أفادت صحيفة "
وول ستريت جورنال" أن الولايات المتحدة تشهد ظاهرة لافتة لأول مرة منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث فاق عدد المغادرين عدد الوافدين، وسجلت صافي هجرة سلبياً بواقع 150 ألف شخص في 2025.
وتابعت الصحيفة في تقريرها أن المواطنين الأمريكيين يغادرون البلاد بأعداد قياسية، وينتقلون مع عائلاتهم إلى دول يرون فيها حياة أكثر سهولة وأماناً.
ويأتي هذا التوجه، وفقاً للصحيفة، مدفوعاً بعدة عوامل، أبرزها التوترات السياسية الداخلية، إلى جانب ازدياد العمل عن بُعد، ورغبة الكثيرين في العيش بأسلوب حياة أكثر استقراراً وتكلفة معقولة خارج الولايات المتحدة.
اظهار أخبار متعلقة
وفي عامها الـ250، تواجه الولايات المتحدة واقعاً مختلفاً عما اعتادت عليه. فبعد أن كانت تُعرف دائماً بأنها "أرض الفرص" التي يتدفق إليها المهاجرون، أصبح
الحلم الأمريكي الجديد هو عدم العيش في هذا البلد.
وبحسب تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن اللافت ليس فقط تشديد قوانين الهجرة وترحيل المهاجرين غير النظاميين خلال عام 2025، بل أيضاً تزايد أعداد الأمريكيين أنفسهم الذين يختارون مغادرة بلدهم والعيش في الخارج.
كما أوضح التقرير أن الحكومة الأمريكية لا تملك منذ خمسينيات القرن الماضي إحصاءات دقيقة حول عدد مواطنيها الذين يستقرون خارج البلاد، إلا أن تتبع بيانات من أكثر من 50 دولة، مثل تصاريح الإقامة وشراء المنازل وتسجيل الطلاب، تشير إلى موجة خروج غير مسبوقة، سواء للدراسة أو العمل أو التقاعد.
أوروبا الوجهة الأبرز للهجرة
وسجلت لشبونة نسبة شراء الأمريكيين للشقق بكثافة، وفي دبلن، كان واحد من كل 15 ساكناً في منطقة قناة غراند كانك ولد في الولايات المتحدة.
كما تظهر بيانات 15 دولة أن 180 ألف أمريكي على الأقل انتقلوا إليها في 2025، ففي البرتغال، قفز عدد المقيمين الأمريكيين بأكثر من 500% منذ جائحة كوفيد، وتضاعف العدد في إسبانيا وهولندا خلال عقد، واستقبلت أيرلندا 10 آلاف أمريكي في 2025 أي ضعف العدد السابق.
كما يتقدم الأمريكيون للجنسية البريطانية بأعلى معدل منذ 2004، ويحصلون على جوازات أيرلندية بمعدل قياسي بلغ 40 ألفاً في العام الماضي.
لماذا اختاروا المغادرة؟
تكشف مقابلات أجرتها الصحيفة مع المغتربين عن دوافع متشابكة، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة وجرائم العنف والسياسة المضطربة، إضافة إلى إعادة انتخاب ترامب كعامل حاسم للكثيرين.
وتعلق الباحثة كيتلين جويس: "هذا يقوّض فكرة الاستثنائية الأمريكية. الأمريكيون يكتشفون أن الحياة أفضل في أوروبا ويفضلون سياسات الديمقراطية الاجتماعية".
ويوجد حالياً ما بين 4 إلى 9 ملايين أمريكي يعيشون خارج البلاد، نصفهم تقريباً في أوروبا. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن واحداً من كل خمسة أمريكيين يفكر في المغادرة، مقابل واحد من كل عشرة خلال ركود 2008.
أرقام تعكس التحول في أمريكا
وتشير تقديرات "معهد بروكينغز" إلى أن الولايات المتحدة خسرت في 2025 نحو 150 ألف شخص أكثر مما استقبلت، مع احتمال ارتفاع الرقم في 2026. كما انخفض عدد الوافدين إلى ما بين 2.6 و2.7 مليون شخص في 2025، بعدما كان قد وصل إلى نحو 6 ملايين في 2023.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب بيانات وزارة الأمن الداخلي، شهد العام الماضي 675 ألف حالة ترحيل، إضافة إلى 2.2 مليون مغادرة ذاتية. في المقابل، ذكرت "وول ستريت جورنال" أن ما لا يقل عن 180 ألف أمريكي انتقلوا في عام واحد إلى 15 دولة فقط توفرت بشأنها بيانات، وهو رقم مرشح للزيادة مع صدور إحصاءات دول أخرى.
ولا يوجد رقم نهائي لعدد الأمريكيين المقيمين خارج البلاد، لكن التقديرات تتراوح بين 4 و9 ملايين شخص. ويعيش نحو 1.6 مليون منهم في المكسيك وفق تقديرات 2022، وأكثر من 250 ألفاً في كندا، وأكثر من 325 ألفاً في المملكة المتحدة، ضمن ما يزيد على 1.5 مليون في أوروبا.