مصر في يناير 2026: الجيش يأكل.. والشعب يجوع فمتى يثور الشعب

أدهم حسانين
"الخطاب ليس قوة.. هذا اعتراف ضمني بالضعف. السلطة زائلة فعلا، والشعب تعب من الكذب"- AI
"الخطاب ليس قوة.. هذا اعتراف ضمني بالضعف. السلطة زائلة فعلا، والشعب تعب من الكذب"- AI
شارك الخبر
يدخل السيسي في كانون الثاني/ يناير 2026 عامه الثالث عشر في الحكم، تكشف الأرقام الرسمية والتقارير الدولية واقعا مريرا وقاسيا للمصريين، حيث الدين الخارجي يقترب من 164 مليار دولار (حسب بيانات البنك المركزي المصري وبنك دولي حتى سبتمبر 2025، مع استمرار الارتفاع)، وخدمة الدين الخارجي لعام 2026 مرفوعة إلى نحو 29.18 مليار دولار (بزيادة 1.3 مليار عن التقديرات السابقة، وفق تقرير البنك المركزي تشرين الثاني/ نوفمبر 2025).

الاستقرار الذي يُروَّج له السيسي ليس سوى استقرار القمع والجوع المُدار. يدفع الشعب فاتورة سياسات فاشلة أدت إلى تضخم متراكم، من انهيار الجنيه، واختفاء الطبقة الوسطى. صفقات مثل رأس الحكمة مع الإمارات (35 مليار دولار في 2024، مع توقعات استثمار إجمالي 150 مليار على مدى المشروع) وصفقات أخرى مع قطر والسعودية، لم تنقذ الاقتصاد، بل تنازلات عن أراض مصرية استراتيجية للخارج مقابل سيولة مؤقتة تغطي فجوة الدولار.

الاقتصاد: دور الجيش.. الوحش الاقتصادي الذي يأكل المنافسة
الاستقرار الذي يُروَّج له السيسي ليس سوى استقرار القمع والجوع المُدار. يدفع الشعب فاتورة سياسات فاشلة

ترك الجيش المصري مهمة الدفاع عن الوطن وسيادة أراضيه فأصبح منذ 2014 لاعبا اقتصاديا مهيمنا، عبر جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة (NSPO)، الذي يدير شركات في قطاعات متنوعة: البناء، الزراعة، الصناعات الغذائية، المياه المعبأة، محطات الوقود، الطرق، وحتى الصلب والأسمدة.

وقع رئيس الوزراء مدبولي في نيسان/ أبريل 2025، اتفاقيات مع صندوق مصر السيادي (TSFE) وجهاز "NSPO" لإعادة هيكلة وبيع حصص في خمس شركات عسكرية: الشركة الوطنية لتسويق وتوزيع المنتجات البترولية (وطنية)، الشركة الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية (صافي في سيوة)، شركة سايلو فودز للصناعات الغذائية، سلسلة محطات شيل أوت، صاحبة الفضيحة الجنسية الشهيرة مع أحد اللواءات، الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية الطرق.

هذه الخطوة جاءت تحت ضغط برنامج صندوق النقد الدولي، لكنها لا تكشف سوى جزء صغير من الإمبراطورية الاقتصادية العسكرية التي توسعت بشكل هائل بعد 2013، وتشمل استحواذات على مصانع الصلب (مثل مصر للصلب وبشاي ستيل وإيجيبتيان ستيل بنسبة تزيد عن 50 في المئة من السوق).

النتيجة كارثية: المنافسة الخاصة تُخنق، الشركات المدنية إما تُجبر على البيع أو الشراكة مع الجيش أو الخروج من السوق، ورجع فساد مبارك بشكل أسوأ بدرجات وهذه المرة بالبزة العسكرية. الفساد المالي ليس حوادث فردية، بل نظام يعتمد على الإعفاءات الضريبية والعقود المباشرة بدون مناقصات، مما يحرم الخزانة العامة من إيرادات هائلة ويرفع تكاليف المعيشة على المواطن.

