تعيش المستوطنات
داخل الأراضي المحتلة في الوسط والشمال حالة غير مسبوقة من
النزوح الداخلي، وسط تصاعد
الهجمات الصاروخية من إيران وحزب الله، واتساع نطاق التهديدات على أكثر من جبهة.
وبحسب صحيفة يديعوت
أحرنوت العبرية، أن المدن الإسرائيلية في الوسط والشمال تشهد موجة نزوح داخلي مع تصاعد
الهجمات الصاروخية الإيرانية ومن حزب الله، واتساع نطاق التهديدات القادمة من جبهات
متعددة، حيث أكدت الصحيفة أن تدفق آلاف الإسرائيليين نحو مدينة إيلات يعكس حجم القلق
والانهيار المتزايد في الإحساس بالأمان، حتى في المناطق التي كانت تعد سابقًا
"ملاذًا آمنًا".
وذكرت أن آلاف الفارين
من شمال ووسط إسرائيل تكدسوا في المدينة خلال الأيام الماضية، بحثًا عن حماية من
الصواريخ،
إلا أن الواقع الميداني خيب آمال كثيرين بعد دوي صافرات الإنذار عشرات المرات خلال
أسبوع واحد فقط.
ونقلت يديعوت أحرنوت
عن أحد الفارين من القدس قوله إن "الذهاب إلى الملاجئ لم يعد مجديًا"، مشيرًا
إلى الشعور بالعجز أمام خطر القصف الصاروخي المستمر، ووصفت شهادات السكان المشهد بأنه
"كارثي"، حيث تضطر العائلات إلى الركض نحو الملاجئ بشكل متكرر وسط اكتظاظ
الفنادق وإغلاق نحو نصفها بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية.
وأضافت الصحيفة أن
النزوح لم يقتصر على سكان الوسط، بل شمل آلافًا من سكان كريات شمونة القريبة من الحدود
اللبنانية، بعد تعرض مناطقهم لهجمات متواصلة من جبهتي لبنان وإيران، وأشار أحد الفارين
إلى أنهم عادوا إلى الفندق نفسه الذي أُجلوا إليه قبل أكثر من عام، لكن هذه المرة على
نفقتهم الخاصة، مضيفًا: "هربنا من صافرات الإنذار في الشمال… وربما لحقت بنا الصواريخ
إلى هنا أيضًا".
اظهار أخبار متعلقة
وأبرز التقرير أن هذا
التنقل القسري بين المدن يعكس حالة حالة الرهب التي يعيشها المجتمع داخل
الاحتلال الإسرائيلي،
حيث لم تعد هناك منطقة يمكن اعتبارها بعيدة عن دائرة النار، وأكدت يديعوت أحرنوت أن
مدينة إيلات، التي تعتمد بشكل كبير على السياحة الداخلية، تضررت بشدة من الوضع الأمني،
إذ بدأ عدد الزوار يتراجع وأغلقت العديد من المنشآت الفندقية، ما يرفع المخاوف من أزمة
اقتصادية محلية محتملة.
وأشارت الصحيفة إلى
أن "التغطية الصاروخية" تضرب السكان في ثلاثة مستويات، تمثلت في الخطر المباشر
على حياتهم، وتحول المدينة إلى ساحة مواجهة بدلًا من ملاذ، وانهيار مصادر الرزق المرتبطة
بالسياحة والخدمات.
ونقلت عن رئيس بلدية
إيلات، إيلي لانكري، تأكيده أن المدينة لا تزال تحت إجراءات دفاعية مشددة، مع عدم القدرة
على إعادة فتح المدارس أو استعادة الحياة الطبيعية، في حين أبقت قيادة الجبهة الداخلية
الإسرائيلية القيود الأمنية على حالها، بما يعكس تقديراتها بأن خطر الهجمات الصاروخية
ما زال مرتفعًا.
واختتمت يديعوت أحرنوت
تقريرها بالإشارة إلى أن التطورات الأخيرة حول النزوح الداخلي وحالة الرعب الصاروخي
تعكس تحول الخوف من ظاهرة محلية إلى حالة عامة تضرب مختلف مناطق إسرائيل، مع تزايد
الشعور بأن الحرب تتسع جغرافيًا وزمنيًا دون أفق واضح للنهاية، وهو ما يجعل الأمان
الكامل يبدو بعيد المنال، حتى في المدن التي كانت توصف سابقًا بأنها بعيدة عن مناطق
القتال.