تلقت
مؤسسة الحرية الدينية العسكرية في أمريكا 200 شكوى من جنود وضباط قالوا إن قادتهم
استخدموا خطابا مسيحيّا متطرفا لتبرير
الحرب ضد إيران، مستشهدين بنبوءات نهاية
الزمان وسِفْر الرؤيا في العهد الجديد، الكتاب المقدس لدى المسيحيين. ووفقا لإحدى
الشكاوى التي اطَّلعت عليها صحيفة غارديان البريطانية، أبلغ قائد عسكري أفراد
وحدته أن الحرب "جزء من خطة الرب الإلهية"، كما نُقل عنه أنه زعم أن
الرئيس دونالد ترامب "تم اختياره من قبل يسوع" لإشعال هرمجدون، وإشعال
النار في إيران، بما يؤدي إلى تحديد موعد عودة المسيح إلى الأرض.
في
السياق ذاته، سبق للسفير الأمريكي في كيان الاحتلال مايك هاكابي أن تفوَّه بخرافات
تدَّعي حقّا لليهود ليس في أرض فلسطين الكبرى فقط، بل في دول عربية أخرى، في سياق
ما تُدعى "
إسرائيل الكبرى".
وفي
السياق ذاته أيضا، يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على مدار أربعة عقود قضاها
في العمل العام، إلى تدمير وإضعاف المحيط الإقليمي لكيانه، فحرَّض ضد الدول
العربية القوية واحدة تلو الأخرى، ونال جائزة غزو العراق واليوم غزو إيران.
مصر، العدو الاستراتيجي للكيان الصهيوني، فتقف في وسط هذه الأزمة موقف المشاهد بسبب رئيسها
إذا
نحن أمام حالة متصلة بالدين والتاريخ والجغرافيا، وبالتالي يبقى سؤال المستقبل في
تحقيق تلك الرؤى: على مَن سيحين دور الهجمات القادمة؟ ومتى؟
في
ظل هذا الوضع العدواني والمشتعل، نجد أن دولتين مرشحتان للمواجهة العسكرية
المقبلة، التي قد تكون بعد سنوات أو عقود، وهما
مصر وتركيا، أما تركيا فقد عبَّر
السيد هاكان فيدان عن موقف بلاده الواعي بالأزمة بقوله في حوار مطول يوم 4
آذار/مارس الجاري على قناة TRT: "أكبر مسألة يمكن أن نستخلصها هنا -وقد
كنا دائما واعين لها، حتى خلال السنوات الطويلة التي قضيناها في جهاز الاستخبارات
الوطنية (MİT)-
هي أننا ركّزنا دائما، على مسألة تطوير قدرات معيّنة. (..) في الحقيقة،
الاستخبارات السيبرانية، واستخبارات الإشارات، والاستخبارات الإلكترونية،
والاستخبارات الوقائية، وتحديد آثار الطيران، والاستخبارات المرئية، ومن الفضاء..
أي أنك إذا لم تنجز ما عليك في هذه المجالات وتطوّر قدراتك فيها، فلا ينبغي لك حتى
أن تدخل في جدال كلامي مع إسرائيل أو مع الولايات المتحدة، هذه نقطة مهمة. يجب أن
تكون أي قوة في وضع يكاد يكون بلا نقص في هذه المجالات إذا كانت تستعد حقّا لمثل
هذا الصراع".
"إلى
جانب ذلك، هناك أنظمة الدفاع الجوي، وأنظمة الرادار، وأنظمة التشويش، أي يجب أن
يكون البلد فعَّالا جدّا في هذه الأمور حتى يتمكن من حماية سمائه. فمثلا، لنفترض
أنهم اخترقوا الهواتف وحددوا مكان قيادتك أو أماكن أشخاص آخرين، هذا بحد ذاته
قدرة. لكن أن يأتوا ويقصفوا الهدف من الجو، فذلك لن يكون ممكنا إلا إذا دخلوا
مجالك الجوي، واستطاعوا البقاء فيه مدة طويلة. وكما قلت، نحن نستخلص من ذلك دروسا".
ويَقصد فيدان أنهم استخلصوا الدروس من العمليات العسكرية في السنوات الأخيرة، أو
الاغتيالات بحق علماء نويين إيرانيين، كما جاء في الحوار.
