هل ما زال الأمل
موجود؟.. في ذكرى
الثورة المصرية الـ15: هل يقدر المصريون على الانتفاض مرة أخرى
ضد الظلم والطغيان والاحتلال العسكري
في فجر 25 كانون
الثاني/ يناير 2026 تدخل الثورة المصرية ذكراها الـ15. في 25 كانون الثاني/ يناير
2011، انفجر البركان الشعبي في مصر، وهز عرش الطاغية حسني مبارك الذي حكم البلاد
بقبضة حديدية لثلاثة عقود كاملة. كانت تلك الثورة صرخة مدوية من ملايين المصريين
الذين ملوا من الفقر، والفساد، والقمع، والظلم الاجتماعي.
ترددت شعارات
"خبز، حرية، عدالة اجتماعية" في ميدان التحرير، وأصبحت رمزا للأمل في
مستقبل أفضل. لكن بعد 15 عاما، في عام 2026، نجد أنفسنا أمام واقع مرير: الثورة سُرقت،
والأمل يبدو مخنوقا تحت أحذية الجنرال عبد الفتاح
السيسي، الطاغية الجديد الذي
حوّل مصر إلى سجن كبير، وإلى دولة احتلال عسكري داخلي يسحق كل صوت حر يرفض
العبودية والاحتلال العسكري.
هل ما زال الأمل
موجودا؟
هل يستطيع
المصريون، الذين أذهلوا العالم بثورتهم، أن يثوروا مرة أخرى ضد هذا الظلم الفاحش
والطغيان الذي يفوق ما كان في عهد مبارك؟
هذه السطور
محاولة غوص في أعماق هذا السؤال، بجرأة وصراحة، مستندا إلى حقائق تاريخية وواقعية،
ليؤكد أن النار تحت الرماد، وأن الشعب المصري قادر على الانتفاض إذا استيقظ من
غفوته.
الثورة المسروقة:
من الأمل إلى الخيانة
بدأت الثورة كحلم
جامع لكل مصري حر. في لحظاتها الأولى، تجمع ملايين المصريين في الشوارع، متجاوزين
الطائفية والطبقية، ومطالبين بحقوقهم الأساسية.
كانت الثورة رد
فعل طبيعي على نظام مبارك الفاسد، الذي أغرق البلاد في الديون، وسرق الثروات، وأذل
الشعب بقوات الأمن المركزي. سقط مبارك في 11 شباط/ فبراير 2011، وأصبحت مصر للحظات
قصيرة نموذجا للعالم في الانتفاض ضد الاستبداد. لكن سرعان ما بدأت الخيانة؛ تولى
المجلس العسكري الحكم، وكان ذلك بداية النهاية. في تلك الفترة، شهدت مصر انتخابات
ديمقراطية أولى، فاز فيها محمد مرسي من الإخوان المسلمين، لكنه لم يدم طويلا.
وفي ليلة سوداء
في 3 تموز/ يوليو 2013، انقلب السيسي على الرئيس المنتخب، مدعيا أنه يحمي الشعب من
"الإرهاب". كان ذلك انقلابا عسكريا صارخا، أدى إلى مذبحة رابعه العدوية
والنهضة وعدد مجازر في عدد محافظات مصر، حيث قتل الجيش آلافا من المتظاهرين
السلميين في يوم واحد؛ هذه المذبحة، التي وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها
"أسوأ مذبحة في تاريخ مصر الحديث وكانت إعلانا لعودة الاستبداد بقوة أكبر.
السيسي، الذي
يدعي أنه "منقذ" مصر، حوّل البلاد إلى دولة بوليسية يحكم بالحديد والنار،
حيث يسيطر الجيش على الاقتصاد، والسياسة، والإعلام، حتى لقمة العيش.
اليوم، بعد 15
عاما من الثورة، أصبحت مصر سجنا كبير وصارت أسوأ مما كانت: الفقر ينتشر، والديون
تكبل الاقتصاد وتقترب من 200 مليار دولار، والسجون مليئة بعشرات الآلاف من المعتقلين
السياسيين.
هل كانت الثورة
فشلا؟ لا، بل كانت سرقة ممنهجة من قبل العسكر، الذين يخشون فقدان امتيازاتهم.
الواقع المر: ظلم
وطغيان واحتلال عسكري
يعيش المصريون في
2026، تحت نظام يفوق في وحشيته نظام مبارك. السيسي، هذا الطاغية الذي يرتدي بدلة
مدنية ليخفي وجهه العسكري، يحكم بقبضة من حديد. الاقتصاد في حالة انهيار: الجنيه
المصري فقد ثلثي قيمته، التضخم يلتهم الرواتب، والشباب يعانون من بطالة تجاوزت 30
في المئة. الجيش يسيطر على 60 في المئة من الاقتصاد، من خلال شركاته التي تسرق
الثروات دون رقابة.
