إلى أي مدى يمكن أن تصل المعركة بين السعودية والإمارات في اليمن؟

تصعيد إعلامي واسع بين السعودية والإمارات- جيتي
تصعيد إعلامي واسع بين السعودية والإمارات- جيتي
شارك الخبر
أُثارت المواقف السعودية المتصاعدة والحادة في لهجتها تجاه دولة الإمارات إلى حد التهديد الواضح بفتح ملفات بالغة الحساسية خلال عقد من مشاركة الأخيرة في أحداث اليمن، أسئلة عدة عن أبعاد ودلالات هذا التصعيد الحاد وإلى أي مدى يمكن أن تصل المعركة بين الدولتين الخليجيتين.

ومنذ أواخر العام الماضي، تحولت اليمن إلى ساحة صراع مفتوحة بين الرياض وأبوظبي، حيث أجبرت  الأخيرة على مغادرة البلد خلال 24 ساعة، قبل أن تتلقى الكيانات السياسية والعسكرية المدعومة منها إلى هزيمة ساحقة من محافظات شرق اليمن وصولا إلى المحافظات الجنوبية ومن بينها، عدن، عاصمة البلاد المؤقتة.

ومن اللافت، أن السعودية تنتهج استراتيجية مدرجة للتصعيد ضد شريكتها السابقة الإمارات، التي تعاني من ارتباك وتخبط واضحين، إثر الضربة القاصمة التي تلقتها في اليمن، الأمر الذي ألقى بظلاله على تعاطي أبوظبي مع الأزمة وكأنها فقدت أوراقها أمام سقف مرتفع من الضغوط والقدرات السعودية الموجه نحوها.

اظهار أخبار متعلقة



تنافس طويل الأمد

وفي السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، أحمد الزرقة أن ما يجري بين السعودية والإمارات في اليمن يمكن وصفه بإنه تنافسًا طويل الأمد على النفوذ وإدارة المصالح.

وقال الزرقة في حديث خاص لـ"عربي21" إن هذا التنافس نشأ بعد أن تبيّن للطرفين أن الشراكة التي جمعتهما منذ بداية التدخل العسكري في اليمن في مارس ٢٠١٥ لم تعد قادرة على ضبط اختلاف الأهداف ولا على إنتاج قرار موحّد بشأن شكل الدولة اليمنية ومستقبل السلطة فيها.

وأضاف أن السعودية تنظر إلى اليمن باعتباره ملفًا مرتبطًا مباشرة بأمنها القومي وحدودها الجنوبية، وترى أن أي ترتيبات سياسية أو أمنية يجب أن تمر عبرها وتحت إشرافها.

في المقابل، تعاملت الإمارات مع اليمن، وفق الكاتب اليمني بوصفه "ساحة نفوذ استراتيجية مرتبطة بالموانئ والممرات البحرية وبملفات الأمن الإقليمي"، وبنت خلال سنوات تدخلها شبكة علاقات محلية مستقلة عن القرار السعودي.

ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الاختلاف إلى تضارب واضح في المصالح، خصوصًا في الجنوب والمناطق الساحلية، حسبما ذكره الزرقة.

اظهار أخبار متعلقة



خطاب سياسي

وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أن هذا التنافس لا يُعلن صراحة، لكنه يظهر في طريقة الخطاب السياسي، وفي الاتصالات مع العواصم الغربية، وفي محاولة تحميل الطرف الآخر مسؤولية تعقيد الوضع اليمني.

أما على المستوى الإعلامي، فلا يوجد صدام رسمي مباشر، لكن هناك "استخدام واسع للتسريبات والمواد التحليلية وحملات غير معلنة يقودها إعلاميون وكتّاب محسوبون على هذا الطرف أو ذاك".
وبحسب المتحدث ذاته فإن الهدف من ذلك هو "التأثير على الرأي العام وصناعة صورة سياسية تخدم كل طرف من دون الوصول إلى قطيعة علنية".

الصراع سيستمر

ومن حيث المدى الذي يمكن أن يصل إليه هذا الصراع، أكد الكاتب اليمني إلى أن المعطيات الحالية تشير إلى أنه سيستمر لفترة طويلة، لكنه سيبقى مضبوطًا بسقوف واضحة.

وقال : "لا السعودية ولا الإمارات مستعدتان للدخول في مواجهة مباشرة تضر بأمن الخليج أو بأسواق الطاقة أو بالملاحة الدولية".

وأردف : "لذلك سيبقى الصراع في إطار الضغط المتبادل، وإعادة ترتيب النفوذ، ومحاولة تحسين شروط التفاوض، لا في إطار الحسم".

أما فرص التهدئة، يتحدث الكاتب الزرقة أنها موجودة لكنها محدودة، موضحا أن "أي تهدئة محتملة لن تكون نتيجة حل جذري للخلاف، بل نتيجة حاجة الطرفين إلى تقليل كلفة الاستنزاف".

ومضى قائلا : "هذه التهدئة، إن حدثت، ستقوم على تفاهمات غير معلنة، وعلى إدارة الخلاف بدل حله، وعلى قبول واقع تقاسم النفوذ بشكل مؤقت".

