هل يريد ترامب امتلاك نصف الكرة الأرضية أم مكافحة المخدرات وحماية المسيحيين؟
لندن- عربي21- وقاص القاضي06-Jan-2612:10 PM
انتقد ترامب رؤساء أمريكا السابقين وشكك في شجاعتهم لعدم الدفاع عن الولايات المتحدة- البيت الأبيض
شارك الخبر
لربما الآن فقط يمكن فك شفرة سر تغيير اسم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" إلى وزارة الحرب، فبعد الانتهاء من فنزويلا، وخلال 24 ساعة تقريبًا، لوَّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بغزو خمس دول أعضاء لدى الأمم المتحدة، والإطاحة بحكومتها، وهي إيران وكولومبيا والمكسيك وكوبا ونيجيريا، بالإضافة إلى غرينلاند.
ساخر من منتقديه.. "من التالي بعد مادورو؟"
أعلن ترامب عما سماه "عملية كولومبيا"، واصفا إياها بأنها "تبدو جيدة بالنسبة له"، في إشارة إلى احتمال شن عملية مشابهة لتلك التي نُفذت ضد كاراكاس، وفيما يخص كوبا، وصف ترامب وضعها بأنه "على وشك الانهيار"، مشيرا إلى أن الاقتصاد الكوبي الذي كان يعتمد في جزء كبير منه على الدعم النفطي من فنزويلا بات اليوم "خاليا من أي دخل"، مضيفا: "لا أعرف إلى متى ستتمكن من الصمود".
وعن المكسيك، انتقد ترامب قوة ما سماها "كارتلات المخدرات"، وعبّر عن نيته اتخاذ إجراءات، موضحًا أنه يقترح باستمرار على رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم إرسال قوات أمريكية للمساعدة في مواجهتها، كما تحدث ترامب عن إيران، محذرًا من أن واشنطن تراقب الوضع هناك عن كثب، وقال: "إذا قتلوا المتظاهرين كما فعلوا في الماضي، فسيتلقون ضربة قوية جدًا".
وإلى الدنمارك، حيث قال ترامب إن جزيرة غرينلاند يجب أن تصبح جزءًا من الولايات المتحدة، وفي تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" أجاب عند سؤاله عن احتمال تدخل أمريكي في غرينلاند، قائلاً: نحتاج إلى غرينلاند لأمننا القومي بسبب موقعها الاستراتيجي، مشيرًا إلى ما وصفه بـ"تزايد النفوذ الروسي والصيني".
🚨🚨🚨 الرئيس الأمريكي ترامب تعليقا على التصعيد الدنماركي بششأت غرينلاند|
هل تعلمون ما فعلته الدنمارك مؤخرا لتعزيز الأمن في غرينلاند؟
.
لقد أضافت مؤخرا زلاجه تجرها الكلاب. هذا صحيح.
تشير استطلاعات الرأي إلى أن لا شيء في نهج الرئيس الأمريكي يشير إلى أن الطبقة الحاكمة في واشنطن استوعبت دروس الماضي وما تسببت به سياساتها من كوارث. ومنذ تولي ترامب منصبه في كانون الثاني/يناير 2025، قام بقصف إيران والعراق ونيجيريا والصومال وسوريا واليمن وفنزويلا. واللافت أن جميع هذه الدول تمتلك احتياطيات كبيرة من المحروقات، باستثناء الصومال.
وعلى الرغم من وعود ترامب خلال حملته الانتخابية بإنهاء "الحروب الأبدية"، إلا أن رؤيته لتدخل الولايات المتحدة في فنزويلا، وما صرح به متهكمًا بالقول "من التالي" خلال مؤتمر صحفي، تركت الباب مفتوحًا أمام إمكانية القيام بمزيد من العمل العسكري، والتدخل المستمر في سياسة الدول وصناعة النفط فيها، وحتى إرسال قوات برية.