أما الحريات فحدث
ولا حرج، فهي معدومة. عشرات آلاف المعتقلين السياسيين يقبعون في السجون، يتعرضون
للتعذيب والإهمال الطبي. منظمة هيومان رايتس ووتش وصفت نظام السيسي بأنه
"أكثر قمعا من عهد مبارك"، حيث يتم اعتقال الناشطين والصحفيين والشباب
لمجرد تغريدة على تويتر.
لا يعد هذا
النظام استبدادا فقط، بل احتلال عسكري داخلي؛ الجيش يعامل الشعب كعدو، يفرض عليه
الضرائب الباهظة ليبني قصورا فاخرة في العاصمة الإدارية الجديدة من أجل مصر طبعا،
بينما يموت الناس جوعا.
يعدل السيسي
الدستور غير الشرعي ليبقى في السلطة مدى الحياة، كأنه فرعون عصري. في منشورات على
منصة إكس، يصف ناشطون مصريون الوضع بأنه "عودة إلى أيام مبارك لكن بجرعة أكبر
من الوحشية" الظلم الاجتماعي يتفاقم: الطبقات
الفقيرة تكافح للحصول على الخبز، بينما يثري الجنرالات من صفقات السلاح والعقارات. هذا الطغيان ليس
مصادفة، بل هو نظام مبني على الخوف والقمع، يجعل الشعب يفكر مرتين قبل الاحتجاج.
هل ما زال الأمل
موجود؟.. صرخة من تحت الرماد
رغم الليل الحالك
يلوح الفجر في الآفاق، فهل يموت الأمل؟ في ذكرى الثورة الـ15، يبدو الأمل مخنوقا،
لكنه لم يمت. الشعب المصري الحر، الذي أذهل العالم في 2011، يحمل في قلبه شرارة
الثورة، ومن أشعلها مرة يشعلها مرة أخرى.
أتت استطلاعات
رأي غير رسمية على وسائل التواصل، يعبر الشباب عن غضبهم من السيسي، معتبرين أن
"الثورة لم تنتهِ" لكن الواقع يظهر انقساما: بعض
المصريين استسلموا للخوف، مفضلين "الحياة المهينة تحت الاستبداد على
الفوضى" هذا الاستسلام نتيجة للقمع الشديد،
حيث يخشى الناس من الاعتقال أو القتل.
مع ذلك، هناك
علامات أمل. في 2025، شهدت مصر احتجاجات صغيرة ضد ارتفاع الأسعار، ومنشورات على إكس
تتحدث عن "ثورة قادمة في 2026" الشباب،
جيل زد (Z)،
الذي لم يعش الثورة لكنه يعاني من آثارها، يستخدم الإنترنت لنشر الوعي. كما أن
أمثلة من المنطقة، مثل سقوط بشار الأسد في سوريا تلهم المصريين. صحفي سعودي قريب
من النظام في لقاء إعلامي تنبأ بسقوط السيسي في 2026، معتبرا قصره "متحفا
للفساد" .الأمل موجود، لكنه يحتاج إلى شرارة ليشتعل.
هل يستطيع
المصريون الثورة مرة أخرى؟.. القدرة والعوائق
نعم، يستطيعون،
الشعب المصري ليس خاملا كما يدعي الطاغية. أثبتوا في 2011، أن الغضب الجماعي يمكنه
إسقاط الديكتاتوريات.
واليوم، العوامل
المساعدة موجودة: الانهيار الاقتصادي يجعل الحياة مستحيلة، والشباب يشكلون أكثر من
60 في المئة من السكان، جاهزين للتغيير. كما أن الدعم الدولي ممكن، خاصة مع تغير
التوازنات الإقليمية بعد سقوط أنظمة مشابهة.
ناشطون في
الخارج، مثل حراك السفارات وثورة المفاصل وميدان، يدعون إلى إسقاط السيسي، لكن كما
هناك فرص هناك عوائق كبيرة. الجيش، الذي يسيطر على السلطة، لن يتخلى عن امتيازاته
بسهولة، السيسي بنى نظاما قمعيا يعتمد على الاعتقالات الجماعية والإعلام المضلل.
بعض المصريين يخشون الفوضى، متذكرين ما حدث بعد 2011، كما أن غياب قيادة موحدة
يضعف الحركة. رغم ذلك، التاريخ يثبت أن الشعوب تستطيع: في تونس سقط بن علي، وفي
السودان سقط البشير. والقذافي في ليبيا والأسد الابن في سوريا وعلي عبد الله صالح في
اليمن، والمصريون قادرون إذا توحدوا ضد الظلم.
دعوة لليقظة:
الثورة قادمة إذا استيقظ الشعب
في النهاية،
الأمل موجود، والقدرة موجودة. السيسي ليس خالدا، ونظامه هش أمام غضب الشعب. يجب
على المصريين أن يتذكروا ثورتهم، ويرفضوا الاستسلام للطاغية. الثورة ليست فشلا، بل
درسا: لا تتركوا العسكر يسرقون أحلامكم. في 2026، قد تكون الشرارة الجديدة. يا شعب
مصر، استيقظوا قبل فوات الأوان!