في ظل تصاعد الحرب
في الشرق الأوسط، كشفت تقارير غربية عن دعم روسي متزايد لإيران يشمل معلومات
استخباراتية وصور أقمار صناعية وتكتيكات عسكرية متقدمة.
وبحسب صحيفة
"
ديلي ميل" البريطانية برزت
روسيا كأحد أبرز الداعمين لإيران منذ اندلاع
الحرب في الشرق الأوسط الشهر الحالي، مشيرة إلى أن الكرملين يقدّم لطهران دعمًا استخباراتيًا
وخبرات عسكرية متقدمة، في وقت لا يزال فيه بعيدًا عن الانخراط المباشر في العمليات
القتالية، دون استبعاد هذا الخيار مستقبلًا.
وأشارت الصحيفة، نقلًا
عن مسؤولين غربيين، إلى أن الدعم الروسي يشمل مشاركة صور أقمار صناعية وبيانات ميدانية
دقيقة، إلى جانب تقديم استشارات تكتيكية تتعلق باستخدام الطائرات المسيّرة، مستمدة
من الخبرة التي اكتسبتها موسكو خلال حربها المستمرة في أوكرانيا.
وفي سياق متصل، أكدت
أن الولايات المتحدة خففت بعض القيود المفروضة على مبيعات النفط الروسية، في محاولة
للحد من ارتفاع الأسعار الناتج عن الحرب، إلا أن منتقدين حذروا من أن هذه الخطوة قد
تتيح لموسكو موارد مالية إضافية تسهم في إطالة أمد حربها في أوكرانيا، التي دخلت عامها
الخامس.
وأوضحت "ديلي
ميل" أن مسؤولين غربيين أكدوا قيام روسيا بتزويد
إيران بمعلومات استخباراتية حول
مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، بما في ذلك تحركات السفن الحربية والطائرات، لافتين
إلى أن هذا التعاون مستمر منذ بداية النزاع.
اظهار أخبار متعلقة
كما نقلت الصحيفة عن
مصدر مطلع قوله إن الدعم الروسي يمثل "جهدًا شاملًا" لمساعدة طهران على استهداف
القوات الأمريكية، فيما أشار محللون إلى أن هذا التعاون قد يفسر دقة بعض الضربات الإيرانية
الأخيرة.
وأكدت الصحيفة أن القدرات
الفضائية الروسية تلعب دورًا محوريًا في هذا الدعم، إذ تمتلك موسكو أنظمة مراقبة متطورة
توفر صورًا بصرية ورادارية بشكل مستمر، من بينها القمر الصناعي "كانوبوس- في"
الذي أُعيدت تسميته "خيّام" بعد تشغيله لصالح إيران.
وأشارت إلى أن هذه
المنظومة الاستخباراتية سمحت لطهران بتحديد مواقع أصول عسكرية أمريكية وإسرائيلية بدقة
لم تكن متاحة لها سابقًا، خاصة في ظل محدودية قدراتها في مجال الأقمار الصناعية العسكرية.
وفي السياق ذاته، أكدت
الصحيفة أن خبراء رصدوا مستوى عاليًا من الدقة في الضربات الإيرانية، خاصة تلك التي
استهدفت بنى تحتية للرادارات ومراكز القيادة، إضافة إلى قدرة بعض الهجمات على تجاوز
أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية وحلفائها.
كما أشارت إلى أن أجهزة
استخبارات غربية أكدت تقديم روسيا إرشادات لإيران بشأن تكتيكات استخدام الطائرات المسيّرة،
بما في ذلك إطلاق أسراب متزامنة وتغيير المسارات لتفادي أنظمة الدفاع الجوي، وهي أساليب
استخدمتها موسكو بكثافة خلال الحرب في أوكرانيا.
ونقلت "ديلي ميل"
عن مسؤول استخباراتي قوله إن الدعم الروسي تطور من مستوى عام إلى مستوى أكثر تقدمًا،
يشمل استراتيجيات استهداف دقيقة للطائرات المسيّرة.
وفي السياق، أكدت الصحيفة
أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صرّح بأن روسيا بدأت بالفعل بدعم إيران بالطائرات
المسيّرة، مرجحًا أن يمتد هذا الدعم ليشمل الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي.
ورغم ذلك، أشارت إلى
أن خبراء عسكريين لا يتوقعون إرسال قوات روسية إلى إيران في الوقت الراهن، مع ترجيحات
باستمرار وتوسيع الدعم غير المباشر، خاصة في ظل غياب ردع أمريكي حاسم.
وأكدت الصحيفة أن الرئيس
الروسي فلاديمير
بوتين أعلن دعمه الكامل للقيادة الإيرانية، مشددًا على أن بلاده ستظل
"شريكًا موثوقًا" لطهران، فيما صرّح السفير الروسي لدى بريطانيا بأن موسكو
"ليست محايدة" في هذا النزاع.
وفي المقابل، أشارت
إلى أن الكرملين كان قد دعا في وقت سابق إلى وقف فوري للقتال والعودة إلى المسار السياسي
والدبلوماسي.
اظهار أخبار متعلقة
وعلى الصعيد الاقتصادي،
أكدت "ديلي ميل" أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب يصب في مصلحة روسيا،
إذ يعزز من عائداتها المالية، في وقت حذر فيه مسؤولون أوروبيون من أن تخفيف العقوبات
الأمريكية قد يشجع موسكو على مواصلة حربها في أوكرانيا.
وأشارت إلى أن المستشار
الألماني اعتبر تخفيف العقوبات في هذا التوقيت خطوة خاطئة، مؤكدًا ضرورة منع روسيا
من استغلال الحرب في إيران لإضعاف أوكرانيا، فيما شددت بريطانيا على أنها لن تخفف العقوبات
على موسكو، وأكدت فرنسا أن إغلاق مضيق هرمز لا يبرر رفع القيود المفروضة على روسيا.
وفي ختام تقريرها،
أكدت الصحيفة أن تزايد التنسيق بين موسكو وطهران يعكس تداخلًا متصاعدًا بين ساحات الصراع،
وسط تحذيرات من أن العالم يقترب من مرحلة صراع أوسع، في ظل تحالفات تتشكل لمواجهة النظام
الدولي القائم.