خياران أمام الإطار الشيعي بعد "فيتو" ترامب على المالكي

نوري المالكي قال إنه متمسك بترشحه لرئاسة الحكومة- صفحة ائتلاف دولة القانون
نوري المالكي قال إنه متمسك بترشحه لرئاسة الحكومة- صفحة ائتلاف دولة القانون
شارك الخبر
في خطوة أحدثت زلزالا في المشهد السياسي العراقي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة، مهددا بقطع مساعدات بلاده للعراق في حال حصل ذلك.

وكتب ترامب تدوينة على منصة "سوشيال تروث"، الثلاثاء، قال فيها: "أسمع أن الدولة العظيمة العراق قد تُقدِم على خيار سيّئ للغاية بإعادة نوري المالكي إلى منصب رئيس الوزراء، وأنه في المرة السابقة التي كان فيها في السلطة، انحدر البلد إلى الفقر والفوضى الشاملة. لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى".

‏وأكد ترامب أنه بسبب سياساته وأيديولوجياته الجنونية، إذا جرى انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لن تعود لمساعدة العراق، وإذا لم نكن هناك لتقديم المساعدة، فلن تكون أمام العراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية.

اظهار أخبار متعلقة


" خياران اثنان"
تعليقا على خيارات الإطار التنسيقي بعد رفض ترامب للمالكي، قال المحلل السياسي العراقي، أمير الدعمي لـ"عربي21" إن "الإطار في موقف لا يحسد عليه، فهو اليوم بين خيارين أحلاهما مر".

وأوضح الدعمي أنه إذا خضع لتغريدة ترامب فسيفقد الكثير من قدرته على إقناع جمهوره، بأنه إطار مقاوم وذو سيادة بقرار سيادي. الأمر الآخر، إذا لم يخضع الإطار التنسيقي لإرادة ترامب، فهذا له عواقبه لأنه طيلة 20 عاما هم لم يستطيعوا بناء دولة، بالتالي لا يزال العراق خاضعا للبنك الفيدرالي الأمريكي اقتصاديا وسياسيا.

وأعرب الدعمي عن اعتقاده بأن "الإطار سيذهب إلى المضي في خيار المالكي مرشحا له إلى حين جلسة التصويت على الحكومة في البرلمان، ولن تنال حكومته الثقة لأي سبب من الأسباب وذلك لحفظ ماء الوجه".

ورأى الخبير العراقي أن "مرحلة السواني طويت إلى غير رجعة خصوصا في ظل الأزمة المالية والاقتصادية التي وصل إليها البلد حاليا بسبب سياساته الحكومية، وأن البلد اليوم يشهد عجزا في السيولة النقدية ودفع رواتب الموظفين، إضافة إلى المديونية للجهات التي نفذت مشاريع الطرق والمجسرات".

وبحسب الدعمي، فإن "الإطار التنسيقي أمام خيارين لا ثالث لهما: أما ترشيح حيدر العبادي أو مصطفى الكاظمي، وهما رئيسين سابقين لمجلس الوزراء وتمكنا من إدارة الوضع الاقتصادي في فترات صعبة مر بها البلد، سواء في الحرب ضد تنظيم الدولة أو أزمتي حراك تشرين وجائحة كورونا".

وعن مقدرتهما على تفكيك سلاح الفصائل، رأى الدعمي أن "العبادي والكاظمي يمتلكان من الدبلوماسية والمناورة السياسية ما يستطيعون الحد من خطورة السلاح وحصره بيد الدولة بعيدا عن الصدام".

وعما إذا كانت الإطاحة بالمالكي هي ترتيب بين رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني والجانب الأمريكي، قال الدعمي إن "السوداني كان في أقصى اليمين وتحول بين ليلة وضحاها إلى أقصى اليسار وهذا نضع عليه ألف علامة استفهام، بمعنى من كان ندا ومنافسا للمالكي إلى داعم بقوة لأن يتولى الأخير رئاسة الحكومة، وهذا أعتقد كان يخفي أشياء، لذلك أعتقد ثمة أمر دبّر بليل لكن لا أعرفه".

كذلك، مخيم "الهول" في سوريا، يؤكد الدعمي أنه "جرى نقله إلى بغداد بدون حت دراسة أو مراجعة الأجهزة الأمنية أو القضاء والاستئناس برأيهم، هذا باعتقادي له أيضا ثمن سياسي، لكن مع ذلك أعتقد أن السوداني لن يحصل على ولاية ثانية.

وخلص الدعمي إلى أن "عدم حصول السوداني على ولاية ثانية نابع من رفض قوى الإطار التنسيقي وبعض قادته، يستشعرون أنه ثمة أمر جرى تدبيره سواء باتفاق أو وصاية".

اظهار أخبار متعلقة


"السوداني البديل"
وفي المقابل، رأى عائد الهلالي عضو تحالف "الإعمار والتنمية" بزعامة السوداني لـ"عربي21" أن  "ما صدر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تحذير للقوى السياسية العراقية بأن العراق دولة عظيمة إذا مضت في تكليف المالكي في رئاسة الوزراء، فمن الممكن أن تتأزم العلاقة بين بغداد وواشنطن".