ترامب يعتبر نفسه "الحاكم الفعلي للعالم"
بدا سلوك ترامب غير المسؤول والمتقلب بشكل خطير اليوم، كذاك الصبي الذي أعلن تمرده لعدم حصوله على لعبة رغب بها، فبات يحطم كل ما هو حوله، خسارته لجائزة نوبل للسلام ونشوة انتصاره في فنزويلا لربما تشجعه على ارتكاب المزيد من التجاوزات الأكبر والأكثر جنونًا.
نائب وزير العدل الأمريكي الأسبق بروس فاين، لا يستبعد تعرّض رؤساء دول أخرى لما تعرض له الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو، وذلك بسبب اعتقاد الرئيس دونالد ترامب بأنه الحاكم الفعلي للعالم، ويعزو بروس فاين هذا الأمر إلى أن ترامب "لا يأبه للانتقادات"، لكنه يعتقد في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة "سوف تضع له حداً يوماً ما"، وأن الديمقراطية "سوف تسود في نهاية المطاف".
ورداً على عملية فنزويلا، قالت النائبة الأمريكية مارجوري تايلور إن الأمريكيين سبق واحتفلوا أيضاً بـ"تحرير" الشعب العراقي بعد صدام حسين، واحتفلوا بـ"تحرير" الشعب الليبي بعد القذافي، مضيفة أن "هذه هي نفس استراتيجية واشنطن التي سئمنا منها جميعاً، وهي استراتيجية لا تخدم الشعب الأمريكي، بل تخدم مصالح الشركات الكبرى والبنوك وكبار مسؤولي شركات النفط".
🚨 تصريح قوي من النائبة الأمريكي مارجوري تايلور :
احتفل الأمريكيون أيضاً بـ"تحرير" الشعب العراقي بعد صدام حسين، واحتفلوا بـ"تحرير" الشعب الليبي بعد القذافي.
هذه هي نفس استراتيجية واشنطن التي سئمنا منها جميعاً، وهي استراتيجية لا تخدم الشعب الأمريكي، بل تخدم مصالح الشركات الكبرى… pic.twitter.com/tPPqVL3sGh
يقول منتقدو ترامب إن أفعاله تخالف وعود "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، فيما قال بعض أنصاره ما نصه "يا إلهي، كم كنا مخطئين"، متهميه بأن ما يقوم به يتماشى مع الرؤساء الجمهوريين السابقين.
السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، قال: " كيف يُفيد خوض الحرب في أمريكا الجنوبية المواطنين الأمريكيين العاديين الذين يعانون من ضائقة مالية؟ ما هو التهديد الأمني الحقيقي للولايات المتحدة؟ وماذا سيحدث لاحقاً في فنزويلا؟"، وأضاف إن غزو فنزويلا يهدف إلى إثراء أصدقاء ترامب من قطاع النفط.
The invasion of Venezuela has nothing to do with American security. Venezuela is not a security threat to the U.S..
This is about making Trump's oil industry and Wall Street friends rich. Trump's foreign policy - the Middle East, Russia, Venezuela - is fundamentally corrupt. pic.twitter.com/alGWtnjrSO
أما "سيمون تيسدال"، المعلق في الشؤون الخارجية بصحيفة الغارديان، فشبه سلوك ترامب بـ"مارك أنطوني"، الجنرال الروماني الذي لعب دورًا هامًا في انتقال روما من الجمهورية إلى إمبراطورية مستبدة تعتمد على حكم القلة، ولكن بدون عباءته وعقله، إلا أن كلاهما كان يتبختر ويتفاخر، ويصرخ بالدمار، ويطلق العنان للحرب.
ترامب يهدد منتقديه بـ"الإعدام"
ترامب الديمقراطي، بات يمقت الديمقراطية ويلوح بإعدام مخالفيه، حتى أنه اتهم المشرعين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أيام بالتحريض على الفتنة وهي تهمة "عقوبتها الإعدام".
