وفاة خامنئي.. ترحم أم شماتة؟!

عصام تليمة
توفي خامنئي، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل التواصل، هل خامنئي شهيد أم لا؟ وهل نترحم عليه أم نشمت ونلعن؟ وهل هو مسلم أم لا؟ وهل وهل وهل؟ الأناضول
توفي خامنئي، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل التواصل، هل خامنئي شهيد أم لا؟ وهل نترحم عليه أم نشمت ونلعن؟ وهل هو مسلم أم لا؟ وهل وهل وهل؟ الأناضول
شارك الخبر
بعد وفاة مرشد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي، اختلفت وجهات نظر المتناولين للأمر بشكل متوقع، فهذا حال الشخصيات ذات الأدوار المختلفة، والتي تجمع بين ما يمدح وما يذم، وهو كذلك حال الجهات التي ينطبق عليها نفس الكلام، فيختلف الناس حول ما يلم بها من مصاب.

توفي خامنئي، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل التواصل، هل خامنئي شهيد أم لا؟ وهل نترحم عليه أم نشمت ونلعن؟ وهل هو مسلم أم لا؟ وهل وهل وهل؟ أسئلة لا تزال تطرح عند كل شخصية تختلف مواقفها، أو ما نطلق عليه: الشخصية المركبة، وكم من شخصيات تاريخية ومعاصرة ينطبق عليها هذا التصنيف، حين يجمع الشخص بين العمل الصالح والطالح، والخير والشر، وهو موقف كثيرا ما يتلبس بالشخصيات التي يكون لها دور سياسي، سواء مارس السياسة من خلفية دينية، أو مذهبية، أو غيرها.

وبغض النظر عن هذه الاختلافات في الموقف من خامنئي، بين مترحم وشامت، فكل وجهته التي ينطلق منها، فمن يترحم سيجد ما يدعوه للترحم، ومن يشمت سيجد ما يدعوه لذلك أيضا، وهو شأن كل شخصية مثيرة للجدل كخامنئي، ومن قبل حسن نصر الله، وفي السياسيين كصدام حسين، وجمال عبد الناصر، وغيرهم من الشخصيات.

لست أطالب السوريين بنسيان جرائم النظام الإيراني في سوريا، بل أطلب من كل عاقل أن يتفكر في الأمر فيما سؤول إليه مجريات الأمور في الحرب على إيران، مصالح أم مفاسد؟ ليس حبا في إيران، وليس تعصبا لها أو ضدها، بل تفكير بعقل وروية.
لكن اللافت للنظر أن في ظل هذا الخلاف تغيب الحقائق الأهم والأبرز، فينسى هؤلاء أن نعت ميت بالشهيد، أو المرحوم، أوبالملعون أو المجحوم، كل ذلك لا يتعدى أن يكون دعاء من الشخص، فلا يملك أحد صكا لأحد بهذه الألقاب، أقصى ما يرجوه المتكلم أنه دعاء له، فكلمة الشهيد، أي: المدعو له بالشهادة، أو الرحمة، أو العذاب، لأن من يملك حقيقة هذه الأمور والحساب والعقاب هو الله سبحانه وتعالى.

وليس ذلك منعا لاتخاذ الناس مواقف بناء على قضاياها، فمن يترحم أو لا يترحم، فهو أمر يتعلق به، ما دام يبنيه عن قناعة يلقى الله بها، أو لديه مسوغات لما يتخذه من رأي وموقف، فالعاقل في هذه الأمور، لا يدخل في معارك تقيمها الناس على السوشيال ميديا تدور في فلك الموتى.

لكن الأخطر في الأمر أن هذه المعركة ظلت ولا تزال تعمل، بين الشعوب، فتحول النقاش والحوار والمواقف إلى عصبيات، وإلى الوقوف رهن شخصيات ماتت، بخيرها وشرها، لقيت ربها، ليست ذلك تهوينا من التاريخ وموقفه، فهذه مواقف ستظل مثبتة وموجودة في تاريخ الناس، ويظل موضع تفصيلها وحفظها في كتب التاريخ، ومواضعه.

