قالت صحيفة "معاريف" العبرية إن استئناف المفاوضات بين
الاحتلال وسوريا في باريس أسفر عن التوصل إلى عدة اتفاقيات، شملت إنشاء آلية لمنع سوء التقدير بين الطرفين، وتنفيذ تدابير لبناء الثقة من الجانبين، إضافة إلى التعامل مع قضية الدروز في جنوب
سوريا باعتبارها مسألة داخلية يجري حلها دون استخدام السلاح أو أي تدخل خارجي.
وأفادت الصحيفة بأنه لم تقدم أي تفاصيل تتعلق بمدى الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عقب سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة اقترحت أن ينشئ الطرفان قاعدة عسكرية مشتركة في الأردن ومنطقة منزوعة السلاح على جانبي الحدود.
وأوضحت "معاريف" أن التطورات في الساحة السورية تتسارع بشكل لافت، وفي ظل الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوري وتنظيم "
قسد"، ولا سيما ما يُنظر إليه على أنه هزيمة للتنظيم، برزت عدة نقاط أساسية.
وأشارت إلى أن الشكوك الإسرائيلية تجاه حكومة
الشرع ازدادت، خصوصا المخاوف من تهديد المصالح الحيوية لدولة الاحتلال في حال انسحابها من الأراضي التي سيطرت عليها.
ولفتت إلى أن نجاح الحكومة السورية ضد "قسد" في شمال شرق البلاد قوبل بقلق إسرائيلي، خاصة في ظل ما يمثله هذا النجاح من إنجاز لتركيا، إلى جانب تزايد المخاوف بشأن مستقبل الأقلية الدرزية.
اظهار أخبار متعلقة
وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت هذه التطورات تعني تراجع فرص التوصل إلى اتفاق أمني بين البلدين، معتبرة أن ذلك ليس بالضرورة، لكنها شددت على أن لهذه التطورات تداعيات بالغة الأهمية.
وأضافت أنه من الضروري دراسة طبيعة الاتفاق الأخير بين حكومة الشرع والأكراد، وتحديد ما إذا كان يمثل استسلاما كرديا فعليا، نظرا لما سيتركه ذلك من أثر كبير على موقف دولة الاحتلال من مسألة حماية الأقليتين الدرزية والكردية.
وأكدت أن البعد التركي يعد بالغ الأهمية، موضحة أن فهم وضع الأكراد بعمق يساعد في استيعاب دلالاته على التدخل التركي في سوريا، مشيرة إلى أن الأمريكيين أوضحوا على هامش اجتماع باريس أن دولة الاحتلال لن تتدخل عسكريا ضد الجيش السوري في حال هاجمت هذه القوات الأكراد، ما يبرز الدور الأمريكي المحوري بين دولة الاحتلال وتركيا.
وبيّنت الصحيفة أنه في حال التوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا، فإن القيادة السياسية الإسرائيلية ستكون مطالبة بتسويقه بشكل مقنع للرأي العام، موضحة أن هذا الاتفاق لا يشمل تطبيع العلاقات، بل يقتصر على الانسحاب من الأراضي، رغم أن الاحتلال لا يفترض أن تسيطر عليها أساسا.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت إلى أن حكومة الاحتلال تتفهم رغبة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب في تحقيق الاستقرار لحكم الشرع في سوريا، كما تتفهم تأثير قادة السعودية وتركيا على الرئيس الأمريكي.
وأشارت إلى أن هناك عقبات لا تزال تعترض طريق التوصل إلى اتفاق سوري إسرائيلي، معتبرة أنها ليست مستعصية، لكنها تتطلب تحسين التسويق واتباع نهج أكثر ذكاء وواقعية تجاه الرأي العام الإسرائيلي، مؤكدة أن القرار الاستراتيجي الضروري يتمثل في تحديد ما إذا كانت دولة الاحتلال مستعدة لمنح الفضل في إنشاء حكومة مركزية في دمشق وفتح صفحة جديدة في كيفية النظر إلى الساحة السورية منذ عام 2011.
وأضافت أن الإجابة في ما يتعلق بالساحة الدولية والبيت الأبيض هي نعم، وأن ذلك لا يتعارض مع المصالح الإسرائيلية، في ظل امتلاك دولة الاحتلال هامش أمان يسمح لها بمنح الشرع مصداقية وتبني استراتيجية حكيمة لا تقوم على مبدأ الربح والخسارة.