايات، وتحميل العبء المالي للفلسطينيين من خلال اقتطاعه من أموال الضرائب. وفي موازاة ذلك، تتّبع إسرائيل سياسة واضحة لتعليق تطبيق القوانين البيئية في الضفة، فلا رقابة فعلية على منشآت إسرائيلية عاملة هناك، ولا أي إشراك فلسطيني، رغم تحذيرات رسمية من مخاطر صحية واسعة. ومع غياب أي تغيير، بات واضحا أن تحويل الضفة إلى منطقة استثناء بيئي هو خيار مقصود.

النتيجة كارثية صحيا وبيئيا، فالقرى المحيطة بمواقع الحرق والمكبّات العشوائية، خصوصا في غرب الخليل، تحوّلت إلى بؤر لأمراض مزمنة وسرطانات تفوق معدلاتها بأضعاف المتوسط العام، بما في ذلك بين الأطفال. وفي مناطق أخرى مثل شقبا، وعزون، وجيوس، جرى توثيق انتشار لافت للعقم، والإجهاض، والتشوّهات الخلقية، وأمراض الجهاز التنفسي، إضافة إلى تلوّث المياه الجوفية بمواد مسرطنة. كما تؤكد تحاليل التربة وجود عناصر مشعّة في مواقع الحرق، في مؤشر خطير على حجم التلوّث.

ولا تتوقف الآثار عند الفلسطينيين وحدهم، إذ يصل الدخان السام إلى المستوطنات الإسرائيلية المحاذية للجدار، ما دفع إلى شكاوى وتحذيرات صحية رسمية. ومع ذلك، يصرّ الخطاب السياسي السائد على تسييس الأزمة وتصويرها كمؤامرة إرهابية، بدل الاعتراف بجذورها ومعالجتها ككارثة بيئية وصحية مشتركة.

البعد القانوني لنفايات الاحتلال

إن استغلال إسرائيل للأراضي المحتلة كمكبّ نفايات، وتوظيفها خطاب "إرهاب النفايات"، يشكّل انتهاكا واضحا لالتزاماتها بوصفها قوة احتلال. فوفق اتفاقية جنيف الرابعة، تتحمّل دولة الاحتلال مسؤولية حماية صحة السكان وبيئتهم، لا تعريضهم المتعمّد للتلوّث. إن نقل النفايات الخطرة إلى الأراضي المحتلة وتلويثها يتعارض جوهريا مع هذه الالتزامات، وقد يرقى إلى شكل من أشكال العقاب الجماعي والتهجير الصامت عبر تحويل المناطق الفلسطينية إلى بيئات غير قابلة للحياة.

كما يشكّل هذا السلوك خرقا مباشرا لاتفاقية بازل، التي تحظر نقل النفايات الخطرة عبر الحدود من دون موافقة صريحة ومسبقة من الجهة المستقبِلة. وفي حالة الضفة الغربية، لا توجد جهة فلسطينية ذات سيادة يمكنها منح هذه الموافقة، كما لا تقوم إسرائيل بإخطار السلطات الفلسطينية بطبيعة ما تنقله من مخلفات، رغم كونها دولة موقّعة على الاتفاقية.

قضائيا، أُدرجت مسألة التخلّص من النفايات في الأراضي المحتلة ضمن ملفات تنظر فيها المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها أحد أشكال الاستغلال غير المشروع للأرض. وقد وثّقت منظمات حقوقية هذه الممارسات بوصفها انتهاكا ممنهجا للحقوق البيئية والصحية لسكان محميين بموجب القانون الدولي الإنساني، حتى وإن فشلت المسارات القضائية الداخلية في وقفها.

نقد السردية الإسرائيلية واستغلال الفزاعة البيئية

عند وضع رواية "إرهاب النفايات" الإسرائيلية في مواجهة الوقائع الميدانية، يتكشّف تناقض فادح يفضح هشاشة هذه السردية أخلاقيا وسياسيا. فبينما تُصوِّر إسرائيل الفلسطينيين بوصفهم مصدر الخطر البيئي، تُظهر الحقائق أنها هي من يغذّي هذا الخطر؛ ابتداء عبر تصدير نفاياتها إلى الأراضي الفلسطينية. نحن أمام قلبٍ فجّ للحقائق: قوة احتلال تُلقي نفاياتها في أرضٍ خاضعة لسيطرتها، ثم تتّهم السكان الواقعين تحت الاحتلال بالإرهاب حين يحاولون التخلّص من هذا العبء بالوسيلة البدائية الوحيدة المتاحة لهم.

