فوجئ الجميع ببعض محبيه يكتبون نعيا في خالد فهمي، ولم يصدق الكثيرون لبرهة، إذ إنه لا يعرف عنه إصابة بمرض، ولا وفاة في حادث، وإن كتب أحد أقرب المقربين إليه أنه قد يكون مات كمدا وحزنا، لخبر لم يبح به بعد، وأنه واساه فيما بلغه من خبر أحزنه، وهذا هو الظن بخالد فهمي، الذي تؤرقه الهموم والأحزان التي يعاني منها إخوانه وأصدقاؤه، وأمته.
توفي الفنان المصري الأستاذ عبد الرحمن أبو زهرة، وهو شخصية تركت بصمة في ذهن المشاهد المصري والعربي، من خلال شخصيات قام بأدائها، سواء على مستوى الدراما، أو السينما، أو الإذاعة، وفي كل هذه المجالات كان فنانا قديرا، وقويا في امتلاك ناصية التمثيل والأداء، مع قدرة باهرة على لغة عربية سليمة، وأداء صوتي مبهر.
توفي الفنان المصري المعروف هاني شاكر، ولأن المجال العام في كل حالة وفاة، كل يبحث عن الجانب الذي يغلب عليه النظر والموقف من المتوفى، فإن كان سياسيا أو فنانا أو صاحب موقف، ينظر لموقفه من السلطة والمظالم، وهاني شاكر فنان اشتهر طوال حياته بفنه الغنائي، ورحلته مع السلطة بوجه عام، لم يكن ضدها، بل إن أشهر أغانيه التي اشتهر بها كانت عن مصر، ومبارك، وكانت بالاشتراك مع الفنان محمد ثروت.
شخصية كمختار نوح، تختلف شيئا ما عن حالات أخرى، حيث إن له ارتباطات بمواقف سابقة مع بعض الشخصيات العامة، فعبر كل بما لديه، حتى من خالفوه، فمنهم من رأى أن الموت له هيبة تمنعه من أن يكتب حرفا ضده بعد وفاته، وهي عاطفة مقدرة لأصحابها، ووجهة لا يملك أحد أن يمنعها، فهو ترحم على مسلم مات مسلما، وإن مارس تأييدا لمحرمات ترتكب بحق برآء.
منذ أيام جرت حادثة سرقة طفل مولود من مستشفى الحسين الجامعي، التابع لجامعة الأزهر، وقامت بسرقة الطفل سيدة كانت ترتدي النقاب، ونجحت وزارة الداخلية المصرية في العثور على السيدة التي سرقته، ورد المولود لأهله. إلى هنا الخبر يحدث في مصر ويتكرر في مناطق متعددة، سرقة أطفال، سواء مواليد جدد، أو في سن الطفولة، لكن الجديد في الحدث: أن انطلقت منصات إعلامية ودينية تابعة للسلطة، خرجت تدعو لمنع النقاب في المؤسسات العامة، وأنه يمثل خطورة على المجتمع بعد ورود هذه الأحداث.
أثار حادث انتحار السيدة بسنت سليمان حالة هائلة من التفاعل على جل وسائل التواصل الاجتماعي، ولعل أكثر ما أثار الناس في حادثها، أنها حالة انتحار في بث مباشر، وقد شرحت سبب انتحارها، وهي مشاكل اجتماعية مع طليقها، ومع حضانة أولادها، وأنه حصل على حكم بإخراجها من الشقة.
تطور وسائل الاتصال أمر ملموس في حياة الناس، فمن وسيلة لأخرى، ولو تخيلنا أن إنسانا مات منذ ثلاثين سنة عادة للحياة مرة أخرى، فرأى شخصا يتكلم وحده، لحكم بأنه مجنون يكلم نفسه، بينما سيتكشف بأنه يتكلم في هاتف محمول، ويضع على أذنيه سماعة بدون أسلاك، ولأن هذه الوسائل تتطورت في بلدان حكمها القانون المنضبط الصارم، وسنوات أطول في تربية الشعوب على ثقافة معينة، حتى وصلت إلى ثقافة وقانون معا، يلزم الناس بكيفية التعامل مع الناس، سواء كانوا مواطنين أم وافدين على بلدانهم.
في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها النظام المصري، فكر النظام بعقليته المعهودة في إلهاء الشعب عن مأساته، بالحديث عن عدوه التاريخي: الإخوان، فأخرج ملفا لديه منذ سبعة أشهر، وهو المعتقل المصري المختطف علي عبد الونيس، والذي خرج في تسجيل معروف طبيعة مثل هذه التسجيلات، يتحدث عن محاولته استهداف طائرة السيسي، وأنه تدرب على ذلك في غزة، وأن نشاطه بدأ منذ كان طالبا بجامعة الأزهر.
يلاحظ الراصد لخطابات السيسي، كثرة حديثه عن الإخوان، بمناسبة وبدون مناسبة، وفي آخر خطاب له في عيد الفطر، تحدث عن الإخوان، وفي حديثه دائما ينفي عن نفسه الخيانة، ويرمي الإخوان بها، وبتخريب البلد، وكلما أراد أن يبرر الفشل في ملف من الملفات، ينسبه للإخوان، أو لثورة يناير، لكن الشماعة الأكثر تعليقا لإخفاقاته وفشله: الإخوان، وبحسب تسميتهم أحيانا بقوله: أهل الشر.
