باحث عراقي لـ"عربي21": المالكي غير مقبول عربيا وأمريكيا لرئاسة الحكومة

فصيلان مسلحان خاطبا واشنطن بأنهما ليسا عدوين لأمريكا في مساعٍ للانخراط في الحكومة المقبلة وتفادي العقوبات – شبكة الإعلام العراقي
فصيلان مسلحان خاطبا واشنطن بأنهما ليسا عدوين لأمريكا في مساعٍ للانخراط في الحكومة المقبلة وتفادي العقوبات – شبكة الإعلام العراقي
شارك الخبر
يحاول الإطار التنسيقي في العراق، الذي سبق وأعلن أنه الكتلة الأكبر برلمانيًا، الإيحاء بأن الإعلان عن اسم مرشح توافقي لمنصب رئاسة الوزراء بات وشيكًا مع قرب انتهاء فترة السماح الدستورية التي تتيح للحكومة المنتهية ولايتها ممارسة أعمالها.

إلا أن ما يصدر من تصريحات متناقضة يشير إلى أن الأحزاب ما زالت تدور في حلقة مفرغة، وهو ما يعكس عمق الانقسام بعد نحو شهرين من المصادقة على نتائج الانتخابات، وهو ما يهدد بإطالة أمد الفراغ الحكومي.

وفي خطوة أثارت الكثير من الجدل، وخلال اجتماع غير رسمي، فاجأ زعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، محمد شياع السوداني، الفائز بـ46 مقعدًا برلمانيًا، بإعلان تنازله للفائز الثاني في الانتخابات البرلمانية بـ29 مقعدًا، زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة المقبلة.

اظهار أخبار متعلقة


مناورة سياسية، وتكتيك على خلاف ما رُوِّج بأنه انسحاب، بحسب سياسيين من داخل الإطار، أكدوا لوسائل إعلام محلية أن السوداني تعمّد دفع المالكي إلى الواجهة، بعد أن اشترط حصول الأخير على دعم كل من المرجعية الدينية في النجف والتيار الصدري المتمثل بمقتدى الصدر، وفي حال عدم تمكن المالكي من تشكيل الحكومة، فإن الأمور تعود إليه بوصفه الفائز الأول، وهو الذي تنازل منعًا للانسداد السياسي داخل الإطار.

خطوة وُصفت بأنها تحريك للعبة التوافقات داخل البيت السياسي الشيعي، وطرح وضع الإطار التنسيقي في أشد الزوايا حرجًا، لأسباب عدة، ومنها أن المالكي لا يحظى بموافقة كل القادة فيه، وهو ما يتضح من مضمون بيان الإطار الذي أعلن حسم منصب رئيس الوزراء، دون أن يكشف عن اسم المرشح.

كما وأن قوى الإطار التنسيقي تلقت رسالة تبدو غير "مطمئنة" من النجف بعث بها محمد رضا، النجل الأكبر للمرجع الديني علي السيستاني، تنصّ على أن المرجعية "ترفض التدخل في أمر منصب رئيس الوزراء، وأن المرجع الأعلى أبدى انزعاجًا من تكرار محاولة الإطار التنسيقي الزجّ به في هذا الصدد".

ووسط تحذيرات من أن استمرار التنافس بين المالكي والسوداني قد يقود إلى إعادة إنتاج حكومة توافقية ضعيفة في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية وضغوطًا إقليمية ودولية، أجرى موقع "عربي21" لقاءً خاصًا مع الباحث والمحلل السياسي أحمد العلواني، وفيما يلي نصه:

Image1_120261312204743978558.jpg

عاد طرح اسم نوري المالكي كمرشح لمنصب رئيس الحكومة، ما مدى مقبوليته شعبياً في العراق، وخارجياً على المستوى الإقليمي والأمريكي؟
يُعد نوري المالكي شخصية جدلية ذات قبول شعبي محدود، نتيجة إرث ولايتيه المرتبط بالملف الأمني والفساد والانقسام الطائفي، رغم امتلاكه قاعدة حزبية منظمة.

أما إقليمياً، فيُنظر إليه كحليف قريب من إيران، ما يثير تحفظ عدد من الدول العربية، وبالنسبة لموقف الولايات المتحدة منه، فقبوله ضعيف ويُعد خياراً غير مفضل مقارنة بشخصيات أكثر براغماتية واستقرارًا وبعيدة عن النفوذ الإيراني.

انسحاب محمد شياع السوداني من سباق ترؤس الحكومة لصالح المالكي، هل كان تنازلاً تكتيكياً، أم بضغوط؟
انسحاب السوداني يبدو نتاج مزيج من الحسابات التكتيكية والضغوط السياسية، فهو يدرك صعوبة تجاوز ثقل المالكي داخل الإطار التنسيقي، إضافة إلى افتقار الأخير للقبول الشعبي ورفضه من المرجعية الدينية والتيار الصدري، فضلاً عن معارضة قوى سنية وكردية له، كما أن الترشيح استُخدم كورقة تفاوض داخلية.