لكن ما يرعب بحق، أن يقف الناس كثيرا وطويلا، ولا يتحركون، أمام مواقف تظل هي البوصلة في التعامل مع حدث خطير ومرعب، وهو ضرب إيران، ومحاولة حصر الموقف مما يجري في موقف إيران السابق، أو موقف زعمائها، وهي مواقف لم يقبل بها عاقل وقت حدوثها، لكن ليس من العقل أن تظل الأمة أسيرة نظرة معينة لأحداث رهيبة حدثت، دون أن تنتقل للفعل المناسب فيما يجري في حاضرها ومستقبلها.

ليست المعركة الآن النظر لإيران في حرب الأمريكان والكيان عليها، رهينة إزالة نظام إيراني، بقدر ما يراه كل عاقل مما سينتج عن هذه الحروب، لو أصبحت الدول والشعوب بيد الأمريكان، ويقوم الأمريكان والصهاينة بتدمير الدول، ولو كان الأمر سيقف عند إيران، ربما التمسنا العذر في انتشاء كارهي إيران.

لكن ما يرعب بحق، أن كثيرا من هؤلاء يفهم أن الأمر لا يقف عند إيران، فالإخوة السوريون الذين يرهنون مواقفهم بكره إيران، وهو كره وبغض ناتج عن مواقف لا يلومهم فيها أحد، لكن اللوم ألا ينظروا للأمر نظرة شاملة، بل نظرة مصلحية بحتة، فإن قبول العالم العربي والغربي بالنظام السوري الحالي، وقبوله بإزاحة بشار الأسد، وهي إزاحة مستحقة، لحاكم مستبد قاتل، لكن القبول بالنظام الحالي كان سببه علاقة هذا النظام بإيران، والدعم الخليجي السخي والسعي لرفع العقوبات عنه، كان لهذا السبب، فإذا زال النظام الإيراني، ومحاه الغرب، فما الحاجة التي تدعو هذه الأنظمة لدعمك ودعم ثورتك، ودعم نظام حكمك في سوريا؟!

ليست المعركة الآن النظر لإيران في حرب الأمريكان والكيان عليها، رهينة إزالة نظام إيراني، بقدر ما يراه كل عاقل مما سينتج عن هذه الحروب، لو أصبحت الدول والشعوب بيد الأمريكان، ويقوم الأمريكان والصهاينة بتدمير الدول، ولو كان الأمر سيقف عند إيران، ربما التمسنا العذر في انتشاء كارهي إيران.
لست أطالب السوريين بنسيان جرائم النظام الإيراني في سوريا، بل أطلب من كل عاقل أن يتفكر في الأمر فيما سؤول إليه مجريات الأمور في الحرب على إيران، مصالح أم مفاسد؟ ليس حبا في إيران، وليس تعصبا لها أو ضدها، بل تفكير بعقل وروية.

بعض الغلاة فجأة خرج علينا بالنبش في عقيدة إيران، وكأننا اليوم نصنف الناس بناء على معتقده، وكأن المعركة بين إيمان وكفر، وعالم التحالفات لا يبنى على هذا الأمر، فالنبي صلى الله عليه وسلم تحالف مع مشركين، والقرآن الكريم نزل في مطلع في سورة الروم، يبين انحياز المسلمين للروم، رغم أن القرآن نفسه ذكر من قبل عقيدتهم التثليثية، لكنه في هذا السياق لم يذكر بمعتقدهم، لأن السياق والحالة ليست حالة اصطفاف عقدي، بل اصطفاف آخر.

إننا في كل موقف من هذه المواقف، نعيد ونكرر في نفس المعاني، ونفس التأصيل العلمي، وكأننا نحرث في البحر، وكأننا لا ذاكرة لنا، ولا وعي عام وجمعي للأمة، لنميز بين المواقف الثابتة والمتغيرة، وربما كان هناك العذر للعقل الجمعي على السوشيال ميديا، لكن الأخطر أن الداء أصاب من يتصدرون في عالم النخب، ولو أن شخصيات علمية ممن تعنى بدراسة الخطاب وتحليله، قاموا برصد البيانات التي صدرت عن هيئات دينية، سواء شخصية، أو مؤسسية، سنافجأ بكم كبير من التناقضات والسطحية، وعدم الاتزان، والاضطراب، وهو ما يحتاج لجهد بحثي منصف ومحايد، لعل هذه المنصات العلمية تراجع نفسها فيما يصدر عنها، سواء كانت منصات رسمية أو شعبية.

[email protected]
التعليقات (0)

خبر عاجل