ارتبط اسمه بسنوات العراق العجاف.. لماذا ترفض أمريكا تولي المالكي رئاسة الحكومة؟

أكد مبعوث ترامب إلى العراق سافايا أن فريقه يعمل ميدانيا في بغداد على منع وصول الجهات المدعومة من إيران إلى السلطة- موقع حزب الدعوة
أكد مبعوث ترامب إلى العراق سافايا أن فريقه يعمل ميدانيا في بغداد على منع وصول الجهات المدعومة من إيران إلى السلطة- موقع حزب الدعوة
شارك الخبر
لم يكن العراق حتى وقت قريب ضمن اهتمامات الولايات المتحدة قبل أن يعود إلى صدارة المشهد، مع تصاعد حدة التوترات بين أمريكا وإيران، أشعلتها مؤخراً إعلان الفصائل المسلحة تجهيز الأكفان والنفير العام دعماً للنظام في طهران ضد أي هجوم يتعرض له.


بعد أشهر من ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية وما واكبها من انسداد سياسي أفضى إلى استبعاد وانسحاب العديد من المرشحين لمنصب رئيس الحكومة العراقية، ومن بينهم محمد شياع السوداني المنتهية ولايته، أعلن الإطار التنسيقي عن مرشحه النهائي وهو نوري المالكي، رئيس ائتلاف دولة القانون وزعيم حزب الدعوة.
 


المالكي، الذي يُعد أحد أكثر الشخصيات العراقية قربًا من إيران، لم ينل ترشيحه رضى واشنطن، فيما أعلن المرشد علي خامنئي مباركته، حيث هدد الرئيس الأمريكي ترامب بعدم مساعدة العراق حال تولي المالكي رئاسة الحكومة المقبلة بسبب "سياساته وأيديولوجياته المجنونة".

وكتب ترامب عبر منصته "تروث سوشيال": "أسمع أن البلد العظيم العراق قد يرتكب خيارًا سيئًا جدًا بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسًا للوزراء"، وأضاف: "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، انحدر البلد إلى الفقر والفوضى الشاملة. لا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى".

Image1_1202628112732662005684.jpg

وتابع: "إذا لم نكن هناك للمساعدة، فلن تكون لدى العراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية"، وفقًا لتعبيره، وتُشكّل الحملة الأمريكية لمنع عودة المالكي جزءًا من جهد أوسع للحدّ من نفوذ الميليشيات المرتبطة بإيران في بغداد.

اظهار أخبار متعلقة


بدوره، علّق مبعوث ترمب إلى العراق، مارك سافايا، على موقف الرئيس الأمريكي الرافض لترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة، مؤكداً دعم واشنطن لمسار سياسي يمنع تكرار أخطاء الماضي.


وكتب سافايا في تدوينة على منصة "إكس": "في ظل قيادة الرئيس دونالد جيه ترمب، لنُعد العراق عظيماً مرة أخرى"، وقد هددت واشنطن الأسبوع الماضي بفرض عقوبات على سياسيين عراقيين بارزين، وحذّرت من أن إشراك جماعات مسلحة مدعومة من إيران في الحكومة المقبلة سيؤدي إلى عواقب وخيمة.

حزب الدعوة متمسك بالمالكي

بعد الفيتو الأمريكي، رد حزب الدعوة قائلا إن نوري المالكي شخصية وطنية بارزة تحمل مسؤوليات كبيرة في أصعب مراحل العراق بعد عام 2003.

وذكر المكتب الإعلامي للحزب، أن "الكتلة البرلمانية الأكبر استخدمت حقها القانوني والسياسي والدستوري في ترشيح من تراه مناسباً لرئاسة مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة، وكان من المتوقع المضي في هذا الاستحقاق يوم الثلاثاء لولا تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية".



وأضاف البيان، أن المالكي "شخصية سياسية وطنية وأحد أعمدة العملية السياسية، وقد واجه تحديات كبيرة لضمان الأمن والاستقرار في البلاد وإعادة سلطة الدولة، دون الانحياز إلى أجندة ضيقة، في الوقت الذي كان فيه الإرهابيون ينفذون تفجيرات واغتيالات يومية في بغداد وبقية المدن".

كما دعا البيان "القوى السياسية إلى الدفاع عن القرار العراقي وتحمل الإطار التنسيقي لمسؤوليته تجاه أي تدخلات أثارت الرأي العام وتهدد سيادة الدولة"، مؤكداً أن أي ثغرة في القرار الإطاري قد تؤدي إلى تعقيدات سياسية وتداعيات متعددة على الساحة العراقية.

وكتب المالكي منشورًا على حسابه في منصة "إكس"، قائلًا: "نرفض رفضًا قاطعًا التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكًا لسيادته ومخالفًا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديًا على قرار الإطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء.

نرفض رفضًا قاطعًا التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكًا لسيادته ومخالفًا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديًا على قرار الإطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء.
وأضاف: "لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي، وليس اللجوء إلى لغة الإملاءات والتهديد، وانطلاقًا من احترامي للإرادة الوطنية، وقرار الإطار التنسيقي الذي كفله الدستور العراقي، فسوف أستمر بالعمل حتى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي".
 