يخدم هذا الخطاب أهدافا سياسية واضحة، فهو يصرف الأنظار عن مسؤولية إسرائيل المباشرة في صناعة أزمة النفايات في الضفة الغربية، ويحوّل الغضب الشعبي من تقاعس الدولة وتواطؤها إلى اتهام جماعي للفلسطينيين. كما يشكّل أداة تعبئة فعّالة لتحريض الشارع الإسرائيلي وتبرير إجراءات قمعية، إذ سرعان ما تنزلق الاحتجاجات البيئية إلى مطالبات بعقوبات جماعية واقتحامات عسكرية، بل وحتى دعوات لإطلاق النار، تحت ذريعة "حماية الصحة العامة". وعندما يُقنَع المجتمع بأن دخان التلوّث ناجم عن عدو متعمّد، يصبح القمع مقبولا، بل مطلوبا.

القلق الإسرائيلي على الصحة العامة لا يمكن فصله عن المسؤولية المباشرة لدولة الاحتلال عن إنتاج التلوّث وتصديره، ولا يبرّر تحويله إلى أداة لشيطنة الفلسطينيين وتشويه الوقائع. فقد بات واضحا أن البيئة تُستخدم كسلاح غير مرئي لتقويض المجتمع الفلسطيني

في المقابل، تكشف منظمات حقوقية وصحافة إسرائيلية نقدية زيف هذه السردية، مشيرة إلى اعترافات صريحة بأن النفايات المحروقة ذات مصدر إسرائيلي، وإلى أن معالجة المشكلة مستحيلة عبر المقاربة الأمنية وحدها. فالأزمة بيئية-إدارية في جوهرها، ولا تُحلّ بالدبابات بل بتغيير سياسات إدارة النفايات ومنع تهريبها من المصدر. وتزداد الأسئلة إحراجا داخل إسرائيل نفسها: لماذا يُضبط عدد محدود فقط من الشاحنات، فيما تمرّ آلاف غيرها بلا مساءلة؟ لماذا يُعاقَب من وُضعت النفايات في فنائه بدل معالجة أصل المشكلة؟ الأقرب أنّ التخلّص منها في الضفة أقل كلفة للشركات وأسهل من الالتزام بالمعايير البيئية، ما يعكس ضعفا في الرقابة، وربما تساهلا متعمّدا يرقى إلى تواطؤ غير معلن.

ويتجاوز الأمر البعد البيئي إلى بُعد أيديولوجي أخطر، يتمثل في توظيف البيئة لتكريس السيطرة على المنطقة المصنّفة (ج). فبدل تمكين الفلسطينيين من إدارة بيئتهم، تُطرح صيغ تُبقيهم متلقّين تابعين تحت وصاية إسرائيلية، مع تحميلهم الكلفة المالية. بهذا المعنى، تصبح رواية "إرهاب النفايات" امتدادا لخطاب قديم يشكّك في أهلية الفلسطينيين لإدارة شؤونهم، ويبرّر الضمّ الزاحف بلغة تنظيف وإدارة.

في الخلاصة، لا يكمن "إرهاب النفايات" الحقيقي في دخان الحرائق، بل في الأسباب التي أوجدتها وليس في النتائج فحسب. إن القلق الإسرائيلي على الصحة العامة لا يمكن فصله عن المسؤولية المباشرة لدولة الاحتلال عن إنتاج التلوّث وتصديره، ولا يبرّر تحويله إلى أداة لشيطنة الفلسطينيين وتشويه الوقائع. فقد بات واضحا أن البيئة تُستخدم كسلاح غير مرئي لتقويض المجتمع الفلسطيني، فيما تُستثمر آثار هذا التلوّث على الإسرائيليين لتسويغ سياسات عقابية إضافية. والحل لا يبدأ بالأمن، بل بالاعتراف بالمسؤولية: وقف تصدير النفايات إلى الضفة الغربية، تحمّل كلفة معالجتها داخل إسرائيل، وتمكين الفلسطينيين من إدارة مواردهم البيئية بحرية. وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى الدخان الأسود شاهدا على جريمة صامتة تتنكّر بلبوس "مكافحة الإرهاب".
التعليقات (0)

خبر عاجل