مخاوف إسرائيلية من الفشل في إنجاز مهمة القضاء على "أنفاق غزة"

الاحتلال اكتشف نفقين فقط رغم وجود كيلومترات من الأنفاق أسفل مواقعه العسكرية- الأناضول
الاحتلال اكتشف نفقين فقط رغم وجود كيلومترات من الأنفاق أسفل مواقعه العسكرية- الأناضول
شارك الخبر
تشير تقديرات عسكرية إسرائيلية إلى أن ملف الأنفاق في قطاع غزة ما يزال يمثل تحديا معقدا وطويل الأمد، في ظل مخاوف متصاعدة من تعافي حركة حماس ميدانيا واستغلالها ما يوصف بالهدوء الظاهري لإعادة بناء قدراتها، بالتزامن مع ضغوط سياسية وعسكرية مرتبطة بالمرحلة الثانية من الاتفاق، واحتمالات انسحاب جيش الاحتلال من مواقع حساسة على طول الخط الأصفر، قبل استكمال الكشف عن شبكة الأنفاق المنتشرة أسفل مواقع عسكرية وتجمعات استيطانية.

ويتوقع جيش الاحتلال أن عملية الكشف عن شبكة الأنفاق المتبقية على جانبه من الخط الأصفر، والتي يمتد بعضها أسفل تجمعات استيطانية في غلاف غزة، ستحتاج إلى سنوات، ما يفرض على قواته مواصلة العمل ليل نهار لتعقبها قبل تنفيذ الانسحاب المقرر ضمن المرحلة الثانية.

ونقل يوآف زيتون، المراسل العسكري لـ"صحيفة يديعوت أحرونوت"، أنه حتى في حال صحت التقارير التي تتحدث عن نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإعلان قريبا عن إنشاء "مجلس سلام" أو قوة متعددة الجنسيات تهدف إلى إزاحة حركة حماس من السلطة في غزة، فإن الواقع الميداني لن يشهد تغييرا كبيرا.

اظهار أخبار متعلقة



وأشار إلى أنه قد تتم إعادة جثة الأسير الأخير إلى الاحتلال، وفتح معبر رفح بإدارة السلطة الفلسطينية، وانسحاب جيش الاحتلال من الخط الأصفر باتجاه الحدود، مع احتمال تقديم تنازلات إضافية لحماس في إطار الاتفاق معها.

وأكد في تقرير ترجمته "عربي21" أن حماس، التي لا تزال تسيطر على قطاع غزة، دخلت مرحلة تعافٍ، وتعمل على إعادة تأهيل نفسها بوتيرة تثير قلق ضباط القيادة الجنوبية، عبر ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل إعادة ترسيخ وجودها في القطاع، وإعادة بناء قوتها من خلال تدريب عناصرها وإنتاج الأسلحة بما فيها الصواريخ، إلى جانب استخدام القوة ضد الجيش، الذي تجري قواته المتمركزة في غزة تدريبات على صد هجوم مماثل من الحركة.

وفي إطار جمع معلومات استخباراتية تسبق أي عمل هجومي ضد الجنود، زعم أن ما يتكشف يوميا لجيش الاحتلال هو أن الفلسطينيين الذين يصلون في العادة غير مسلحين إلى مواقع الاحتلال ويعبرون الخط الأصفر، إذ يختبرون في الواقع يقظة القوات وسرعة استجابتها ومسارات اختراقها بين الأرض وأنقاض المباني والحطام.

وفي الوقت ذاته، يراقب عناصر الحركة الوضع من مسافات تتراوح بين مئات الأمتار وعدة كيلومترات، ويجمعون البيانات ويحللون النتائج.

ودفع هذا الواقع ضباط الاحتلال إلى تكثيف تحذيراتهم خلال الأسابيع الأخيرة من حالة الهدوء الظاهري التي تستغلها حماس على الجانب الآخر من الخط الأصفر. ولفت إلى أن من بين الظواهر الخطيرة التي تخشاها الفرقتان المكلفتان حاليا بمواجهة حماس والجهاد الإسلامي احتمالات التعاون في جمع المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى الارتباك الخطير الذي قد ينجم عن أنشطة عملاء الجيش داخل القطاع.

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح أن المؤسسة العسكرية تستعين بعشرات من عمال المقاولات لتركيب الأنظمة ورصف الطرق وبناء مواقع للجنود على طول الخط الأصفر والمنطقة العازلة، قرب القوات نفسها، حيث يتحرك هؤلاء كمدنيين داخل المواقع العسكرية ويتعرضون لمعلومات عملياتية حساسة ومخازن أسلحة. ونقل عن ضباط في فرقة غزة أن عمليات التدقيق في خلفيات هؤلاء العمال لا تبعث على الاطمئنان، إذ إن بعضهم من بدو النقب ولديهم أقارب داخل قطاع غزة، ما يشكل إشكالية معقدة يصعب ضبطها.

وزعم أن الأسبوع الماضي شهد محاولة فلسطينيين عزل من غزة سرقة أسلحة من موقع تابع للجيش جنوب القطاع، حيث تمكن أحدهم من الفرار ولم يُقتل إلا لاحقا بضربة جوية. وأشار إلى أن الجيش يركز جهوده حاليا على تحديد مواقع المزيد من أنفاق حماس في المنطقة التي يُخطط لبناء أول حي للفلسطينيين المعادين من المناطق التي تسيطر عليها حماس إلى الجانب الخاضع لسيطرة الجيش من الخط الأصفر، ضمن الرؤية الإسرائيلية الأمريكية لما بعد الحرب.

وأكد أن الجنود يواصلون يوميا عمليات البحث عن أنفاق إضافية في مناطق أخرى من القطاع الواقعة تحت سيطرتهم، مشيرا إلى وجود كيلومترات عدة من الأنفاق التي أنشأتها حماس على جانب الجيش من الخط الأصفر، ولم يُكتشف منها سوى نفقين مؤخرا، أحدهما في منطقة موازية لمور "كيسوفيم"، ولا يزال قيد التحقيق من حيث عمقه وفروعه وامتداداته، وهي خصائص لا تختلف عن أنفاق حماس الأخرى.

وبيّن أن رسم خريطة هذا النفق سيستغرق أسابيع، إضافة إلى تدميره لاحقا، والتحقق مما إذا كان يمتد نحو مناطق سيطرة حماس غرب الخط الأصفر.

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح أن الجيش يقدّر وجود عدد كبير من الأنفاق على جانبه من الخط الأصفر، بعضها يقع تحت المواقع التي يتمركز فيها الجنود، ما يفرض على القوات العمل دون توقف للعثور على أكبر عدد ممكن من هذه الأنفاق والحفر المستمر في الأرض، في سباق مع الزمن حتى بدء المرحلة الثانية من الاتفاق مع حماس.

وتعكس هذه القراءة الإسرائيلية القلقة إقرار الجيش بأن عملية البحث والتنقيب والمسح الميداني لاكتشاف جميع أنفاق حماس والتعامل معها في نصف قطاع غزة الخاضع لسيطرته قد تستغرق سنوات أخرى، وسط مخاوف من أن الانتقال إلى المرحلة الثانية في وقت قريب قد يحول دون إنجاز هذه المهمة، خاصة أن بعض الأنفاق يقع أسفل مواقعه الدفاعية.

التعليقات (0)