الدكتور عمار علي حسن كاتب رزق قلما سيالا، وحضورا إعلاميا، وبحثيا، يتسم قلمه بالرشاقة، والإنصاف والجدة العلمية، وبحكم إكثاره من الكتابة، فمن الطبيعي أن تتفق وتختلف معه فيما يطرح، لكن تقدر وتحترم طرحه، وقد طرح فكرة: أخونة الدولة، في مقالين مؤخرا، كان عنوانهما: سياسة الأخونة.. هل كانت مسارا حقيقيا أم مبالغة إعلامية؟!
في عام 1995م، كانت السلطة المصرية تسعى بكل جهدها لخنق الصحافة المصرية، بإصدار قانون 93، والذي اشتهر بين الإعلاميين والصحفيين، بأنه قانون ذبح حرية الصحافة، حيث كانت الصحافة المصرية تتمتع آنذاك بهامش كبير من الحرية، وهو ما كان يشهد به القاصي والداني، حيث كان ملحوظا أن مصر في عهد مبارك، كانت تتمتع بمساحة ليست قليلة من حرية التعبير، صحيح أن سقفها لم يكن عاليا، لكنه كان مقبولا، ويحاول الجميع البناء عليه، وتحاول السلطة تقليله وحصره.
الفتوى لفقيه ولد سنة 751هـ وتوفي سنة 829 هـ، أي قبل ما يزيد عن خمسمائة عام من الآن، وقد كانت آنذاك أوروبا ترزح في مظالم كبرى، بينما كان فقيه شافعي مشغولا بهذه الفتوى، المتعلقة بأقوام خرجوا من ديارغهم لأغراض مختلفة، وهي – كما ذكر – الفرار من الظلم والفتن والاختلاف، وغير ذلك مما له اعتبار في الشرع، ثم استقروا في دمشق وغيرها من البلدان، وأمضوا فيها مددا من الزمن بلغت عند بعضهم سنين طويلة، وتزوجوا وحصل لهم أولاد ونسل ومصالح مختلفة.
الفيلم نزل في عيد الفطر، وحقق نسبة مشاهدات ومبيعات كبرى، وبدأ بالنزول على منصات السوشيال ميديا، ولم يفكر أحد من قبل في طرح مسألة العبارات التي يراها فريق غير قليل من الناس أنها تمثل حساسية دينية، وتتكلم بشكل غير لائق عن ثوابت دينية.
في الوقت الذي خرجت فيه الكنيسة المصرية تعلن عن تقديمها مشروع القانون الخاص بالطائفة المسيحية بكافة مذاهبها، والتوافق الذي تم عليه، بينما غاب تماما أي حديث للأزهر عن القانون، إلا من تصريح أخير حين كثر تساؤل الناس: أين الأزهر من المواد المسربة من القانون؟!
فوجئ الجميع ببعض محبيه يكتبون نعيا في خالد فهمي، ولم يصدق الكثيرون لبرهة، إذ إنه لا يعرف عنه إصابة بمرض، ولا وفاة في حادث، وإن كتب أحد أقرب المقربين إليه أنه قد يكون مات كمدا وحزنا، لخبر لم يبح به بعد، وأنه واساه فيما بلغه من خبر أحزنه، وهذا هو الظن بخالد فهمي، الذي تؤرقه الهموم والأحزان التي يعاني منها إخوانه وأصدقاؤه، وأمته.
توفي الفنان المصري الأستاذ عبد الرحمن أبو زهرة، وهو شخصية تركت بصمة في ذهن المشاهد المصري والعربي، من خلال شخصيات قام بأدائها، سواء على مستوى الدراما، أو السينما، أو الإذاعة، وفي كل هذه المجالات كان فنانا قديرا، وقويا في امتلاك ناصية التمثيل والأداء، مع قدرة باهرة على لغة عربية سليمة، وأداء صوتي مبهر.
توفي الفنان المصري المعروف هاني شاكر، ولأن المجال العام في كل حالة وفاة، كل يبحث عن الجانب الذي يغلب عليه النظر والموقف من المتوفى، فإن كان سياسيا أو فنانا أو صاحب موقف، ينظر لموقفه من السلطة والمظالم، وهاني شاكر فنان اشتهر طوال حياته بفنه الغنائي، ورحلته مع السلطة بوجه عام، لم يكن ضدها، بل إن أشهر أغانيه التي اشتهر بها كانت عن مصر، ومبارك، وكانت بالاشتراك مع الفنان محمد ثروت.
شخصية كمختار نوح، تختلف شيئا ما عن حالات أخرى، حيث إن له ارتباطات بمواقف سابقة مع بعض الشخصيات العامة، فعبر كل بما لديه، حتى من خالفوه، فمنهم من رأى أن الموت له هيبة تمنعه من أن يكتب حرفا ضده بعد وفاته، وهي عاطفة مقدرة لأصحابها، ووجهة لا يملك أحد أن يمنعها، فهو ترحم على مسلم مات مسلما، وإن مارس تأييدا لمحرمات ترتكب بحق برآء.