الترويج له بزعم أنه "ملم بالحكم والنظام"

يوضح ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في مركز تشاتام هاوس للأبحاث البريطانية، قائلاً: "إن الحجة التي يسوقها البعض لتأييد تولي المالكي رئاسة الحكومة هي أن هذه لحظة بالغة الخطورة بالنسبة للعراق والمنطقة.

وعلى وجه الخصوص، يدّعي مؤيدوه أن الصراعات في سوريا قد تُحدث تداعيات في العراق. على سبيل المثال، ما يحدث مع نحو 7000 سجين من تنظيم الدولة يتم نقلهم من سوريا إلى العراق". وأشار منصور، الذي كان في بغداد هذا الأسبوع، إلى أن الحجة المؤيدة للمالكي هي أنه "شخص ملم بالحكم، ويعرف النظام".

المالكي.. والأيام العجاف

تولى المالكي (75 عامًا) منصب رئيس الوزراء من عام 2006 إلى عام 2014، حيث ترك السلطة آنذاك عام 2014 بعد ضغوط شديدة من واشنطن، قاد العراق خلال الفوضى التي أعقبت غزو الولايات المتحدة للبلاد، وهو شخصية مثيرة للجدل، إذ اتُهم بتأجيج التوترات الطائفية خلال فترة حكمه، والسماح لإيران بتعزيز نفوذها.

رئيس حزب "تقدم" محمد الحلبوسي، الذي يمتلك نحو 35 مقعداً برلمانياً ويمثل الجهة الأقوى التي تضم معظم القوى السنية في البرلمان، وجه نداءً إلى قادة الإطار التنسيقي بالتخلي عن فكرة ترشيح المالكي.


مذكرًا إياهم بالأيام العجاف المؤلمة والأزمات والاضطرابات والفتن التي رافقت حكم المالكي، التي ما زالت عالقة بأذهان العراقيين وآثارها قائمة لم تجد حلولاً رغم المحاولات لعلاجها. وتشير عبارة "الأيام العجاف" إلى ما تعرض له العراق من اضطرابات أمنية وسياسية واجتماعية خلال الولاية الثانية للمالكي، وانتهت بصعود تنظيم الدولة وسيطرته على نحو ثلث الأراضي العراقية عام 2014.
 
ووفق مقال رأي نشره موقع "Middle East Monitor" فإن عودة المالكي كرئيس للوزراء ستؤدي إلى تفاقم التوترات بين مكونات الشعب العراقي "السنة والشيعة والأكراد"، ولربما ستتجدد الاحتجاجات من قبل "حركة تشرين"، وهي حركة شبابية تظاهرت ضد النظام السياسي العراقي بين عامي 2019 و2021.
 

نفّذ سياسات طائفية تحت شعار "اجتثاث البعث"

حمّل النقاد، بمن فيهم الولايات المتحدة، المالكي مسؤولية تقويض وعد السياسة الشاملة الذي تحقق بعد عام 2003، حيث نفّذ المالكي سياسات طائفية تحت شعار "اجتثاث البعث"، الذي كان يهدف في الأصل إلى تهميش الموالين لصدام حسين. وفق تقرير لمجلة "التايم".

وقد استبعدت حكومة المالكي بشكل متزايد العرب السنة من الحياة السياسية، بما في ذلك منع تسعة أحزاب وأكثر من 450 مرشحًا من خوض الانتخابات البرلمانية لعام 2010، والإشراف على اعتقال سياسيين سنة بارزين من قبل قوات الأمن، وقمع الاحتجاجات السلمية.

كما اتهمه النقاد بترسيخ الفساد، وإضعاف الخدمات العامة، وتوسيع سيطرته على القضاء وقوات الأمن. وبحلول عام 2014، أدت سنوات من الفساد والسياسة الطائفية إلى إضعاف الجيش، مما ساهم في انهياره السريع عندما سيطر تنظيم الدولة

دعوة لمحاكمة المالكي بتهم ارتكاب جرائم إنسانية وسرقات مالية

وخلال سنوات حكم المالكي، لا سيما بين 2010 و2014، تصاعدت الشكاوى من تسييس الأجهزة الأمنية، واعتماد مقاربات أمنية صرفة في التعامل مع الاحتجاجات في المحافظات السنية، ما أدى إلى تعميق فجوة الثقة بين الدولة وشرائح واسعة من المجتمع.

كما وشهدت تلك الفترة توسعاً في حملات الاعتقال، وتصاعد الحديث عما سمي بـ"المخبر السري"، إلى جانب اتهامات بإقصاء خصوم سياسيين، الأمر الذي غذى شعوراً عاماً بالتهميش، ومهد، بحسب مراقبين، لبيئة هشة استثمرها لاحقاً تنظيم الدولة عام 2014، مع الانهيار المفاجئ للقوات الأمنية في الموصل ومدن أخرى، في واحدة من أكثر اللحظات قسوة في تاريخ الدولة العراقية.

