بين الغلاء والجوع.. موائد رمضان بلا طعام في غزة بفعل الحصار وغلاء الأسعار

بات معظم سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات، وبنوك الطعام المنتشرة، لتوفير قوت يومهم- الأناضول
بات معظم سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات، وبنوك الطعام المنتشرة، لتوفير قوت يومهم- الأناضول
شارك الخبر
عاد شبح المجاعة ليخيّم على قطاع غزة من جديد، مدفوعا بشح كبير في إمدادات المواد الغذائية، ومصادر الطاقة، وذلك في أعقاب قيود متواصلة تفرضها سلطات الاحتلال على المعابر.

وبات معظم سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات، وبنوك الطعام المنتشرة، لتوفير قوت يومهم، بعد أن تسببت حرب الإبادة الجماعية في تدمير معظم مصادر الرزق التي كان يعتاشون عليها قبل الحرب، إضافة إلى استمرار الحصار، ما أدى إلى واقع اقتصادي صعب للغاية.

وتزداد معاناة الغزيين أكثر خلال شهر رمضان، فبينما يمثل الشهر فرصة لتقديم أصناف من الطعام والشراب على سفرة الإفطار، تفتقد الموائد الغزية إلى مثل هذا التقليد السنوي، بل بالكاد تتمكن من توفير صنف واحد للصائمين.

وخلال الأيام القليلة الماضية فُقدت أصناف رئيسية من الأسواق، منها الدواجن ومشتقاتها ومصادر البروتين الحيواني، مع ارتفاع كبير وغير مسبوق في أسعار الخضار والفواكه، الأمر الذي يمثل عبئا إضافيا على نحو مليوني نازح في عموم القطاع، يواجهون أزمات مركبة ومعقدة.

اظهار أخبار متعلقة


"فول وخبز"


في خيمة صغيرة غرب مدينة غزة، جهزت أم عامر ثلاث علب من الفول وبعض أرغفة الخبز من أجل إفطار عائلتها المكونة من 5 أفراد، وذلك في ظل عدم قدرتها على توفير أصناف أخرى من الطعام، بفعل حالة الفقر وغياب مصدر للدخل.

وبينما رددت السيدة الأربعينية، أدعية الثناء والحمد لله على فضله، لفتت في حديث لـ"عربي21" إلى المعاناة الشديدة التي تعانيها لتوفير الإفطار لأفراد عائلتها الصائمين، إذ لا تتمكن من إعداد الطعام بشكل يومي، وباتت تعتمد في إفطارها على ما تقدمه إحدى "التكيات" القريبة من خيمتها.

ولفتت أم عامر إلى ارتفاع كبير في أسعار الخضار والفواكه وما يتوفر من لحوم مبردة، منذ بدء الحرب على إيران في الـ28 من الشهر الماضي، بعد أن أغلق الاحتلال المعابر مع قطاع غزة، ومنع دخول المساعدات قبل أن يفتحها تدريجيا خلال اليومين الماضيين.

أما هدى ناصر، وهي أم ثكلى فقدت زوجها خلال حرب الإبادة، فلم تتمكن منذ بداية شهر رمضان من طبخ أي شئ، لأسباب مركبة، تبدأ بعجزها المالي عن شراء مستلزماتها بسبب غياب مصدر للدخل، وليس انتهاء بشح شديد في غاز الطهي، الذي يمثل أساسا في المطابخ الغزية.

وأكدت ناصر في حديث لـ"عربي21" أنها ونحو 20 عائلة تسكن الخيام في منطقة السودانية غرب المدينة، باتوا يعتمدون على ما يصلهم من طعام يصنعه مطبخ خيري قريب من مخيمهم، في ظل عجزهم عن تدبير قوت يومهم.

اظهار أخبار متعلقة


"تشوه اقتصادي عميق"

بدوره، قال المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر في حديث لـ"عربي21"، إن الأسعار المرتفعة التي تشهدها الأسواق الغزية مع بدء الحرب على إيران، هي حالة "طبيعية" في سياق التشوه الاقتصادي العميق التي تعيشه أسواق القطاع منذ شهور، فالسوق الغزي لم يعد يعمل وفق قواعد العرض والطلب التقليدية، بل ضمن بيئة مقيدة ومضغوطة تتأثر سريعا بأي خبر يتعلق بعودة التصعيد أو احتمال إغلاق المعابر.

ولفت إلى أن لأسواق تعتمد على وتيرة توريد محدودة، إذ تسمح "إسرائيل" بدخول ما متوسطه نحو 250 شاحنة يوميا، في حين تحتاج غزة إلى قرابة ألف شاحنة يوميا لتغطية الاحتياجات الفعلية للسكان، مشيرا إلى أن هذه الفجوة الكبيرة تخلق سوقا عطشا بطبيعته، أي أن أي زيادة مفاجئة في الطلب لو كانت مؤقتة، تدفع الأسعار للارتفاع بسرعة.

وذكر أن الإشكالية لا تتعلق فقط بالكمية، بل بنوعية السلع الواردة، فجزء كبير منها يُصنف كسلع ثانوية، بينما السلع الأكثر إلحاحا لا تمثل سوى نحو 100 شاحنة من أصل ألف مطلوبة يوميا، أي ما يعادل عُشر الحاجة الفعلية، وهذا الخلل الهيكلي يجعل السوق هشا وقابلا للاهتزاز مع أي تطور سياسي أو أمني.

ورأى المحلل الاقتصادي أن العامل النفسي يلعب الدور الأبرز اقتصاديا، فالمستهلك الذي عاش تجربتَيْ تجويع خلال الحرب أصبح أكثر حساسية وأسرع في التخزين، وهو ما يخلق طلبا مضاعفا ومؤقتا يضغط على الأسعار. 
التعليقات (0)

خبر عاجل