في
الوقت الذي يواصل فيه
جيش الاحتلال شن مزيد من الحروب والعدوانات في شتى الجبهات
المحيطة، فقد أرسل قائده رسالة الى قادة الدولة، يحذرهم فيها من النقص الحاد
بأعداد الجنود، بصورة متواصلة، لكنهما لم يعيرا رسالته الاهتمام اللازم.
أرييه
إيغوزي، المراسل الأمني، والمتخصص في تغطية أخبار التقنيات الأمنية والتهديدات
الجديدة، أكد أن "مثل هذه الرسالة التي بعث بها رئيس أركان الجيش آيال
زامير
الى رئيس الحكومة بنيامين
نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس لجنة الخارجية والأمن
في الكنيست بوعاز بيسموت، كان يفترض أن تصدم الحكومة، لكن ذلك لم يحدث، لأن إسرائيل تعيش حالة من الفوضى العارمة، ويبدو أن هذه الحكومة نفسها تتجاهل إحدى أخطر مشاكل
الأمن الإسرائيلي".
وأضاف
إيغوزي في
مقال نشره موقع زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21" أن "رسالة زامير تضمنت تحذيرا بلهجة حاسمة من النقص الحاد في أعداد جنود الجيش،
لأن هذا النقص الحالي في القوى العاملة بالجيش قد يؤدي لفقدان القدرة العملياتية،
كما أشار زامير في رسالته إلى عدم إحراز تقدم في التشريعات المتعلقة بقانون الإعفاء،
وضرورة تمديد الخدمة الإلزامية للمجندين، ويأتي هذا التأخير في اتخاذ القرارات في
وقت بالغ الحساسية من الناحية الأمنية، حيث يحتاج الجيش إلى قوة بشرية كبيرة".
وأوضح
إيغوزي أن "رسالة زامير تضمنت أن الواقع الأمني الذي
شهدته إسرائيل خلال العامين الماضيين حيث الحرب على
غزة يُفضي إلى تحديات غير مسبوقة،
وآثار بالغة على مختلف أنظمة القوى العاملة، كما أن التشريعات المتعلقة بهذه
القضايا لا تتقدم بالسرعة المطلوبة، وقد تُفقد الجيش كفاءته، ووفقًا له، من المتوقع
أن تظهر العواقب في وقت مبكر، وبشكل أوضح بدءًا من يناير".
وشدد
زامير على أنه "بدون تمديد فوري وعاجل للخدمة العسكرية، بل وحتى بأثر رجعي،
للخدمة الإلزامية للشبان إلى 36 شهرًا، يُتوقع حدوث ضرر جسيم في بناء قوة الجيش،
لأنه كلما طالت مدة عدم تمديد الخدمة، زاد الضرر الذي سيلحق بكفاءة الجيش، وجودة
التدريب، وهنا يُدرك خطورة المشكلة، ولذلك أرسل هذه الرسالة، كما أنه في الوقت
ذاته لم يتوقع أي ردّ أيضًا، لأن نتنياهو، الذي يُلقّب نفسه بـ"سيد
الأمن"، ووزيره كاتس، الذي لا يحظى بتقدير كبير بين شخصيات المؤسسة العسكرية،
لم يُجيبا، ومن المرجح ألا يُجيبا".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد
أن "بقاء الاثنين، نتنياهو وكاتس، في مقاعدهما الجلدية في مجلس الوزراء أهم
بالنسبة لهما من أي شيء آخر، لأنه لم يسبق أن ترأس حكومة رجلٌ يبدو وكأنه منفصل
تمامًا عما يدور حوله، وهذا الانفصال واضح في العديد من المجالات، ولكن كان من
المفترض أن تجعل قضية نقص الجنود شغله الشاغل، لكنه بدلًا من ذلك، يتجاهلها، ويُنافق
الأحزاب الدينية المتشددة، ويلجأ لكل حيلة لتمرير قانون التهرب من التجنيد".
وأضاف الكاتب أن "هذه القضية الخطيرة التي لا تُثير اهتمام نتنياهو، وكأنها تُهدد أمن دولة
في أفريقيا، وليست جوهر الأمن الإسرائيلي، وبينما يستمر جنود الاحتياط، الذين
خدموا مئات الأيام، في تلقي أوامر تجنيد لمدة ثمانية أيام، يستمر المتشددون دينياً
في رفض التجنيد، بدعم من رئيس الوزراء ووزير الحرب، وهذا أمرٌ مثير للشفقة، ومخزٍ،
ومروع، لكن هذا هو موقف الحكومة اليمينية، وبالتالي فإن قانون "التجنيد
الإجباري" ليس إلا مخططاً فاشلاً آخر لن يُضيف جندياً واحداً للجيش".
بالتزامن
مع هذه الرسالة الخطيرة، فإنه وفقاً لجميع المؤشرات، لن تُفرض عقوبات حقيقية على
الرافضين للتجنيد من الحريديم، وبالتالي، سيستمر قطاع كامل في قضاء حياته في
المعاهد الدينية، أو في المنتجعات السياحية بالخارج، بينما سيُثقل كاهل جنود
الاحتياط بأعباء إضافية، وقد يُجبر المجندون على الخدمة لفترة أطول، وهذا لا يُزعج
نتنياهو وكاتس، لأن لديهما مصالح مشتركة مع الحريديم مع اقتراب الانتخابات.