وفي عام 2015، طالبت "الجمعية الأوروبية لحرية العراق" بمحاكمة نوري المالكي، المقال من منصبه، على خلفية "ارتكابه جرائم إنسانية وأعمال تعذيب وقتل وفساد". وحمَّل رئيس المنظمة "إسترون إستيفنسون" المالكي مسؤولية ظهور التنظيم المتطرف "داعش" في العراق بسبب تمكينه إيران من احتلال العراق ونشر الطائفية.
 
ولا تقتصر التهم الموجهة للمالكي ضمن الملفات الأمنية والإنسانية، حيث تورط بعمليات تهريب منظمة لمليارات الدولارات جرت عبر مزاد بيع العملة الصعبة لعدد من المصارف والشركات المالية بين 2006 و2014 حينما كان نوري المالكي رئيسًا للوزراء وفق بيان صدر عن البنك المركزي العراقي مسنودًا بوثائق رسمية من اللجنة المالية النيابية.
 

عتب للتأخر في إعلان واشنطن رفضها للمالكي

قالت فيكتوريا تايلور، نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون العراق وإيران في عهد إدارة بايدن، إن ما يبرز في منصب ترامب "ليس معارضة الولايات المتحدة لولاية ثالثة لنوري المالكي، بل تأخر الولايات المتحدة في الإعلان عن رفضها للمالكي". 

وقالت تايلور: "لم يعد العراق على رأس أولويات صانعي السياسة الأمريكيين، وربما لم يكونوا منتبهين مع استمرار الزخم في الدفع باتجاه ترشيح المالكي"، وتضيف قائلة: "لطالما صوّر المالكي نفسه شريكًا للولايات المتحدة، ولاية ثالثة له ستؤدي إلى علاقات متوترة مع الولايات المتحدة".
 

أمريكا تملك قاعدة بيانات بالمسؤولين الفاسدين

من ضمن أوراق الضغط التي تمتلكها الولايات المتحدة، والتي هي ليست بالجديدة، ولكنها باتت تلوح بها حالياً، هو ما كشفه مبعوث ترامب مارك سافايا، قائلاً إن فريقه الذي يعمل ميدانياً في بغداد يحرص على منع وصول الميليشيات المدعومة من إيران إلى السلطة.

لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه بات يمتلك "قاعدة بيانات" للأفراد المتورطين، بمن فيهم كبار المسؤولين الحكوميين وأفراد عائلاتهم الذين استفادوا من أموال عراقية فاسدة، وكتب سافايا في تدوينة له على منصة "إكس": "نستعد لمواجهة أزمة الفساد في العراق"، مشدداً على تتبع الأموال المنهوبة والمحولة إلى خارج البلاد، وتحديد وجهة تلك الأموال وكيفية استخدامها".


وأضاف: "بفضل التنسيق مع مؤسسات أخرى، أصبح لدينا الآن فهم شامل للأفراد المتورطين، بمن فيهم كبار المسؤولين الحكوميين وأفراد عائلاتهم الذين استفادوا من أموال عراقية فاسدة. لم تُستخدم هذه الأموال لشراء عقارات متعددة في عدة دول فحسب، بل استُخدمت أيضاً للحصول على جنسيات وجوازات سفر أجنبية، أحياناً بأسماء متشابهة وفي حالات أخرى بهويات مختلفة، وذلك للتهرب من التتبع والمساءلة."
 

اظهار أخبار متعلقة


وتابع مبعوث ترمب: "تتركز غالبية هذه الحالات داخل المنطقة، بينما تمتد حالات أخرى إلى خارج المنطقة من خلال برامج الحصول على الجنسية عن طريق الاستثمار التي تقدمها بعض الدول"، مؤكداً أن هذه المعلومات تعزز بشكل كبير القدرة على السعي لتحقيق المساءلة، واسترداد الأصول المسروقة، والتعاون مع الشركاء الدوليين لمواجهة الفساد من جذوره.
 
وختم سافايا، حديثه بالقول: "‏لا يقتصر ضرر الفساد على الشعب العراقي وتقويض الأمن القومي فحسب، بل يمتد ليشمل تمكين الجماعات الإرهابية وتغذية أنشطتها في دول متعددة، وسنعمل بتعاون مع وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية لضمان محاسبة جميع المتورطين دون استثناء.

فشل سافايا سيوقع العراق بكارثة اقتصادية

بدوره، حذر المستشار السابق للرئيس ترامب وعضو الحزب الجمهوري الأمريكي، غابرييل صوما، من تداعيات فشل مبعوث الرئيس الأمريكي مارك سافايا في العراق، منبهاً لجملة كوارث أبرزها انهيار حاد بقيمة الدينار العراقي أمام الدولار.
 


في الأشهر الأخيرة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أكثر من 30 فرداً وكياناً عراقياً بتهمة غسل مليارات الدولارات من خلال حسابات خارجية وعمليات صرف عملات غير مشروعة، واستهدفت أكثر من 12 شركة وفرداً في هونغ كونغ والإمارات العربية المتحدة بتهمة تحويل الأموال إلى الجيش الإيراني عبر مبيعات النفط ومعاملات العملات المشفرة.
التعليقات (0)

خبر عاجل