سبق وأوصلت واشنطن رسالة مفادها أنه لا إشكال بمن يتولى رئاسة الحكومة في العراق ولكن بشرط حل الميليشيات وتقليل نفوذ إيران، أيهما برأيك استجاب للطلب، السوداني أم المالكي؟
تُفضل واشنطن نموذج السوداني مقارنة بالمالكي، لانسجامه النسبي مع خطاب تقليص نفوذ الفصائل والتهدئة، رغم إدراكها لضعفه السياسي. في المقابل، يُنظر إلى المالكي على أنه أقل استعداداً لمواجهة الفصائل أو إعادة ضبط العلاقة مع إيران، ما يجعله خياراً إشكاليًا أمريكيًا.

المبعوث الأمريكي مارك سافايا قال إن زمن من عاث فساداً في العراق قد انتهى، هل تسعى واشنطن لمشروع إصلاحي، أم ترغب فقط في دولة يمكن التنبؤ بسلوكها؟
تعكس تصريحات المبعوث الأمريكي سافايا توجهاً أمريكيًا جادًا لمعالجة ملفات حساسة في العراق، أبرزها مكافحة الفساد، وهدر المال العام، ودعم الإرهاب، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة.

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة فتح ملفات كبيرة قد تؤدي إلى محاسبة مسؤولين متورطين، وسحب صلاحياتهم أو تحييدهم، في إطار تعزيز دور الدولة ومؤسساتها.

قبل أيام تناولت وسائل إعلام رسالة من الفصائل إلى واشنطن، مفادها "أمريكا ليست عدوة.. ولسنا في حرب مع إسرائيل"، ما سر هذا التحول؟
يعكس خطاب الفصائل تحولاً براغماتياً فرضته المتغيرات الإقليمية والدولية، حيث تسعى هذه القوى إلى تقليل منسوب التصعيد وتقديم نفسها كجزء من الاستقرار الداخلي، لا كطرف في صراع مفتوح، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزايدة.

برأيك، ما مدى التأثير الذي سيطرأ على العراق في حالة تغيير النظام الحالي في إيران؟
أي تغيير جذري في إيران ستكون له انعكاسات مباشرة على العراق بسبب التشابك العميق بين البلدين، وقد يؤدي ذلك إلى تراجع نفوذ قوى مرتبطة بطهران وفتح المجال لإعادة توازن داخلي، إلا أن المرحلة الانتقالية قد تحمل مخاطر اضطراب وفوضى بفعل مقاومة أطراف متضررة.

منسق الأمم المتحدة في العراق غلام إسحق زي قال إن العراق اليوم رائع، تصريح جاء بالتزامن مع إنهاء عمل بعثة يونامي، برأيك ما مدى صحة هذا التقييم؟
ووصف العراق بأنه "رائع" يعكس رؤية أممية متفائلة لا تنسجم مع الواقع، ورغم التحسن النسبي على مستوى الأمن، ما زالت أزمات الحوكمة والفساد وسوء الخدمات وملفات النازحين والمغيبين وانتهاكات الحقوق والحريات قائمة، كما أن إنهاء عمل يونامي يرتبط بقرار سياسي أكثر من كونه دليلاً على التعافي الكامل.

تنازل تكتيكي أم ضربة قاضية؟


في ثاني اجتماع غير معلن جمع السوداني والمالكي، ليلة السبت الماضية، توالت تسريبات عن وجود ثلاث قوائم لمرشحين بدلاء طُرحت على طاولة النقاش لتولي منصب رئاسة الوزراء.

إلا أن وليد خالد المرسومي، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يقوده السوداني، نفى وجود أي مرشح تسوية، قائلًا: "تتواتر أخبار عن مرشح تسوية، لكنها عارية عن الصحة، ولا يوجد أي مرشح من هذا النوع".

وشدد المرسومي على أن ائتلافه مصمم وداعم لولاية ثانية لمحمد السوداني، على أساس برنامج واضح لتحقيق الاستقرار المستدام، خصوصًا في ظل التحديات الخطيرة التي تمر بها المنطقة.
في تلك الأثناء، طُرح اسم إحسان العوادي، مدير مكتب السوداني، بقوة في وسائل الإعلام كـ"مرشح تسوية"، وهو ما أثار غضب المالكي، بحسب قيادي في الإطار التنسيقي، خاصة وأن العوادي كان قد انتقل من ائتلاف دولة القانون إلى الإعمار والتنمية، ما أعاد التفاهمات إلى نقطة الصفر.

ومع الترويج لنبأ تنازل السوداني لصالح المالكي، أكد سياسيون من داخل الإطار أن السوداني تعمّد دفع المالكي إلى الواجهة، ليواجه سيلًا متوقعًا من الفيتوات السياسية والدينية، ما قد يحوّله إلى ورقة محترقة في معركة تشكيل الحكومة المقبلة.