Arizona Senator Mark Kelly accused President Donald Trump of threatening to kill him after Trump called for the arrest and execution of several Democratic lawmakers who urged U.S. troops to refuse illegal orders. pic.twitter.com/u3iINu74nS
أما وزير الحرب بيت هيغسيث، فقد وجه خطاب توبيخ إلى السيناتور الديمقراطي مارك كيلي من ولاية أريزونا بعد مشاركته في مقطع فيديو يدعو القوات الأمريكية إلى رفض الأوامر غير القانونية، وقال هيغسيث إنه سيخفض رتبة الضابط البحري المتقاعد كيلي بسبب ما وصفه بـ"سلوك سيئ ومتهور".
اظهار أخبار متعلقة
ورد كيلي قائلاً إنه سيقاوم ذلك بكل ما أوتي من قوة، وأضاف في بيان على منصة "إكس": "يريد بيت هيغسيث أن يوجه رسالة إلى كل رجل عسكري متقاعد مفادها أنه إذا قال شيئاً لا يعجبه أو يعجب دونالد ترامب، فسيلاحقانه بالطريقة نفسها. هذا أمر مشين وخاطئ. لا يوجد شيء يتعارض مع القيم الأمريكية أكثر من هذا".
اتفاقيات السلام الزائفة التي أبرمها ترامب "خطيرة"
رغبة ترامب في أن يكون "صانع السلام الأول" في العالم لطالما كانت مبنية على مغالطة خطيرة، وكأنه لا يدرك بأن السلام يعني "إنهاء القتال"، وغالباً ما كانت جهوده شكلية أو دعائية وفق اتفاقيات رمزية جوفاء يُعلن عنها بضجةٍ كبيرة على أوراق مسطّحة وبنقاط مُلخّصة يُلوّح بها في حديقة البيت الأبيض، ثم سرعان ما تنهار وفق وصف مقال رأي نشرته مجلة "فورين بوليسي".
ترامب يرغب بنصف كرة أرضية خاص بأمريكا!
في كانون الأول/ديسمبر 2025، أصدرت إدارة ترامب إستراتيجيتها الجديدة للأمن القومي (NSS)، يؤكد ملحق الرئيس الأمريكي على حق الولايات المتحدة في "استعادة التفوق في نصف الكرة الغربي" ومنع "المنافسين من خارج نصف الكرة الغربي" - وتحديداً الصين - من "القدرة على نشر القوات أو القدرات التهديدية الأخرى، أو امتلاك أو السيطرة على الأصول الحيوية الاستراتيجية".
استراتيجية اتضحت صورتها وفق تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي قال إن "التغييرات الأكثر إلحاحاً هي تلك التي تصب في المصالح الوطنية للولايات المتحدة... لن نتمكن من السماح بوجود دولة في نصف الكرة الأرضية التابع لنا تصبح ملتقى طرق لأنشطة جميع خصومنا حول العالم".
روبيو لم يكتف بذلك، بل رد على منتقدي العملية ضد فنزويلا، قائلاً: "لا يهمني ما تقوله الأمم المتحدة، إنها لا تعرف عمّ تتحدث… مادورو متهم بتجارة المخدرات في الولايات المتحدة، وهو فارّ من العدالة الأمريكية".
🚨⚡️ وزير الخارجية الأمريكي روبيو:
«لا يهمني ما تقوله الأمم المتحدة. الأمم المتحدة لا تعرف عمّ تتحدث… مادورو متهم بتجارة المخدرات في الولايات المتحدة، وهو فارّ من العدالة الأمريكية». pic.twitter.com/7OvplnuZmyhttps://t.co/HW2mCChyDe
— الموجز الروسي | Russia news 🇷🇺 (@mog_Russ) January 5, 2026
أما مندوب أمريكا في الأمم المتحدة، فقد كان أكثر جرأة، قائلاً: "هذا هو النصف الغربي من الكرة الأرضية، هنا نعيش، ولن نسمح باستخدام النصف الغربي كقاعدة عمليات للخصوم والمنافسين وأعداء الولايات المتحدة. لا يمكن أن تكون أكبر احتياطيات الطاقة في العالم تحت سيطرة الخصوم".