منذ أيام جرت حادثة سرقة طفل مولود من مستشفى الحسين الجامعي، التابع لجامعة الأزهر، وقامت بسرقة الطفل سيدة كانت ترتدي النقاب، ونجحت وزارة الداخلية المصرية في العثور على السيدة التي سرقته، ورد المولود لأهله. إلى هنا الخبر يحدث في مصر ويتكرر في مناطق متعددة، سرقة أطفال، سواء مواليد جدد، أو في سن الطفولة، لكن الجديد في الحدث: أن انطلقت منصات إعلامية ودينية تابعة للسلطة، خرجت تدعو لمنع النقاب في المؤسسات العامة، وأنه يمثل خطورة على المجتمع بعد ورود هذه الأحداث.
أثار حادث انتحار السيدة بسنت سليمان حالة هائلة من التفاعل على جل وسائل التواصل الاجتماعي، ولعل أكثر ما أثار الناس في حادثها، أنها حالة انتحار في بث مباشر، وقد شرحت سبب انتحارها، وهي مشاكل اجتماعية مع طليقها، ومع حضانة أولادها، وأنه حصل على حكم بإخراجها من الشقة.
تطور وسائل الاتصال أمر ملموس في حياة الناس، فمن وسيلة لأخرى، ولو تخيلنا أن إنسانا مات منذ ثلاثين سنة عادة للحياة مرة أخرى، فرأى شخصا يتكلم وحده، لحكم بأنه مجنون يكلم نفسه، بينما سيتكشف بأنه يتكلم في هاتف محمول، ويضع على أذنيه سماعة بدون أسلاك، ولأن هذه الوسائل تتطورت في بلدان حكمها القانون المنضبط الصارم، وسنوات أطول في تربية الشعوب على ثقافة معينة، حتى وصلت إلى ثقافة وقانون معا، يلزم الناس بكيفية التعامل مع الناس، سواء كانوا مواطنين أم وافدين على بلدانهم.
في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها النظام المصري، فكر النظام بعقليته المعهودة في إلهاء الشعب عن مأساته، بالحديث عن عدوه التاريخي: الإخوان، فأخرج ملفا لديه منذ سبعة أشهر، وهو المعتقل المصري المختطف علي عبد الونيس، والذي خرج في تسجيل معروف طبيعة مثل هذه التسجيلات، يتحدث عن محاولته استهداف طائرة السيسي، وأنه تدرب على ذلك في غزة، وأن نشاطه بدأ منذ كان طالبا بجامعة الأزهر.
يلاحظ الراصد لخطابات السيسي، كثرة حديثه عن الإخوان، بمناسبة وبدون مناسبة، وفي آخر خطاب له في عيد الفطر، تحدث عن الإخوان، وفي حديثه دائما ينفي عن نفسه الخيانة، ويرمي الإخوان بها، وبتخريب البلد، وكلما أراد أن يبرر الفشل في ملف من الملفات، ينسبه للإخوان، أو لثورة يناير، لكن الشماعة الأكثر تعليقا لإخفاقاته وفشله: الإخوان، وبحسب تسميتهم أحيانا بقوله: أهل الشر.
يقترب شهر رمضان من النهاية، وتصحبه عدة أسئلة وإشكالات تطرح في المجتمعات المسلمة، سواء كانت في بلدان عربية أو غربية، سواء فيما يتعلق برؤية هلال العيد، أو زكاة الفطر، هل يخرجها الناس قيمة مالية، أم لا بد أن تكون حبوبا؟ وفيما يتعلق بهلال رمضان هل نتبع ما يستقر عليه المجالس الإسلامية في البلاد الغربية، أم نتبع هلال دول عربية لسنا مقيمين فيها؟ وماذا يفعل من بدأ رمضان في بلد وختم صيامه في بلد آخر، إذا اختلفت رؤية كل من البلدين من يتبع؟ وماذا يفعل لو كان صومه في البلد الذي يأتي فيه العيد قد زاد عن الشهر؟ وماذا نفعل إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، هل نصليهما، أم يكتفى بصلاة أحدهما؟ ومن يقرر ذلك في جل هذه المسائل؟
منذ اليوم الأول للحرب ضد إيران من الكيان الصهيوني والأمريكان، وضربات إيران عليهما، وعلى دول الخليج العربي، وهناك حملة تزداد يوما بعد آخر على الإخوان المسلمين، وموقف الإخوان من ضربات إيران للخليج، وليست هناك مشكلة في انتقاد موقف للإخوان المسلمين، سواء كان موقفا دينيا أم سياسيا أم اجتماعيا، فهذا أمر طبيعي، وكلنا نمارسه، لكن الحملة المنطلقة هذه الأيام ليست حملة بريئة، ولا تفهم إلا بما يمكن أن نسميه: ابتزاز الإخوان بموقفها من ضربات إيران تجاه الدول الخليجية.