على الرغم
من توقيع اتفاق وقف النار في
غزة، وبالرغم من اتفاق المرحلة الأولى، بما اقترحه
الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، ولا سيما إنجاز تبادل الأسرى، وبالرغم ثالثا من
مهرجان مؤتمر شرم الشيخ الدولي، والذي كاد ترامب أن يرقص فيه، مفاخرا بإنجازه
التاريخي.. إلّا أن المتابع للوضع في قطاع غزة، يجد أن
إطلاق النار لم يتوقف قط من
جانب الكيان الصهيوني، بأوامر من
نتنياهو، وبصمت مريب من ترامب وويتكوف وكوشنر.
ليست
المشكلة في استمرار القصف والاغتيال وحسب، وإنما أضف أيضا استمرار التضييق في
الحرمان من الخيام والدواء والغطاء والكساء، وفرض المجاعة، مما هو أسوأ وأشدّ
قساوة مما كان عليه الوضع، قبل اتفاق وقف إطلاق النار. وذلك مع تتابع المنخفضات
الجويّة التي زادت القطاع صقيعا، وبردا، وغرقا، فوق القصف والمجاعة.
في 3
شباط/ فبراير 2026، تقرّر فتح بوابة رفح في الاتجاهين، بعد وساطة ويتكوف مع
نتنياهو، وكان ذلك من شروط اتفاق المرحلة الأولى. وقد امتنع نتنياهو عن فتحه،
امتناعا أبقاه مغلقا. وهنا أيضا تمّ الإغلاق بالصمت، أو التواطؤ، من جانب ترامب
وويتكوف وكوشنر. ثم جاء فتح المعبر أسوأ من إغلاقه، وذلك عند مراجعة شروط نتنياهو
لفتحه، والأخطر ما شهدته الأيام التالية من تجربة فتحه.
حتى لو كان الكثيرون لا يقبلون المقارنة، أو القول إن ما يجري الآن لا يقلّ سوءا، ومن ثم العودة إلى الحرب لن يكون أسوأ مما هو الحال الآن، ولكن مع ذلك الحرب على الأبواب
اشترط
نتنياهو، مع ويتكوف، لفتح معبر رفح مغادرة 150 مريضا ومرافقين اثنين مع كل مريض،
و50 من طالبي العودة بعد التدقيق الأمني والتحقيق. إلى هنا يكاد يكون فتح معبر رفح شبيها بمن يأكل في اليوم عُشْر وجبة.
وقُدّر، بناء على شروط نتنياهو، أن المحتاجين إلى المغادرة في الحالات المعجلة،
يحتاجون إلى ستة أشهر، وأن عدد طالبي العودة سيحتاجون إلى ثلاث سنوات أو أكثر
لدخول غزة، والطلب في الواقع في حالة ازدياد.
وإذا عدنا
إلى ما تنقله الأخبار، من قصف للخيام وهدم للبيوت، فنكون أمام استمرار
الحرب. ولكن طبعا،
ما من أحد يستطيع، أو يجرؤ، أن يقول "العودة للحرب" كما كانت عليه قبل
إعلان وقفها أفضل، لا من ناحية التضحيات بالطبع، ولكن من ناحية ما كان يلحق بالجيش
الصهيوني من خسائر وهزائم، في مواجهة حرب الإبادة أو الحرب البريّة. والأهم ما كان
يتحشّد من دعم الرأي العام العالمي لغزة، وإدانة للكيان الصهيوني، فيما تجري الحرب
وجرائم الإبادة، تحت وهْم وقف إطلاق النار، والسير باتجاه الإعمار.
من يقارن
بين المرحلتين، يصعب عليه أن يطالب بعودة الحرب، حين يتذكر ما كانت عليه من القتل
الجماعي المهول والمروّع. وهو ما لم يسبق له من مثيل، منذ عقود وقرون، وذلك حتى لو
اعتبر أن ما يجري الآن، ومنذ ما بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، أصبح مهولا
ومروّعا، وباهظ الثمن، ومن ثم لا يُطاق.
طبعا حتى
لو كان الكثيرون لا يقبلون المقارنة، أو القول إن ما يجري الآن لا يقلّ سوءا، ومن
ثم العودة إلى الحرب لن يكون أسوأ مما هو الحال الآن، ولكن مع ذلك الحرب على
الأبواب.
إن ما يجب
أن يُقرَأ الآن، هو تصميم نتنياهو على الذهاب بالوضع إلى الحرب، بل اعتبار أن
الحرب واقعة لا محالة، ما دام نتنياهو يقود السياسة الصهيونية، وما دام ترامب
ومساعدوه يغطونه ويتركونه يفرض الواقع الذي يريد. ولهذا، فإن الاستعداد للحرب يجب أن يبقى على رأس الأجندة في قطاع غزة.