الدين الخارجي وصل إلى 163.7 مليار دولار بنهاية أيلول/ سبتمبر 2025 (بزيادة 8.5 مليار عن العام السابق)، ومصر ملتزمة بسداد نحو 50 مليار دولار خلال 2026 (بما في ذلك 28.24 مليار في الربع الأول وحده، حسب بيانات البنك الدولي). هذه الأموال تُستمد من ضرائب الشعب وزيادة أسعار الوقود والكهرباء والدواء، بينما يذهب جزء كبير لخدمة ديون تراكمت بسبب مشاريع عملاقة تمولها الديون نفسها.

القمع السياسي: السجن للناقدين.. والحماية للفاسدين

تقارير منظمات دولية مثل هيومان رايتس ووتش وآمنستي الدولية توثق استمرار القمع الشامل: عشرات الآلاف معتقلون سياسيا، قوانين الطوارئ والجرائم الإلكترونية تُستخدم لإسكات أي صوت، حتى رجال الأعمال والصحفيين الذين ينتقدون السياسات الاقتصادية يواجهون تجميد أصول أو حظر سفر.

في المقابل، قضايا فساد كبرى في التموين (مثل أزمات السكر والأدوية المغشوشة) أو الأراضي تُدار بسرية أو أحكام مخففة على المقربين. النظام يحمي "اللصوص الكبار" بينما يسجن من يكشفهم، وما يفعله العرجاني في رفح ليس عنا ببعيد وما فضيحة محطات شيل أوت عنا ببعيد.

المجتمع: انهيار إنساني.. والأمل يغرق في البحر

الهجرة غير الشرعية تبتلع آلاف الشباب سنويا في البحر المتوسط، التعليم الحكومي يُنتج جهلا منظما، والصحة تعاني نقص الأدوية. الشعب فقد الأمل في العيش والحرية والعدالة أو الكرامة.

هذا اعتراف ضمني بالضعف. السلطة زائلة فعلا، والشعب تعب من الكذب. متى يقوم جيل "Z" ويقول كفاية؟ متى يأتي الحساب الحقيقي على من باعوا الأرض، وسرقوا العيش، وسفكوا الدماء ثم ادعوا النقاء؟

ختاما

خطاب السيسي في عيد الشرطة.. دفاع مذعور من نظام يعرف إنه على حافة الهاوية. في 24 كانون الثاني/ يناير 2026، وقف السيسي يتكلم عن "تقوى الله" و"السلطة زائلة" و"سنقابل ربنا بكل نقطة دم"، ويؤكد "يدي نظيفة" من التخريب أو الإيذاء، و"مصر واحة أمن"، ويحذر من "عدم الاستقرار"، ويطلب "احتواء" جيل "Z" الذي "كان طفلا في 2011".

لكن هذا ليس خطاب رئيس واثق كما يدعي.. ده دفاع مذعور من نظام يخاف من شباب لا تعرف الخوف مثل الأجيال التى قبله. جيل "Z" يرى الغلاء ينهش في جنيهاته القليلة، والديون تأكل مستقبله، والأرض تباع قطعة قطعة، والاعتقالات تبتلع أصحابه، هذا الجيل الذي في إمكانه أن يعيد 25 يناير، لكن رقميا وأسرع. وادعاؤه "اليد النظيفة" استهزاء بدماء آلاف المصريين في رابعة والنهضة، في السجون، في الشوارع. "نقطة الدم" التي هيحاسَب عليها ليس فقط أمام الله، بل أمام شعب فقد أولاده وكرامته وأمله.

الخطاب ليس قوة.. هذا اعتراف ضمني بالضعف. السلطة زائلة فعلا، والشعب تعب من الكذب. متى يقوم جيل "Z" ويقول كفاية؟ متى يأتي الحساب الحقيقي على من باعوا الأرض، وسرقوا العيش، وسفكوا الدماء ثم ادعوا النقاء؟

الصمت مش أبدي.. والثورة ليست مستحيلة. اكتفينا من ثرثرة من يدعون أنهم نخبة.. الشعب يريد الآن العيش الحرية العدالة الاجتماعية.
التعليقات (0)