كشفت عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في
اليمن، إشراق المقطري، عن بلاغات تلقتها اللجنة بوجود مقابر لمعتقلين توفوا تحت التعذيب في السجون التي كانت تديرها
الإمارات شرق اليمن.
وقالت المقطري في تصريح لـ"عربي21" إن اللجنة تحققت من 3 مراكز احتجاز غير قانونية من أصل 5 تم التبليغ عنها في محافظة حضرموت، شرق البلاد.
وأضافت أن هذه المراكز استخدمت في اعتقالات غير قانونية سنوات عدة خاصة منذ عام 2016 وحتى نهاية عام 2019، مؤكدة أن المعتقلين في هذه المراكز التي أدارتها قيادات وجنود تابعين لدولة الإمارات العربية المتحدة تعرضوا للتعذيب بشكل قاسي وغير إنساني.
وتابعت المقطري بأنه الضحايا تعرضوا لأعمال لا يمكن أن يتوقعها أحد، بناء على الشهادات المتواترة منهم وأعدادهم بالعشرات، مشيرة إلى أن 110 أشخاص تم احتجازهم في تلك السجون الخاضعة لإدارة القوات الإماراتية في مدينة المكلا، (المركز الإداري لمحافظة حضرموت).
وأشارت عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان إلى أنه وخلال جلسات الاستماع التي أجرتها اللجنة مع ضحايا تلك المراكز، أكد أن أعمال التعذيب مورست عليهم من قبل قيادات وجنود تابعين للإمارات في مقر لهم بالمكلا.
وذكرت أن الضحايا طالبوا برد الاعتبار لهم وجبر ضررهم، فضلا عن مساءلة هؤلاء الجناة وملاحقتهم.
وبحسب الناطقة باسم اللجنة اليمنية فإن أعمال التعذيب التي مورست بحق ضحايا تلك المراكز، لازال أثرها باق على الضحايا حيث الأطراف المشوهة والجروح جرى تلك الممارسات التي يعانون منها وألحقت بهم أضرارا نفسية ومعنوية.
وقال إنه من حق الضحايا التحرك قانونيا عبر القضاء الوطني وكافة الوسائل الأخرى، والفرصة سانحة أمامهم، خاصة بعد تغير السياق الأمني والعسكري، وأصبح صوتهم أكثر بوحا.
اظهار أخبار متعلقة
مقابر لضحايا قضوا تعذيبا
وبشأن احتمالية وجود مقابر لضحايا قضوا تحت التعذيب في السجون السرية التي كانت تديرها الإمارات في حضرموت، قالت المقطري إن اللجنة تلقت 3 بلاغات عن وجود ضحايا دفنوا في مساحة قريبة من مراكز الاحتجاز، بعد إخراجهم منها.
وأردفت : لكن الأمر بحاجة إلى التحقيق والتحليل والمتابعة الجدية، لاسيما أن بعض الضحايا أقروا بوجود ضحايا قضوا تحت التعذيب وتم دفنهم، لكن دون معرفة أين توجد تلك الأماكن.
وأوضحت عضو اللجنة المعنية بالتحقيق بانتهاكات حقوق الإنسان أن هناك مواطنين يمنيين من أبناء محافظات حضرموت وشبوة ولحج وعدن ( عاصمة البلاد المؤقتة) تعرضوا لاعتقالات وإخفاء قسري شاركت فيها أجهزة أمنية تابعة للإمارات، وقد سبق أن تناول هذا الأمر في تقارير سابقة صادرة عن اللجنة.
المقطري أفادت أيضا، بأنهم لم يكونوا يتوقعوا الشهادات القاسية والصادمة التي أدلى بها الضحايا في إطار التحقيق التي قامت بها اللجنة، لافتة إلى أن اللجنة مازالت في إطار هذه المهمة، وستقوم بإصدار تقرير خاصا بمجمل نتائج تلك الشهادات وتحليلها بمساعدة ضحايا مراكز الاحتجاز غير القانونية واستكمال المطالبة بحقوقهم.
أخطر انحرافات الإمارات
من جانبه، قال رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، توفيق الحميدي إن السجون السرّية ليست مجرد "حادثة" ولا ملفا جانبيا، بل أحد أخطر العناوين التي أفرزها انحراف دولة الإمارات عن مسارها في اليمن.
وأَضاف الحميدي في حديث لـ"عربي21" أن هذه الظاهرة وقد بدأت هذه منذ 2015، عقب تحرير عدن مباشرة، بالتزامن مع موجة الاغتيالات، ضمن سياق تصفية المقاومة وتحييدها، لإعادة هندسة المدينة من جديد بما يتوافق مع سياسة تقوم على الفوضى وإعادة تشكيل القوة خارج الدولة.
وأكد رئيس منظمة سام الحقوقية ومقرها جنيف، على أن تلك السجون السرّية ليست مباني بل قرارا أمنيا– سياسيا صامتا، جرى تنفيذه بعلم وصمت الجميع.