بحسب قيادي في الإطار، لم يتبقَ أمام حسم اسم رئيس الوزراء سوى أسبوعين، وفق التوقيتات الدستورية، فيما تبقى الأرقام العامل الحاسم لسباق الفوز، حيث تحتاج رئاسة الوزراء إلى ما لا يقل عن 35 مقعدًا، فيما لا يملك المالكي سوى 5 مقاعد دون حلفائه، ويضيف أن حلفاء المالكي لن يضحوا بمقاعدهم لصالحه، فيما لن تغامر قوى مثل "منظمة بدر" أو "تيار الحكمة" بخسارة مكاسبها.

وفي محاولة على ما يبدو لقطع الطريق أمام السوداني، كشف معهد الحرب الأمريكي في وقت سابق، إرسال المالكي رسائل غير مباشرة بشكل سري إلى واشنطن لإقناع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب بأنه سيكون قادرًا على حل أزمة نزع سلاح الفصائل في العراق إذا مُنح المنصب، كما أنه تواصل مع كبار المسؤولين في الحرس الثوري لتأمين دعم إيراني.

إرث المالكي القديم يُطيح بفرص فوزه


المالكي الذي يعاني من أزمات صحية، يستند في نفوذه إلى شبكة علاقاته القوية بالمؤسسات الأمنية والسياسية المؤثرة في الحكومة، بالإضافة إلى علاقاته الواسعة بالقضاء العراقي، وتحديدًا فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى، الذي يصفه النائب الأمريكي الجمهوري جو ويلسون بأنه ذراع إيران في العراق.

تولى المالكي رئاسة الحكومة لولايتين بين عامي 2006 و2014، انتهت بدخول تنظيم القاعدة وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد، ما تسبب بنزوح نحو خمسة ملايين عراقي، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا، وخسائر قُدرت بنحو 100 مليار دولار، فيما خلص تقرير لجنة تحقيق برلمانية إلى تحميل سياسات المالكي الطائفية ظهور التنظيمات المتطرفة.

كما اتهم بأنه أشرف على فرق موت لتصفية ضباط الجيش العراقي السابق والكثير من معارضي العملية السياسية، وفق تقرير لشبكة فوكس نيوز الأمريكية، وهي سمة التصقت بفترة حكمه بسبب نزعته الاستبدادية ضد السنة والأكراد تحديداً بحسب معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

تهمة الولاء لأمريكا تلاحق السوداني


يؤكد النائب أحمد الشرماني تصاعد رفض الفصائل المسلحة منح السوداني ولاية ثانية، وذلك نتيجة اتهامه بمغازلة الولايات المتحدة على حساب "محور المقاومة"، بعد تعهده بحل الميليشيات ونزع سلاحها. كما أن واشنطن تدفع باتجاه التجديد لولاية ثانية للسوداني بحسب إذاعة مونت كارلو الدولية، فيما ترفض طهران هذا المسعى بسبب مواقفه التي عدتها أمريكا بالمتزنة خلال حرب الـ12 يوما بين "إسرائيل" وإيران.

اظهار أخبار متعلقة


ومن الأسباب الأخرى التي جعلت بعض الفصائل تصف السوداني بالخائن، هو ترشيحه ترامب لنيل جائزة نوبل، فضلاً عن قبوله بالتغيير الحاصل في سوريا واعترافه بحكومة أحمد الشرع، والذي ما زال يُعد عدواً من قبل قوى "محور الممانعة".

خطوة للدخول إلى الحكومة وتجنب العقوبات


أثار تصريح المبعوث الأمريكي مارك سافايا الذي قال فيه إن "من عاث فساداً في العراق فقد انتهى وقته"، موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي داخل العراق، فالجملة تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الدور الأمريكي المقبل وحدود التدخل في المشهد العراقي، خاصة بعد الهجوم على فنزويلا.


على إثر ذلك، تحدثت وسائل إعلام محلية عن إرسال فصيلين مسلحين بارزين إلى واشنطن مؤخرًا، رسالة نفيا فيها أي تبعية لهما لإيران، وأن الولايات المتحدة "ليست دولة عدوة"، كما شددا على أنهما لا يعتبران نفسيهما في حالة حرب مع دولة الاحتلال الـ"الإسرائيلية".


وهو ما عُد خطوة في إطار مساعٍ لتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، تمهيدًا لانخراط الجماعات المسلحة في الحكومة المقبلة وتفادي العقوبات، بالتزامن مع الرسائل الصريحة للسفارة الأمريكية في بغداد بشأن رفض أي وجود للفصائل المقربة من إيران ضمن تشكيلة الحكومة الجديدة، فيما رفضت فصائل أخرى نزع سلاحها قبل الحصول على ضمانات بعدم استهدافها.
التعليقات (0)

خبر عاجل