ملفات وتقارير

"الإطار التنسيقي" يقدم مرشح تسوية محتمل لرئاسة الوزراء بالعراق.. هل يمضي؟

البدري هو مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء- صفحة هيئة المساءلة والعدالة
البدري هو مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء- صفحة هيئة المساءلة والعدالة
شارك الخبر
 توصلت قوى الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم في العراق إلى اتفاق شبه نهائي على مرشح واحد لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء، وتكليفه بتشكيل الحكومة، حسبما كشفت مصادر إعلامية وسياسية متطابقة.

وقالت وسائل إعلام محلية، السبت، إن الإطار التنسيقي اتفق على ترشيح باسم البدري رئيس هيئة المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث) لتولي منصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة.

"ظل المالكي"
من جهتها، أكدت مصادر سياسية خاصة لـ"عربي21"، طالبة عدم الكشف عن هويتها، أن "البدري مرشح بقوة من أغلب قوى الإطار التنسيقي كمرشح تسوية وحيد لتكليفه بتشكيل الحكومة، لكن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني لايزال رافضا سحب ترشيحه".

وأضافت المصادر العراقية، أن "البدري مرشح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ويعتبره بمثابة ظله في المنصب، فهو فضلا عن انتمائه إلى حزب الدعوة الذي يرأسه الأخير، فإنه خاضع إلى سيطرته منذ توليه منصب رئاسة هيئة المساءلة والعدالة قبل 13 عاما".

وفي المقابل، نقل موقع "السومرية نيوز" العراقي، الجمعة، بيانا عمن أطلقت عليهم "القوى السياسية الشيعية المستقلة" رفضت فيه ترشيح باسم البدري لمنصب رئاسة مجلس الوزراء، مؤكدة على ضرورة اختيار شخصية وطنية مستقلة بعيدا عن المحاصصة.

وذكر البيان أنه "في هذه المرحلة السياسية والاقتصادية الخطيرة التي يمر بها العراق، وفي ظل تهديدات أمنية واقتصادية متصاعدة، وضغوط دولية، يوشك الإطار التنسيقي الممثل للشيعة، أن يرشح للمنصب الأول شخصية مغمورة سياسيا، وتحوم حولها شبهات الفساد المالي والإداري في الوظائف التي تسنمها في إدارة الدولة".

اظهار أخبار متعلقة


وبحسب البيان، فإن "باسم البدري المعروف بارتباطاته بأجهزة استخبارية خارجية، وعلاقته مع قوى الفساد، وفي أجواء تحيط بها علامات استفهام كبيرة جدا، يمثل اختيارا سيئا وغير أمين لأصوات الناخبين الشيعة الذين انتخبوا أحزاب الإطار".

وخلصت "القوى الشيعية المستقلة" إلى أنه "كان الأجدر بأحزاب الإطار أن تعمد لكسب ثقة العالم، والإدارة الناجحة للازمة الاقتصادية، إلى ترشيح شخصية وطنية معروفة ونزيهة وكفؤة تلبي حاجات المرحلة، لا أن تأتي بضعيف مجهول تحوم حوله الشبهات".

وفي الوقت نفسه، فإن القوى السنية طالما اتهمت "هيئة المساءلة والعدالة" باستهداف المكوّن سياسيا، عبر استخدام الهيئة باتجاه واحد، وسعت إلى تضمين إلغاء هذه الهيئة في ورقة الاتفاق السياسي لتشكيل الحكومة السابقة، لكن المالكي أعاق تنفيذها، رغم موافقة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.

اظهار أخبار متعلقة


"شخصية غامضة"
وبخصوص مدى الاتفاق على باسم البدري مرشحا، استبعد المحلل السياسي العراقي، علي البيدر، أن يذهب الإطار التنسيقي إلى هذه الخطوة في اختيار الأخير أو غيره في مقابل إصرار السوداني وعدم تنازله عن الولاية الثانية، فهو مندفع بقوة للتواجد في موقع المسؤولية مجددا.

وأوضح البيدر لـ"عربي21" أن "اندفاع السوداني يتكئ على النجاحات التي حققها، وحضوره النيابي والتأييد الشعبي والرضا السياسي، إضافة للقناعة الدولية به، وبالتالي فإن كل هذه الأمور سوف تبقي السوداني يدير المشهد، ويتشبث للحصول على دورة حكومية جديدة".

وأرجع البيدر أسباب استبعاده لترشيح هكذا عناوين مطروحة حاليا لمنصب رئيس الوزراء، يأتي من أن القوى الشيعية بدأت تدرك أنها تساهم في صناعة زعامات جديدة ستنافسها في المستقبل على مساحتها السياسية.

ولفت إلى أن "هذا الشعور بدأ لدى القوى الشيعية بعد انتهاء ولاية المالكي الثانية (2010 إلى
2014)، بأنهم كلما يأتون برئيس وزراء فإنه يصبح بعد الانتخابات البرلمانية زعيما سياسيا، وهذا بالتالي يضعف نفوذ هذه الزعامات".

وتابع: "لذلك كان آخر اتفاق لقوى الإطار التنسيقي، هو أن من يتولى هذا المنصب يجب أن يكون رئيس وزراء سابق، لكن جرى استبعاد مصطفى الكاظمي وعادل عبد المهدي لأسباب مختلفة، إضافة إلى أن حيدر العبادي، أستبعد هو الآخر من المالكي والسوداني".