الكاتب والمحلل السياسي اليمني خلص إلى أن اليمن لم يعد مجرد "ساحة حرب داخلية"، بل أصبح "ساحة تنافس بين حلفاء سابقين يختلفون على شكل النفوذ وحدوده".

وختم حديثه بالقول : إن هذا التنافس بين أبوظبي والرياض "لا يُدار بالسلاح"، لكنه لا يقل تأثيرًا، لأنه يضعف الدولة، ويطيل أمد الأزمة، ويجعل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة أكثر تعقيدًا.

ومنتصف يناير الجاري، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي حل نفسه وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج، وفق بيان مصور بثته "قناة اليمن" الحكومية، وتلاه الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس (قبل حله) عبد الرحمن الصبيحي.

وقال الصبيحي إن حل المجلس جاء على خلفية التطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، وتمهيدا للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده بالسعودية، عقب طلب من العليمي.
التصعيد سيستمر

اظهار أخبار متعلقة



من جانبه، قال الصحفي والباحث السياسي اليمني، فؤاد مسعد إن التصعيد مستمر بين البلدين "بحكم تراكم الأخطاء في السنوات الماضية من قبل أبوظبي".

وأضاف مسعد في حديثه لـ"عربي21" أن السعودية كانت تؤجل هذه الموضوعات حتى وصلت ألسنة اللهب إلى حدودها الجنوبية في اجتياح قوات الإمارات للمهرة وحضرموت.

وأشار إلى أن تحول اليمن إلى ساحة لتصفية الخلافات بين الدولتين الخليجيتين "أمر متوقع" لأنها نشبت أساسا في اليمن.

ولم يستبعد الصحفي اليمني أن يستمر هذا التصعيد حتى تحصل حلحلة لبعض نقاط الخلاف بين البلدين.

بالنسبة للاستراتيجية السعودية التي تستند عليها ضد  الإمارات، فقال الباحث السياسي أنها استراتيجية الرياض تقوم على إحداث نجاح في الداخل اليمني سياسيا باحتواء كل الأطراف بما فيها القوى المحسوبة على أبو ظبي..وكذلك تركز على النجاح في تحسين الأوضاع المعيشية بما في ذلك الخدمات والرواتب في المناطق المحررة وفي مقدمتها عدن.

ورأى أن الإمارات وقفت عاجزة عن مواجهة الحقيقة، لأن ما فعلته مع أدواتها خلال عشر سنوات لا يمكن لها إنكاره أو تكذيبه.

وتابع الصحفي مسعد بأن أبوظبي لم يعد لديها من أوراق سوى استخدام القضية الجنوبية اعتمادا على اختفاء الزبيدي ( رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل) وسيطرتها على مؤسسات المجلس الإعلامية لأنها باتت تدار من أبوظبي.

والاثنين الماضي، أعلن عضو مجلس القيادة محافظ حضرموت، شرق اليمن، سالم الخنبشي، عن اكتشاف "سجون سرية" تديرها القوات الإماراتية في محافظة حضرموت شرق اليمن.

وقال الخنبشي إن الحكومة ستتخذ جميع الإجراءات القانونية والسياسية اللازمة ضد الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي، الفصيل الانفصالي الرئيسي في اليمن، لضمان تحقيق العدالة للضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات داخل هذه السجون السرية.

وأشار المسؤول إلى أن هذه الإجراءات ستشمل التحقيق مع المسؤولين عن إدارة هذه المرافق، وكشف ملابسات الانتهاكات، والعمل على محاسبة أي جهة أو فرد يثبت تورطه في انتهاك حقوق المعتقلين، في خطوة تهدف إلى تعزيز سيادة القانون وحماية المدنيين في مناطق الصراع.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية أن الزبيدي فر إلى منطقة أرض الصومال قبل أن يستقل طائرة توجهت إلى العاصمة الصومالية مقديشو وهبطت لاحقا في مطار عسكري في أبوظبي.

وفي 7 كانون الثاني/ يناير الجاري، قرر مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، إسقاط عضوية رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي في مجلس القيادة لـ"ارتكابه الخيانة العظمى" وإحالته للنائب العام.

وقال المجلس الرئاسي إنه "ثبت قيام اللواء، عيدروس بن قاسم الزبيدي بالإساءة للقضية الجنوبية العادلة، واستغلالها لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في المحافظات الجنوبية"، وفق وسائل إعلام حكومية.

كما اتهم المجلس الرئاسي الزبيدي أيضا بـ "الإضرار بمركز الجمهورية اليمنية السياسي والاقتصادي، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب والتمرد".

وفي 15 يناير الجاري، أعلن المجلس الرئاسي أيضا، إسقاط عضوية القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، فرج البحسني، المقيم في الإمارات من المجلس بسبب "إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية" و"عجزه الصحي"، والذي استغلت لتعطيل أعمال المجلس والانقطاع عن التواصل المؤسسي خلال فترات وُصفت بالحرجة.
التعليقات (0)