ماذا وراء إخلاء روسيا مطار "القامشلي" وتقليص وجودها في سوريا؟

سحبت روسيا خلال الأيام الأخيرة قوات ومعدات من مطار القامشلي شمال شرق سوريا- الأناضول
سحبت روسيا خلال الأيام الأخيرة قوات ومعدات من مطار القامشلي شمال شرق سوريا- الأناضول
شارك الخبر
أكد مراقبون وأوساط مقربة من القرار الروسي، أن موسكو مستمرة في تقليص وجودها العسكري في سوريا، مؤكدين أن التواجد العسكري الروسي سيقتصر على قاعدة حميميم في الساحل السوري.

وأفاد المستشار السياسي المقرب من أوساط القرار الروسي رامي الشاعر لـ"عربي21"، بأن الجيش الروسي بدأ عملية نقل المعدات والإخلاء التام للعناصر الفعلية وعودتهم إلى وحداتهم في روسيا، مضيفا: "سيستمر التقليص في المعدات والقوات المتواجدة في قاعدة حميميم، وسيقتصر التواجد على العناصر الذين يسيرون عمل المطار وتأمين حمايته".

وتابع الشاعر: "ليس مفاجئا، لأن روسيا ليس لها أي قواعد عسكرية خارج الأراضي الروسية والتواجد العسكري الروسي في سوريا استند إلى قرار مجلس الأمن الدولي لمحاربة التنظيمات الإرهابية، وطلب رسمي من سوريا، واليوم لم تعد حاجة لذلك".

وجاء ذلك تعليقا على سحب روسيا قوات ومعدات من مطار القامشلي في شمال شرق سوريا، عقب توتر ساد المنطقة بسبب احتمال تجدد المواجهات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد".

اظهار أخبار متعلقة



وأوضحت تقارير إعلامية أن "القوات الروسية سحبت معدات وسلاحا ثقيلا من مطار القامشلي عبر الجو إلى مطار حميميم".

وعن مستقبل العلاقات العسكرية الروسية- السورية، قال الشاعر إن "العلاقات ستقتصر على إعادة تأهيل وتدريب الجيش السوري، بجانب المتطلبات اللوجيستية لصيانة السلاح السوري روسي المنشأ".

وفي العام 2019، اتخذت روسيا من مطار القامشلي قاعدة عسكرية بعد شن تركيا عملية "نبع السلام" في الداخل السوري، وبدأت بالتنسيق مع تركيا بتسيير دوريات عسكرية لمراقبة تنفيذ الاتفاقات السياسية.

ومع وصول الجيش السوري إلى مشارف القامشلي بريف الحسكة، وانحسار نفوذ سيطرة "قسد" الجغرافي، بدأت روسيا بتفكيك قاعدتها في القامشلي.

متغيرات سورية


وفي قراءته للخطوة، يؤكد الكاتب السياسي المختص بالشأن الروسي، طه عبد الواحد، أن انسحاب روسيا من مطار القامشلي كان متوقعا، على ضوء المتغيرات السورية والإقليمية.

وبيّن عبد الواحد في حديثه لـ"عربي21" أن الدولة السورية اقتربت من إحكام السيطرة على كامل الأرض السورية، وملف تنظيم الدولة لم يعد مبررا لتواجد القوات الأجنبية، بعد نقل الجزء الأكبر من سجناء التنظيم إلى العراق مؤخرا.

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف أن "شمال شرق سوريا لم يعد منطقة للتوتر، بالتالي لم يعد للوجود العسكري الأجنبي أي أهمية، وخاصة أن الرهان على "قسد" قد انتهى بعد انحسار نفوذها والخسائر التي مُنيت بها".

وتابع بأن روسيا وجدت أن من الأفضل أن تسحب قواتها من مطار القامشلي كون المنطقة معزولة، وأن تركز على تواجد قواتها في قاعدة حميميم ذات الأهمية الكبيرة لروسيا عسكريا.

توافقات سياسية


من جهته، ربط المحلل السياسي فواز المفلح توقيت انسحاب روسيا من مطار القامشلي بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى روسيا الأربعاء.

ويلتقي الشرع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما ذكر الكرملين، الذي أكد أن الشرع سيبحث مع بوتين الوضع في الشرق الأوسط، وآفاق تطوير العلاقات الثنائية.

وتابع المفلح في حديثه لـ"عربي21" بأن توقيت الانسحاب يُقرأ ضمن توافقات سياسية بين دمشق وموسكو على الوجود العسكري الروسي في سوريا، إذ من المتوقع أن يقتصر الوجود الروسي على قاعدة حميميم فقط.

وفي العام 2016 بدأت روسيا بالتدخل العسكري المباشر في سوريا، حيث دعمت نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، الذي منحها الموافقة على التواجد العسكري في أكثر من قاعدة عسكرية منها حميميم وطرطوس ومطار القامشلي وغيرها من النقاط، لكن بعد سقوط النظام انحسر النفوذ الروسي في سوريا، وبات رهن التوافقات بين دمشق وموسكو.
التعليقات (0)