وقال إنه تم خلاله استبدال قوى المقاومة بتشكيلات ومليشيات خارج القانون، وتحوّلا لاحتجاز إلى أداة لإدارة المجتمع بالخوف، لا لإقامة العدالة أو حماية النظام العام وفق مفهوم الدولة، مشيرا إلى أن منظمة سام كانت أول من كشف السجون السرّية في مايو 2017،عبر أول تقرير محلي ودولي لها، وهي من أطلقت هذا المصطلح في اليمن بوصفه توصيفا لواقع احتجاز غير قانوني.
وبحسب الناشط الحقوقي اليمني فإن ما حدث لا يمكن تقديمه كأنه "اكتشاف" جديد، بل هو فتحٌ متأخر لسجون كانت مكشوفة بالمعنى الحقوقي منذ سنوات.
وقال إن الفارق أن ما كان يُكذَّب بالأمس صار يُفتح اليوم، وما كان يُلعن ويُشوَّه صار يُستعاد الآن كعنوان بطولي، بينما الحقيقة أن الملف لم يُولد اليوم، بل خرج من تحت الركام متأخرًا بعد عقد كامل من الإنكار.
وأوضح الحميدي أن اليمنيين صُدموا ليس لأن الجرائم بدأت اليوم، بل لأن مشاهد "المكان" كشفت قسوة ما كان يُنكر، مشيرا إلى أن محتجز الريان ( في المكلا، عاصمة حضرموت) مثلًا لم يكن مجرد سجن، بل كان قبل هذا "كونتينرات حديدية" تضم عشرات الأبرياء في جو المكلا الحار المميت، في صورة تختصر معنى الاحتجاز بوصفه إذلالًا متعمّدًا لا إجراءً قانونيًا.
وبشأن الإجراءات القانونية، قال رئيس منظمة سام الحقوقية إنه يجب السير عبر مسار قضائي واضح وبمستوى تحقيق يحمل بعدًا دوليًا، لأننا لا نتحدث عن مخالفات محلية داخل السجون، بل عن جرائم تمس حقوق الإنسان في سياق حرب لم تراعِ القانون الدولي الإنساني.
وأردف : "المطلوب تحقيق حقيقي يحدد ماذا حدث، وكيف حدث، ومن المتورطون، وصولًا إلى محاكمة المسؤولين وجبر الضرر للضحايا".
ولفت إلى أن الهدف ليس فقط الإدانة، بل بناء سردية وطنية شجاعة حول هذه الجريمة من خلال "كشف الحقيقة كاملة، وإعادة الاعتبار للضحايا، وإثبات أن الدولة لا تُبنى فوق الألم المسكوت عنه".
كما يجب أن يتضمن هذا المسار معرفة مصير المخفيين قسرًا، ووقف أي محاولة لتحويل الجريمة إلى مجرد مادة إعلامية تُستهلك ثم تُنسى، على حد قوله.
اظهار أخبار متعلقة
وكان عضو المجلس الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي اتهم مجموعات مسلحة موالية لرئيس المجلس
الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي ودولة الإمارات بالمسؤولية عن إدارة سجون سرية بالمحافظة وارتكاب انتهاكات عديدة.
وقال الخنبشي في مؤتمر صحفي بمدينة المكلا في 19 يناير/ كانون الثاني الجاري، إن من بين تلك الانتهاكات جرائم قتل وخطف وتهجير وسطو وتخريب لمقرات وممتلكات الدولة، في حين نفت وزارة الدفاع الإماراتية فجر اليوم الثلاثاء تلك الاتهامات ووصفتها "بالباطلة والمضللة".
وأشار الخنبشي إلى أنهم وجدوا في قاعدة مطار الريان بالمكلا تجهيزات "مشبوهة ومستغربة من الأشراك والمتفجرات والزنازين تحت الأرض والسجون السرية والمخطوفين والمعذبين والمخفيين قسرا".
ولفت إلى أنه "تم العثور على كميات من المتفجرات والأشراك الخداعية في معسكر مطار الريان، تم تحضير بعضها لتنفيذ عمليات تفجير واغتيالات ضد مدنيين".
وأكد على أن الحكومة اليمنية ستتخذ جميع الإجراءات القانونية والسياسية اللازمة ضد الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي، الفصيل الانفصالي الرئيسي في اليمن، لضمان تحقيق العدالة للضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات داخل هذه السجون السرية.
فيما نفت وزارة الدفاع الإماراتية "نفيا قاطعا" اتهامات محافظ حضرموت بإدارة "سجون سرية".
وقالت الوزارة، في بيان لها في 20 يناير، إن "الادعاءات بشأن اكتشاف كميات من الأسلحة والمتفجرات مرتبطة بالإمارات في مطار الريان بمدينة المكلا اليمنية باطلة ومضللة ولا تستند إلى أي دليل".