مندوب أمريكا في الأمم المتحدة : هذا هو النصف الغربي من الكرة الأرضية هنا نعيش ولن نسمح باستخدام النصف الغربي كقاعدة عمليات للخصوم والمنافسين وأعداء الولايات المتحدة
لا يمكن أن تكون أكبر احتياطيات الطاقة في العالم تحت سيطرة الخصوم .
ويتضح هنا أن أمريكا ما عادت تتحدث عن مكافحة المخدرات العابرة للبحار، بل أصبحت تعلن صراحة أنها تريد أن يكون كامل محيطها خاضعًا لها بقوة السلاح.
ما الفرق بين مسيحيي نيجيريا وأوكرانيا؟
في قمة نشوته، قال ترامب إنه أوعز لوزير الحرب بيت هيغسيث بالاستعداد حال دعت الحاجة لتدخل عسكري بري لحماية المسيحيين في نيجيريا، وهو تبرير لم يصمد أمام الذاكرة والجغرافيا والحقائق هناك وفق صحيفة "ساكرامنتو أوبزرفر".
بالتزامن مع احتفالات أعياد الميلاد، قصفت صواريخ أمريكية شمال نيجيريا، وزعمت إدارة البيت الأبيض أن الأهداف كانت لـ"إرهابيين" يقتلون مسيحيين، عملية كلفت ما يقرب من 30 مليون دولار، اتضح أن الغارات كانت على حقول وأراضي زراعية في مناطق لم تسجل أي مظاهر عنف، فيما خلفت عدة صواريخ لم تنفجر.
Trump’s Christmas Day attacks on Nigeria a complete failure and cost nearly $30 million.
Witnesses report the US struck fields and farmland in areas with no history of terrorist activity or presence. On top of that multiple US missiles failed to detonate & sunk into the dirt. pic.twitter.com/UlclSRvfaM
في نيجيريا يتعايش المسلمون والمسيحيون، حيث يتفاقم العنف بسبب الجفاف وفقدان الأراضي وشبكات الجريمة المنظمة، والحدود التي رسمتها القوى الأوروبية لضمان استمرار الاحتكاك حتى بعد الاستقلال. إن إراقة الدماء هناك لا تخضع لقوانين دينية، بل تخضع لقوى الندرة والسلطة.
بين عامي 2020 و2025، قُتل عدد من المسلمين يفوق عدد المسيحيين في هجمات ذات دوافع دينية، وتستهدف جماعات مسلحة مثل بوكو حرام وتنظيم الدولة في غرب أفريقيا المسلمين الذين يقاومونها، وقد وقعت الخسائر الأكبر في صفوف المسيحيين في منطقة الحزام الأوسط من نيجيريا، وليس في المناطق الشمالية التي استُهدفت بالقنابل الأمريكية، لو كان الهدف هو الحماية، لما بدت الخريطة هكذا.
تقع شمال نيجيريا على مقربة من مالي وبوركينا فاسو، العضوين في تحالف الساحل الذي طرد القوات الغربية واستعادوا السيطرة على الذهب والغاز واليورانيوم وغيرها من المعادن الاستراتيجية، وتُعد النيجر من أبرز موردي اليورانيوم في العالم، كما تعد من أكبر منتج النفط في أفريقيا، وتمتلك رواسب كبيرة من العناصر الأرضية النادرة.
يتساءل المذيع السابق في قناة MSNBC، كيث أولبرمان، عن سبب ادعاء ترامب بوجود ضرورة أخلاقية ملحة تجاه المسيحيين في نيجيريا بينما يلتزم الصمت حيال المسيحيين الذين قتلوا خلال الحرب الروسية في أوكرانيا.
WHEN DO WE START BOMBING RUSSIANS WHO ARE KILLING CHRISTIANS IN UKRAINE?
