شهد العالم مفاجأة مدوية عندما شنت الولايات
المتحدة عملية ليلية مفاجئة في العاصمة الفنزويلية، انتهت بخطف رئيس البلاد
نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، حيث يواجه الآن محاكمة في نيويورك.
وذكر تقرير نشرته صحيفة
"الغارديان" البريطانية كتبه "بوتر ساور"، أن العملية أثارت
صدمة واسعة، ليس فقط بسبب سرعتها وجرأتها، بل لأنها نجحت فيما فشلت
روسيا في
تحقيقه منذ بداية غزوها لأوكرانيا في فبراير 2022، وهو تحقيق "عملية عسكرية
سريعة وحاسمة".
ردة فعل روسيا.. الغضب مع الاحترام المتردد
في العلن، أعرب المسؤولون الروس عن غضبهم،
واعتبروا العملية "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وسابقة خطيرة"، لكن
خلف هذا الخطاب الرسمي، بدا واضحًا وجود نوع من الاحترام المتردد والغيرة من
فعالية العملية التي نفذتها الولايات المتحدة.
قناة دڤا مايوورا الموالية للكريملين، والتي
ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالجيش الروسي، أشادت بالعملية، ووصفتها بأنها نموذج لما
كان من المفترض أن تكون عليه "العملية العسكرية الخاصة" الروسية: سريعة
ودراماتيكية وحاسمة. وأكدت التعليقات في وسائل الإعلام الموالية أن طول الحرب في
أوكرانيا، التي امتدت لأربع سنوات، يمثل إخفاقًا استراتيجيًا لمخططات موسكو.
انعكاسات استراتيجية على روسيا
وينقل ساور في تقريره عن خبراء إشارتهم إلى
أن روسيا تجد نفسها في موقف صعب. فبينما تعلن دعمها لمادورو، فإن الانخراط في
حماية
فنزويلا أمر غير عملي من الناحية التقنية واللوجستية، خصوصًا مع التزام
موسكو الأول بالحرب في أوكرانيا. كما أن الحفاظ على علاقة جيدة مع ترامب يمثل
أولوية أكبر بكثير من مصير كراكاس البعيدة جغرافيًا واستراتيجيًا.
يقول خبير السياسة الخارجية في موسكو،
فيودور لوكيانوف، إن سقوط مادورو يكشف "حدود النفوذ الروسي" في الخارج،
خاصة بعد أن شهدت موسكو تراجعًا أو ضعفًا في حلفائها الآخرين، من سوريا إلى إيران.
التكلفة الاقتصادية والعسكرية
ووفق ساور، فإن خسارة فنزويلا تحمل عواقب
ملموسة لموسكو. فالسيطرة الأمريكية على الاحتياطيات النفطية الهائلة في البلاد قد
تدفع بأسعار النفط العالمية إلى الانخفاض، مما يهدد أحد أهم مصادر دخل روسيا. كما
أن واشنطن قد تحصل على أسلحة روسية متطورة سبق توريدها لفنزويلا، بما في ذلك أنظمة
الدفاع الجوي S-300VM وأخرى من طراز Pantsir وBuk-M2.
بالإضافة إلى ذلك، استثمرت موسكو مليارات
الدولارات في فنزويلا على شكل قروض من غير المرجح استعادتها بعد سقوط مادورو.
نظام عالمي بلا قوانين
ورغم كل المخاطر، يرى التقرير مساحة للتفاؤل
السوداوي. العملية الأمريكية، بحسب ديمتري
ميدفيديف، قد تمثل "نهاية فعالة للنظام الدولي القائم على القوانين"،
وانتقال العالم إلى نموذج أكثر وضوحًا للقرن التاسع عشر، حيث القوة هي الفيصل وليس
القانون.
في النهاية، يوضح سقوط مادورو ليس فقط حجم
التحديات التي تواجه روسيا خارج حدودها، بل يعكس أيضًا الانكشاف الاستراتيجي
لموسكو في سياق صراعاتها العالمية، حيث الأولوية المطلقة تظل لأوكرانيا، حتى على
حساب حلفاء تاريخيين بعيدين مثل فنزويلا.
اظهار أخبار متعلقة