يقترب شهر رمضان من النهاية، وتصحبه عدة أسئلة وإشكالات تطرح في المجتمعات المسلمة، سواء كانت في بلدان عربية أو غربية، سواء فيما يتعلق برؤية هلال العيد، أو زكاة الفطر، هل يخرجها الناس قيمة مالية، أم لا بد أن تكون حبوبا؟ وفيما يتعلق بهلال رمضان هل نتبع ما يستقر عليه المجالس الإسلامية في البلاد الغربية، أم نتبع هلال دول عربية لسنا مقيمين فيها؟ وماذا يفعل من بدأ رمضان في بلد وختم صيامه في بلد آخر، إذا اختلفت رؤية كل من البلدين من يتبع؟ وماذا يفعل لو كان صومه في البلد الذي يأتي فيه العيد قد زاد عن الشهر؟ وماذا نفعل إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، هل نصليهما، أم يكتفى بصلاة أحدهما؟ ومن يقرر ذلك في جل هذه المسائل؟
منذ اليوم الأول للحرب ضد إيران من الكيان الصهيوني والأمريكان، وضربات إيران عليهما، وعلى دول الخليج العربي، وهناك حملة تزداد يوما بعد آخر على الإخوان المسلمين، وموقف الإخوان من ضربات إيران للخليج، وليست هناك مشكلة في انتقاد موقف للإخوان المسلمين، سواء كان موقفا دينيا أم سياسيا أم اجتماعيا، فهذا أمر طبيعي، وكلنا نمارسه، لكن الحملة المنطلقة هذه الأيام ليست حملة بريئة، ولا تفهم إلا بما يمكن أن نسميه: ابتزاز الإخوان بموقفها من ضربات إيران تجاه الدول الخليجية.
بعد وفاة مرشد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي، اختلفت وجهات نظر المتناولين للأمر بشكل متوقع، فهذا حال الشخصيات ذات الأدوار المختلفة، والتي تجمع بين ما يمدح وما يذم، وهو كذلك حال الجهات التي ينطبق عليها نفس الكلام، فيختلف الناس حول ما يلم بها من مصاب.
كلام محمد الباز، ليس عبثيا، ولم يصدر عفويا، بل كلام موجه ومقصود، فمحاولة التسوية بين نحل أرضية، قام بإنشائها أشخاص، ووضعها في مرتبة واحدة مع أديان سماوية، مسألة تثار في الآونة الأخيرة، بغية الوصول إلى أنها خلافات في دائرة الدين، وأن البهائية التي ضرب بها النموذج لم يقصد بها نموذجا اعتباطيا، بل له هدف مرسوم من وراء الكلام، ورغم تقديمه للبهائية بشكل يمتدح، وبشكل يظهرها بأنها تعمل على وحدة الأديان، وحب الجميع، لكنه كلام مغلوط شكلا وموضوعا، وهو يعلم أن الأزهر والمؤسسات الدينية لها موقف معلوم منها، وأنها ليست ديانة، ولا تدخل تحت تصنيفات الأديان السماوية، وأن من ابتدعها ادعى النبوة، وإتيانه الوحي، وهو ما يتعارض مع أهم ثابت في الدين الإسلامي، وهو انقطاع الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك انقطاع الرسالة والنبوة.
في يوم التاسع والعشرين من شعبان، وقد سعت بعض الدول العربية لاستطلاع هلال رمضان، وإذ بدول عربية تعلن أن الأربعاء هو أول أيام رمضان، ودول أخرى أعلنت أنه الخميس، جاءتني عشرات الاتصالات، والتي كانت معبرة عن جموع خلفها من المسلمين، كان السؤال الوحيد: مع من نصوم عند اختلاف الرؤى؟! والغريب أن كل الاتصالات معظمها من المسلمين المتواجدين في الغرب.
لا أدري ما الدافع العلمي أو الإيماني الذي يدفع بعض الناس لطرح قضية مصير أبوي النبي صلى الله عليه وسلم؟! فبين الحين والآخر تطرح القضية بلا سياق علمي مفهوم، وبطريقة تخلو في كثير من الأحيان مع ما يليق بمقام النبوة من أدب، ومؤخرا خرج أحد الأشخاص بشكل فج، يقسم بالله أنه يبغض أبوي النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الله ورسوله يبغضهما!!
عصام تليمة يكتب: الوسط المتزن المبني على علم وروية، فليس له مجال، بل المطلوب أن يخفت صوته، فإن لم يستطيعوا فليخفض، وهو ما تم مع كلمات شيخ الأزهر وهيئة كبار العلماء، فلا خبر، ولا تناول، ولا تعليق على حصيلة جهد علمي وفقهي، استغرق الجهد الوقتي والذهني والبحثي، ليكشف هذا الموقف أن الادعاءات التي تخرج بين الحين والآخر على ألسنة وأقلام الأدعياء، ما هي إلا بالونات فارغة، يراد بها صرف الأنظار عن التجديد الحقيقي، الصادر من أهله، وفي محله