رغم إعلان الرئيس الأمريكي عن دخول
المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في
غزة حيز التنفيذ، إلا أن هذا الإعلان يظل حبرا على ورق، أمام تعنت رئيس حكومة الاحتلال بنيامين
نتنياهو، واشتراطاته الجديدة متخذا من ملف "
نزع السلاح" حجر عثرة.
وربط نتنياهو الدخول في المرحلة الثانية، وفتح معبر رفح الحدودي مع مصر، بعودة جثة آخر أسير إسرائيلي في غزة، وهو ران غيلي الذي عثر عليه بالفعل شرق غزة قبل يومين، وحين أُغلق ملفه، عاد نتنياهو ليتذرع بسلاح حماس معتبرا أن هذا الملف هو جوهر المرحلة الثانية، ضاربا بعرض الحائط جملة من الاستحقاقات المترتبة على هذه المرحلة، خصوصا ما يتعلق بتسهيل حياة الغزيين.
اظهار أخبار متعلقة
"المرحلة الثانية تعني نزع السلاح"
وزعم نتنياهو في تصريحات الاثنين أنّ المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة لا تهدف لإعادة إعمار القطاع، بل تركز على نزع سلاحه وتجريد حركة حماس من سلاحها.
وقال في تصريحات له: "لقد أعدنا جميع المختطفين إلى إسرائيل، ونحن الآن في بداية المرحلة التالية، وهي نزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح"، وأضاف: "المرحلة التالية ليست إعادة الإعمار"، مشدداً على أنّ إسرائيل تسعى لتسريع تنفيذ هذه الخطوة لا تأجيلها، وتابع: "كلّما أسرعنا في ذلك، كلما حققنا أهداف الحرب أكثر"، وزعم أن تجريد غزة من السلاح سيجري "بالطريقة السهلة أو الصعبة".
ما هي البنود الخاصة بالمرحلة الثانية من الاتفاق:
بمجرد عودة جميع "الرهائن"، سيتم منح عفو عن أعضاء حماس الذين يلتزمون بالتعايش السلمي ونزع سلاحهم، على أن يتم توفير ممر آمن لأعضاء الحركة ممن يرغب في مغادرة القطاع إلى الخارج.
ستدار غزة في ظل حكومة انتقالية مؤقتة من لجنة
فلسطينية "تكنوقراطية" غير سياسية، يقع على عاتقها مسؤولية تقديم الخدمات العامة والبلديات اليومية لسكان القطاع، وستتألف من فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين بإشراف هيئة انتقالية دولية جديدة هي "مجلس السلام"، ومن مهامها جلب التمويل اللازم لإعادة تطوير القطاع حتى تكمل السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي، لتتمكن من استعادة السيطرة على القطاع بشكل آمن.
سيتم وضع خطة ترامب للتنمية الاقتصادية لإعادة إعمار غزة وتنشيطها من خلال تشكيل لجنة من الخبراء الذين ساهموا في ولادة بعض المدن الحديثة المزدهرة في الشرق، وقد صاغت مجموعات دولية حسنة النية العديد من مقترحات الاستثمار المدروسة وأفكار التنمية الواعدة.
سيتم إنشاء منطقة اقتصادية خاصة بتعرفة ورسوم دخول تفضيلية، وسيتم التفاوض عليها مع الدول المشاركة.
لن يُجبر أحد على مغادرة غزة، وسيكون لمن يرغب بالمغادرة حرية المغادرة والعودة، سنشجع الناس على البقاء ونوفر لهم فرصة بناء غزة أفضل.
توافق حماس والفصائل الأخرى على عدم الاضطلاع بأي دور في إدارة غزة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر أو بأي شكل من الأشكال.
سيقدم الشركاء الإقليميون ضمانا لامتثال حماس والفصائل لالتزاماتها، وأن غزة الجديدة لن تشكل أي تهديد لجيرانها أو شعبها.
ستعمل الولايات المتحدة مع شركائها العرب والدوليين على إنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة (ISF) للانتشار الفوري في غزة، مهامها تدرب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية، بالإضافة لمهامها في تأمين المناطق الحدودية، على أن يتم لاحقا الاتفاق على آلية لفض الاشتباك بين الطرفين.
لن تحتل إسرائيل غزة أو تضمها، على أن يسلم الجيش الإسرائيلي تدريجيا أراضي غزة المحتلة إلى قوة الاستقرار الدولية، وفقا لاتفاقية يُبرمها مع السلطة الانتقالية حتى انسحابه الكامل من غزة.
في حال أجلت "حماس" هذا الاقتراح أو رفضته فإن ما سبق بما في ذلك توسيع نطاق عملية المساعدات، سيطبق في المناطق الخالية من المقاومة التي سلمت من الجيش الإسرائيلي.