وأضاف الهلالي الرفض الأمريكي جاء بسبب امتلاك المالكي تاريخا يستفز الفواعل السياسية الداخلية والإقليمية والدولية، وبناء على ذلك لا يمكن القول إن تغريدة ترامب هي القشة التي قسمت ظهر البعير، وإنما ثمة جملة من التصريحات سبق أن صدرت من المسؤولين الأمريكيين كانت واضحة وتدل على أن الولايات المتحدة غير راغبة بالمالكي.

ولفت إلى أن "الإطار لم يعلن اختيار المالكي بالإجماع وإنما بالأغلبية، إضافة إلى الرفض السني وكان يتمثل بالرسالة التي بعثها رئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي إلى قوى الإطار التنسيقي، وأنها لم تأتِ من فراغ، بل أن الأخير كان يقرأ المشهد الدولي بشكل دقيق، وربما كانت لديه معلومات دفعته للذهاب بهذا الاتجاه والتغريد برفض المالكي.

واستبعد الهلالي أن يمضي الإطار التنسيقي باختيار المالكي، كونهم يدركون جيدا أن المضي بهذا الأمر هو بمثابة انتحار ومخاطرة بالدولة العراقية ومستقبل العراق، وأن العراقيين مجمعون أنهم لا يريدون العودة للمربع الأول من اقتتال طائفي وتاريخ مؤلم.

وأعرب عن اعتقاده بأن "الأمر ذاهب باتجاه تغيير المالكي، وأنه لا يوجد مرشح أقوى من السوداني، وأيضا ثمة إشارات بأن الأخير هو ربما رجل المرحلة خصوصا عندما يتصل به وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أو مبعوث ترامب لدى سوريا توم باراك، إضافة إلى إشادة المسؤول الأمريكي السابق ديفيد بترايوس.

وعن مدى وجود ترتيب مسبق بين السوداني والجانب الأمريكي للإطاحة بالمالكي بعد تنازل الأول وترشيح الأخير رسميا، قال الهلالي إن "جملة من السيناريوهات تقف وراء دعم السوداني للمالكي، منها: وصول التفاهمات بين الإطار إلى طريق مسدود بخصوص ترشيح رئيس الوزراء الحالي لولاية ثانية".

وهذه الخلافات، بحسب الهلالي، ظهرت جليا في التصويت على ترشيح المالكي، فإن هناك أطرافا لم تصوت لصالحه بالتالي الإطار التنسيقي لم يكن بالإجماع معه".

وأردف: "سيناريو آخر يقول إن الولايات المتحدة كان لديها وجهة نظر باختيار رئيس للحكومة العراقية من أجل لا يصل الأمر إلى الانسداد السياسي، وأن الوضع في المنطقة لا يحتمل خصوصا في شرق وغرب العراق الذي يراد له أن يكون محطة دبلوماسية، بالتالي دفع بالمالكي، لكن اليوم خسر حظوظه وأعتقد أن الأمور ستؤول بالمحصلة النهائية إلى السوداني".

ردا على تغريدة ترامب، أعلن رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، الأربعاء، تمسكه بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية، واصفا تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا الشأن بأنه "تدخل سافر" في الشؤون العراقية.

وقال المالكي، عبر منصة "إكس": "نرفض رفضا قاطعا التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق"، عادا ذلك بأنه "انتهاكا لسيادة العراق، ومخالفا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديا على قرار الإطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء".

وجاءت ‏تغريدة ترامب بعد ساعات من إعلان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك، عدم نجاح حكومة تنصبها إيران في العراق بتحقيق تطلعات العراقيين والسوريين لمستقبل أفضل.

وكتب باراك في منشور عبر حسابه على منصة "إكس": "أجريت اتصالا هاتفيا مثمرا هذا المساء مع السيد مسعود بارزاني لمناقشة الوضع في سوريا وأهمية الحفاظ على وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، لا سيما في كوباني".

وأضاف توم باراك: "أما فيما يتعلق بالعراق، فإن موقف الولايات المتحدة واضح: لن تنجح حكومة تنصبها إيران، لا في تحقيق تطلعات العراقيين والسوريين لمستقبل أفضل، ولا في إقامة شراكة فعالة مع الولايات المتحدة".

وفي السياق، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في وقت سابق، رئيس وزراء العراق محمد شياع ‌السوداني مما قد يحمله قيام حكومة عراقية موالية لطهران على مستقبل العراق وعلاقته مع الولايات المتحدة.

كما أشار روبيو إلى أن "حكومة تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تنجح في وضع مصالح العراق أولا، وأن تبقي العراق بعيدا من النزاعات الإقليمية، أو أن تعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق".

يأتي ذلك بعد إعلان الإطار التنسيقي، السبت، ترشيح نوري المالكي رسميا لتولي رئاسة الحكومة العراقية المقبلة، وذلك باختيار من أغلبية أعضاء الإطار، وليس بالإجماع، وسط اعتراضات سنية على عودته للسلطة.
التعليقات (0)