وأكد البيدر أن "الترشيح حاليا ينحصر بين المالكي والسوداني، وربما يُقدّم الأخير ضمانات لقوى الإطار التنسيقي للحصول على رئاسة الوزراء، وأتصور أنه الأقرب من المالكي للظفر بهذا المنصب".

وعن رأي القوى السنية والكردية في شخصية رئيس الوزراء المقبل، قال البيدر إن "الإطار التنسيقي يستطيع فرض أي مرشح لتولي رئاسة الحكومة بحكم امتلاكهم الأغلبية البرلمانية، لكن عليهم أن يقدموا شخصية مُقنعة".

وتساءل البيدر قائلا: "هل البدري يلبي الطموح ويمتلك الكاريزما لشغل المنصب؟، فهو يعد شخصية رمادية وغامضة، ولا يعرف أحد عنه الكثير، وحتى ظهوره الإعلامي محدود إلى حد كبير، وهذا كله يجعل منه غير مقنع لدى العديد من الأطراف".

وشدد الخبير السياسي على ضرورة أن "تدفع القوى الشيعية بعناوين أكثر حضورا وقدرة على اتخاذ القرار وإيمانا بالدولة، وأن تقدم رجال دولة حقيقيين لشغل هذا المنصب المهم".

ودعا البيدر قوى الإطار التنسيقي إلى عدم استفزاز الولايات المتحدة في الشخصية التي ترشحها لتولي منصب رئيس الوزراء وفرض إرادة معينة، لأننا شاهدنا كيف جرى اعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته من فراش النوم.

ورأى الخبير العراقي أن "هذه كانت رسالة أمريكية واضحة لجميع المناوئين لها مفادها بأنها القوة الأكبر والأكثر قهرا في العالم، وعلى الكل أن يعي ذلك ولا يتجاوز الخطوط الحمر التي رسمتها الولايات المتحدة، لأنه من الممكن أن تكون لها ردة الفعل مشابهة لما حصل في فنزويلا".

وأردف البيدر، قائلا: "منطقة الشرق الأوسط على اعتاب تغييرات عديدة خلال هذه المرحلة، لذلك نتمنى أن يعني المنتظم السياسي في العراق هذه المسألة وألا يجازف في هكذا سلوكيات".

اظهار أخبار متعلقة


"بازار الأسماء"
وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي عصام الفيلي لـ"عربي21"، إن "كل الأسماء التي تطرح الآن لتولي منصب رئيس الوزراء هي جزء من بازار الأسماء في المشهد السياسي العراقي، ذلك لأن حالة عدم الاتفاق لاتزال مستمرة داخل الإطار التنسيقي، بسبب أوضاع العراق الداخلية وظروف المنطقة".

وشدد الفيلي ضرورة أن "يراعى في ترشيح أي شخصية، طبيعة قدرتها على العلاج وليس الاستمرار في خلق الأزمات، وأن أسماء عدة مطروحة حاليا، وليست باسم البدري فقط، لكن تبقى اللحظة الحاسمة في عملية التصويت غير موجودة حتى الآن".

وأكد أستاذ العلوم السياسية في العراق، أن "رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني رئيس تحالف الإعمار والتنمية لن يتنازل بسهولة عن مساعيه للولاية الثانية، خصوصا أن البدري هو مرشح المالكي، وفي وقت سابق كان مرشحا عن (عصائب أهل الحق)".

وبخصوص ما يدور من تحفظ قوى سنية على البدري كونه كان يستهدف المكون سياسيا عبر هيئة المساءلة والعدالة، قال الفيلي إن "الأخير يعمل ضمن إطار مؤسساتي، بمعنى أن القانون موجود وهو يطبقه، لكن الذي كان يتحكم بالاجتثاث هو من يستثني هذه الشخصية أو تلك".

وأشار الفيلي إلى أن "قوى الإطار التنسيقي في حيرة من أمرها، فهي ما بين الضغوط الأمريكية الموزعة بين التهديد والاستهداف والقضاء، لذلك لا نعتقد أن ما حصل مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لم تترك أثره لدى هذه القوى كونها المعنية بتعديل المسار استنادا إلى تصريحات المبعوث الأمريكي مارك سافايا".

ورأى الخبير العراقي أن "الأكراد اليوم سيدخلون بقوة للتفاوض بخصوص تشكيل الحكومة كونهم سلموا واردات إقليم كردستان النفطية بالكامل للحكومة المركزية في بغداد، وكذلك الواردات غير النفطية".

ونوه الفيلي إلى أن "هناك إجماع على أن كل مكون يختار من يريد للمنصب المسند إليه، خصوصا أن الشيعة يمتلكون أغلبية برلمانية تعطيهم مساحة في حرية التحرك، لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون طرح شخصية قريبة من إيران والفصائل، وتثير حفيظة الآخرين".

وخلص الخبير العراقي في ختام تصريحه إلى أن "استراتيجية الترغيب والترهيب للإطار التنسيقي ستكون حاضرة في التأثير على كل المكونات الأخرى في العملية السياسية، ولاسيما بشأن اختيار رئيس الحكومة".
التعليقات (0)