ما
قاله السيد فيدان ليس مجرد كلام، فالصناعات العسكرية التركية أصبحت تحتل موقعا
متقدما، كما أن تدخلاتها الخشنة والناعمة في محيطها تدل على كفاءتها وقوتها، وحِرْص
أعدائها أو خصومها على عدم التحرش بها، سواء في أذربيجان أو ليبيا أو العراق أو
سوريا، بالإضافة إلى كفاءة أجهزة الدولة في حسم الانقلاب الداخلي عام 2016،
وبالتالي فتركيا في موقع جيد بدرجة كبيرة في هذه المسألة.
أما
مصر، العدو الاستراتيجي للكيان الصهيوني، فتقف في وسط هذه الأزمة موقف المشاهد
بسبب رئيسها الذي يكتفي بحضور موائد الإفطار الفخمة، ويزداد وزنه مع الرفاهية
المفاجئة التي وجد نفسه فيها، ويتحدث عن حكمته بتجنيب مصر الصراع، والحقيقة المرة
أن مصر بعيدة عن الصراع لأنها في جانب الحليف للكيان الدموي التوسعي الذي يضع عينه
على مصر، وينتظر التخلص من القوى المعادية القوية، وفي مسارٍ موازٍ يستمر في إضعاف
مصر بالاختراق على جميع المستويات، والتحكم في قرارها بإغراقها في المزيد من
الديون، وهي أخطر أدوات السيطرة على قرار أي دولة في العالم.
الأوضاع التي تشهدها المنطقة تشير إلى استمرار مخطط ما تدعى "إسرائيل الكبرى"، ولن يكون أحد بمأمن من هذه النتيجة إذا تحالف مع العدو الذي يُضعِف الحلفاء، ويقتل الخصوم بشراسة ووحشية غير مشهودة في التاريخ الحديث
على
جانب آخر، ولا يقل أهمية عن المسار السياسي والاقتصادي والعسكري، تقف مصر على
بوابة الخراب النفسي والمعنوي الذي يخاف من الحرب، وهناك فارق شاسع بين عدم الرغبة
في الحرب/الحذر من التورط فيها والخوف منها، وبالطبع لا ينبغي لأحد أن يوقد نارا
للحرب ما دام إطفاؤها ممكنا، وذلك بنصِّ القرآن الذي بقدر ما يُرغِّب في بذل الروح
لغاية كبرى، فإنه يُعظِّم قَدْرَ صَوْنها، فالدعوة للقوة والاستعداد لتقلبات
الأيام تختلف عن الدعوة لإشعال الحرب، وللأسف لا يقف
السيسي في الموقع الصحيح الذي
تؤكده دروس التاريخ، وأيضا تلوكه ألسن وزراء الصهاينة وغيرهم من الصهاينة غير
الإسرائيليين، وهي دروس وتصريحات تؤكد أننا أمام كيان توسعي وحشي.
كذلك
بات الشباب في مصر يبحث عن فرصة للهرب من الوطن بكل ما يحمله من قيم ومشاعر ترتبط
بالأهل والعلاقات الاجتماعية، وباتت الأُسَر مفككة وتتزايد حالات الطلاق، والأسرة
هي الوِحدة الأولى في بناء المجتمع، وتتفاقم أرقام الجرائم، وتتزايد وحشيتها، وهي
وحشية تترافق مع وحشية النظام، خاصة طريقته في التعذيب والقتل والتمثيل
بالمقتولين، خاصة المعارضين له، وهو ما رأيناه مع خالد سعيد وفي رابعة والنهضة
وجوليو ريجيني، وفي أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، وبالتزامن مع وحشية
النظام استوحش المجرمون، أو حتى أولئك الذين لم يكونوا مجرمين وارتكبوا جرائم
وحشية بما في ذلك الجرائم المرتكبَة مع شركاء المنزل من الأولاد أو الأزواج أو
الزوجات.
إن
الأوضاع التي تشهدها المنطقة تشير إلى استمرار مخطط ما تدعى "إسرائيل
الكبرى"، ولن يكون أحد بمأمن من هذه النتيجة إذا
تحالف مع العدو الذي يُضعِف
الحلفاء، ويقتل الخصوم بشراسة ووحشية غير مشهودة في التاريخ الحديث، وعلى قيادات
الدولة أن تفيق وتستبعد كل من يستمر في الوقوف حائط صد أمام مشاريع يقظة أجهزة
وأفراد الدولة، أيّا كان منصبُ المتواطئ مع العدو أو الغافلِ عن مساره، فالسؤال
ليس هل سيحين الدور؟ بل متى سيحين؟