رئيس المجلس الرئاسي الليبي: نسعى لإنجاز مصالحة وطنية قائمة على العدل والإنصاف

 جدد المنفي دعمه لأي مسار يقود إلى حل وطني بملكية وقرار ليبيين، عبر انتخابات عادلة، ومؤسسات موحدة، ودستور أو قاعدة دستورية تنهي المراحل المؤقتة..
جدد المنفي دعمه لأي مسار يقود إلى حل وطني بملكية وقرار ليبيين، عبر انتخابات عادلة، ومؤسسات موحدة، ودستور أو قاعدة دستورية تنهي المراحل المؤقتة..
شارك الخبر
أعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، رفضه ما وصفه بـ"المصالحة الشكلية"، مؤكدًا أن ليبيا بحاجة إلى مصالحة وطنية حقيقية تقوم على العدالة لا النسيان، وعلى الإنصاف لا الانتقام، وعلى عدم إقصاء أي مكوّن، وفتح باب العودة والإصلاح أمام جميع الليبيين دون استثناء.

وقال المنفي، خلال كلمة ألقاها الخميس في مدينة الزاوية، أثناء لقائه فعاليات ومكونات مناطق ومدن الساحل والجبل الغربي، إن المصالحة "ليست خطابًا عاطفيًا"، بل مسارًا عمليًا يجعل المواطن الليبي في كل مكان يشعر بأن الليبي أخوه، وأن "الدم الليبي حرام"، مشددًا على أن نجاح المصالحة مرهون بقيام الدولة وسيادة القانون.

لجنة لضبط الإنفاق ووقف "الإنفاق غير المحكوم"


وفي الشأن الاقتصادي، أعلن المنفي تشكيل لجنة مختصة لضبط الإنفاق العام، تهدف إلى وقف ما سماه "الإنفاق غير المحكوم"، وإغلاق منافذ الهدر، وتقديم توصيات عملية مُلزمة، متعهدًا بإعلان نتائج عملها خلال فترة قريبة.

وأكد أن هذه اللجنة "لن تكون لجنة للاستهلاك الإعلامي"، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي، القائم على إنفاق هائل مقابل نتائج ضعيفة، يشكل خطرًا مباشرًا على مستقبل البلاد.

وأضاف أن المواطن الليبي لا تعنيه المصطلحات الاقتصادية بقدر ما يعنيه سؤال بسيط: "أين تذهب الأموال؟ ولماذا لا تتحسن الظروف؟"، في ظل اقتصاد مُستنزف، وقطاع مالي مختل، وسعر صرف ينهك المواطنين، وهدر يفتح أبواب الفساد.

ليبيا عند مفترق طرق


وقال المنفي إن ليبيا تواجه "مفترق طرق" في عالم سريع التغير، تتراجع فيه فاعلية القانون الدولي، وتتوسع فيه الأزمات الاقتصادية، ويشتد التنافس على الموارد والممرات، مشددًا على أنه "لا مكان للمترددين أو المنقسمين".

وأشار إلى أن الخيارات واضحة: "إما دولة تُحترم أو ساحة تُستباح، وإما قرار وطني مستقل أو مستقبل يُدار من الخارج"، محذرًا من أن التدخلات الخارجية لم تعد مجرد أخبار، بل واقع ينعكس في سعر الدولار، وانقطاع الكهرباء، وتعطّل الخدمات، وانتشار السلاح، والانقسام السياسي.

وأشار إلى أن الخطر لا يقتصر على الخارج، بل يمتد إلى الداخل عبر "التعايش مع الفوضى والفساد"، معتبرًا ذلك من أخطر التحديات التي تواجه الدولة الليبية.

رفض ازدواجية القانون


وأكد رئيس المجلس الرئاسي أنه "لا تنمية بلا أمن، ولا أمن بلا دولة، ولا دولة بلا قانون واحد يسري على الجميع"، رافضًا ازدواجية تطبيق القانون الذي "يُطبق على الضعفاء ويتجنب المترفين".

ودعا إلى انتقال حقيقي من إدارة الأزمات إلى إدارة الدولة، ومن تعدد السلاح إلى وحدة القرار، ومن "شرعية السلاح إلى شرعية الشعب".

النفط "ملف أجيال" لا "غنيمة"


وفي ملف النفط والطاقة، شدد المنفي على أن النفط يمثل "مستقبل أجيال"، ويجب أن يُدار "بعقل الدولة لا بعقل الغنيمة"، مؤكدًا أنه لن يُسمح برهن مستقبل ليبيا في صفقات غير شفافة أو ترتيبات غامضة.

ودعا إلى الشفافية والإفصاح والحوكمة في إدارة الإيرادات والمصروفات والعقود، محذرًا من أن إدخال النفط في الظلام يحوله إلى "ثقب أسود يبتلع أحلام الناس".

كما أكد أن "سيادة ليبيا فوق كل صفقات السمسرة"، وأن القرار الليبي يجب أن يكون ليبيًا، وأن موارد البلاد ملك لجميع الليبيين.

دعم مسار الحل الوطني


سياسيًا، جدد المنفي دعمه لأي مسار يقود إلى حل وطني بملكية وقرار ليبيين، عبر انتخابات عادلة، ومؤسسات موحدة، ودستور أو قاعدة دستورية تنهي المراحل المؤقتة، مؤكدًا أن المعيار الوحيد هو: "هل تخدم ليبيا أم تبتزها؟.".

وكان مكتب رئيس المجلس الرئاسي قد أفاد بأن زيارة المنفي إلى الزاوية شملت لقاء عمداء البلديات، ومديري الأمن، والقيادات الأمنية والعسكرية، والأعيان والحكماء، وممثلي المجتمع المدني، وأساتذة الجامعات، في لقاء عكس ـ بحسب المكتب ـ شمولية التمثيل وتنوع المشاركين، والدور الوطني لمدينة الزاوية ومناطق الساحل والجبل الغربي في دعم مسار المصالحة الوطنية الشاملة.

جدل حول ملف المصالحة وتكليف علي الصلابي


ويأتي حديث المنفي عن المصالحة الوطنية في وقت يشهد فيه هذا الملف جدلًا واسعًا داخل ليبيا، عقب تكليف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي بمنصب مستشار رئيس المجلس الرئاسي لشؤون المصالحة. وقد تباينت ردود الفعل بين مرحّبين اعتبروا الخطوة محاولة لإعادة تحريك ملف متعثر، ومنتقدين رأوا أن التكليف يثير مخاوف من تسييس المصالحة أو ربطها بشخصيات مثيرة للانقسام، مطالبين بضمانات واضحة لحيادية المسار، وشموليته، وعدم استخدامه لتصفية حسابات سياسية أو إعادة إنتاج الاستقطاب.

عراقيل مستمرة أمام الحل السياسي


وفي موازاة ذلك، لا تزال العراقيل السياسية والأمنية تعيق الوصول إلى حل شامل للأزمة الليبية، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، وتعثر المسار الانتخابي، والخلافات حول القاعدة الدستورية، إلى جانب وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة، وتداخل المصالح الإقليمية والدولية. ويرى مراقبون أن أي تقدم حقيقي في مسار المصالحة أو الحل السياسي يظل رهين تفكيك هذه التعقيدات، وبناء توافق وطني واسع يُنهي المراحل الانتقالية المتكررة، ويؤسس لسلطة موحدة تستمد شرعيتها من صندوق الاقتراع.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)