سيتم إطلاق عملية حوار بين الأديان قائمة على قيم التسامح والتعايش السلمي، سعيا لتغيير عقليات وروايات الفلسطينيين والإسرائيليين من خلال التأكيد على الفوائد التي يمكن جنيها من السلام.
مع تقدم إعادة تنمية غزة، وتنفيذ برامج إصلاح السلطة الفلسطينية، قد تتوفر أخيرا الظروف الملائمة لمسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة.
اظهار أخبار متعلقة
ما هي شروط نتنياهو؟
أطلق نتنياهو سلسلة من المواقف تضع علامات استفهام كبرى حول إمكانية تطبيق المرحلة الثانية من مشروع ترامب في غزة، منها شروط خمسة، وفق ما قاله "رئيس لجنة المتابعة العليا"، والنائب في الفلسطيني في الكنيست، جمال زحالقة في مقال له.
أولا: المرحلة المقبلة في غزة لن تكون إعادة الإعمار، بل نزع سلاح حماس ونزع السلاح في غزة؛ وبهذا يضع نتنياهو العربة أمام الحصان. والموقف الإسرائيلي لنزع السلاح هو نزع فوري وشامل، أي خلال أسابيع وبالحد الأقصى خلال أشهر قليلة، ومن المعروف أن هذه شروط لا يمكن أن تقبل بها حركة حماس، ولو من باب أنّها تعرّض حياة أفرادها وعائلاتهم للخطر، من قبل العصابات المحلية المرتبطة بإسرائيل وتسمح لها بحمل الأسلحة. وفق ما قاله زحالقة.
ثانيا: عدم السماح لتركيا وقطر بلعب أي دور في غزة، ومعلقا على هذا الشرط قال زحالقة، إن "إسرائيل" غضبت من قيام ترامب بضم ممثلين عن تركيا وقطر إلى المجلس التنفيذي لغزّة، وادعت بأنهما تساندان حماس وأن دخولهما إلى غزة يشكّل خطرا على "إسرائيل".
ثالثا: رفض مطلق لإقامة دولة فلسطينية، ولقد ورد ذكر كلمتي "دولة فلسطينية" في خطة ترامب وقرار مجلس الأمن، لكنّه ورد بصورة ملتوية ومشروطة، بما يوحي أنه مجرد ضريبة كلامية لتسهيل تمرير الخطة بأقل معارضة ممكنة. بحسب زحالقة الذي يرى أن رفض الدولة الفلسطينية ليس مجرد كلام، أو موقف معارض للمطلب الدولي، بل هو مشروع سياسي ـ استيطاني ـ أمني تقوم من خلاله "إسرائيل" بإحباط ومنع نشوء ما قد يؤدي لإقامة الدولة.
رابعا، سيطرة أمنية إسرائيلية كاملة على غزة، حيث تصر "إسرائيل" على أن تكون لها، لوقت غير محدود، السلطة الأمنية العليا في غزة، وهي تعتبر ذلك شرطا لكل شيء ولأي شيء في غزة. وهي تسعي لإخضاع إعادة الإعمار وشكل الحكم والمعابر والحدود والبشر والحجر، لمبدأ السيطرة الأمنية الكاملة. ويشمل المفهوم الإسرائيلي لهذه السيطرة إبقاء مناطق من قطاع غزة تحت احتلال مباشر، بما في ذلك شريط على طول الحدود بعمق 800 إلى 1500، بما يساوي ما يقارب 16% من مساحة القطاع، والتحكّم بالمعابر ومواصلة الحصار البحري والسيطرة على الأجواء، والأهم من كل ذلك "الاحتفاظ بحق الاقتحام العسكري" بلا عوائق سياسية أو عسكرية.
خامسا، سيطرة أمنية إسرائيلية كاملة من نهر الأردن إلى البحر، ففي حين تتشدد "إسرائيل" في تطبيق فك ارتباط بين غزة والضفة، نراها تصر على الوحدة بينهما من حيث السيطرة الأمنية. انقسام فلسطيني من جهة ووحدة إسرائيلية من جهة. ويقول زحالقة عن هذا الشرط، إنه وفق المنطق الإسرائيلي الأعوج، على الفلسطينيين أن يكونوا منقسمين فلسطينيا وموحدين تحت سلطة السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة من النهر إلى البحر. ويأتي هذا البند أيضا للتأكيد، ليس على وحدة الهدف فحسب، بل على وحدة الأسلوب، فما تقوم به "إسرائيل" في الضفة اليوم تريد أن يكون المبدأ الناظم لسلوكها الأمني في غزة أيضا، بغض النظر عن أي تسوية بشأنها.