Trump's bombing "terrorist scum who have been targeting and viciously killing innocent Christians in" Nigeria. Why not those killing in 85% Christian Ukraine?
تشاك شومر، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي، أكد أن عزل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالطريقة التي تمت يعد انتهاكًا للقانون وسيدفع ثمنه الشعب الأمريكي الذي بات في حيرة من أمره، لافتًا إلى أن دروسًا عديدة تؤكد بأن تغيير الأنظمة بهذه الطريقة لطالما كان على حساب دماء وأموال الشعب الأمريكي.
أما السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز، هاجم الرئيس ترامب بعد حديثه عن إدارة فنزويلا، مشيرًا إلى أنه لا يملك حق جرّ البلاد إلى حرب أو فرض وصاية على دولة ذات سيادة، وحذّر من أن التصعيد تجاه فنزويلا ارتبط علنًا بالسعي للسيطرة على احتياطات النفط الفنزويلية.
هـ.ـاجم السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز الرئيس #ترامب بعد حديثه عن إدارة #فنزويلا، مشيرًا إلى أنه لا يملك حق جرّ البلاد إلى حـ.ـرب أو فرض وصاية على دولة ذات سيادة. وحذّر من أن التصعيد تجاه فنزويلا ارتبط علنًا بالسعي للسيطرة على احتياطات النفط الفنزويلية، واصفًا ذلك بإحياء عقيدة… pic.twitter.com/d9Ri1q4hLf
واصفًا ذلك بإحياء عقيدة مونرو ومنطق التدخل الإمبريالي في أمريكا اللاتينية. وفي المقابل، شدد ساندرز على أن إدارة ترامب تجاهلت أزمات الداخل على حساب المغامرات العسكرية غير القانونية خارج البلاد.
سقوط الذريعة.. أمريكا تتاجر بالمخدرات لدوافع سياسية
لطالما روج ترامب لخطاب "الحرب على المخدرات" بينما ينكشف تورط الولايات المتحدة الفعلي والتاريخي في هذه الأعمال ضمن ما يطلق عليه بـ"اقتصاد حرب" ارتبط بـ"مصالح جيوسياسية".
اظهار أخبار متعلقة
تعيد ممارسات واشنطن في فنزويلا ومنطقة الكاريبي وصولاً إلى اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، تجارب أثبتت فيها أمريكا اعتمادها على أدوات "غير تقليدية" لإدارة حروبٍ "غير تقليدية"، وكانت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) لاعباً أساسياً في هذه الاستراتيجيات، حيث حوّلت تجارة المخدرات، أو رعايتها، إلى مصدر تمويل حروب أمريكا بالوكالة ودعم جماعات محلية في البلدان التي تسعى فيها إلى خلق الخلافات والفوضى، تمهيداً لتدخلها المباشر.
وتحت عنوان "سياسات الهيروين"، ظهر كتاب يوثّق تورّط الـ(CIA) والحكومة الأمريكية في أعمال المخدرات عالمياً، ويستعرض عمليات الخداع والصفقات المشبوهة خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.
ووفقاً للكاتب ألفريد دبليو. مكوي، دخلت الولايات المتحدة خلال تلك الفترة في تحالفات استراتيجية مع قوى محلية متورطة مباشرة في تجارة الأفيون، معتبرةً أن "محاربة الشيوعية أولوية تفوق الاعتبارات القانونية والأخلاقية".
تؤكد التحقيقات أن هذا التورط لم يكن مجرد تكهنات، ففي عام 1987، أطلقت اللجنة الفرعية التابعة لمجلس الشيوخ والمعنية بالمخدرات والإرهاب والعمليات الدولية تحقيقاً بشأن وجود صلة بين تجارة المخدرات وحركة "الكونترا" في نيكاراغوا، وكشفت نتائج التحقيق أن عناصر مرتبطة بـ"الكونترا" شاركت في تهريب المخدرات، وأن وكالات أمريكية كانت على علم ببعض هذه الأنشطة.