عقد مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات أول
أمس الأربعاء 7 كانون الثاني/يناير 2026
ندوة علمية تحت عنوان "المسارات المتوقعة لقضية
فلسطين في سنة 2026"،
شارك فيها عشرات الخبراء والمتخصصين في الشأن الفلسطيني، وأدارها مدير المركز أ.
د. محسن محمد صالح.
وتركزت الندوة على مناقشة السيناريوهات
المستقبلية للقضية الفلسطينية خلال العام الجاري، من خلال تسع أوراق عمل قدّمها
باحثون وخبراء، تلاها نقاشات موسعة ومداخلات من الحضور، قبل أن يقدم مقدمو الأوراق
ردودهم النهائية على الملاحظات والاستفسارات، في جلسة امتدت لحوالي ساعتين ونصف
ساعة.
افتتحت الندوة بورقة الأستاذ عاطف الجولاني
التي تناول فيها الوضع الداخلي الفلسطيني، متوقعًا التوصل إلى توافق جزئي بين
السلطة الفلسطينية في رام الله وحركة حماس لإدارة قطاع غزة، برعاية عربية وموافقة
أمريكية. وأكد الجولاني أن هذا التوافق الجزئي لن يفضي إلى مصالحة وطنية شاملة، مع
استمرار الانقسام واحتكار السلطة الفلسطينية للقرار السياسي، وهو ما قد يدفع
الفلسطينيين للاستعانة بالمبادرات الشعبية كإطار مؤقت للتعبير عن موقفهم الوطني
المشترك. كما أشار إلى استمرار السلطة في التنسيق الأمني مع
الاحتلال، مع التركيز
على استيفاء الشروط الأمريكية لإعادة تأهيل مؤسساتها.
وفي الورقة الثانية، عرض د. مهند مصطفى
المسارات الإسرائيلية المتوقعة، مؤكدًا أن الانتخابات الإسرائيلية لن تغيّر
السياسات تجاه الفلسطينيين، وأن السيطرة على غزة ستستمر جزئيًا، مع عمليات عسكرية
محدودة مدعومة أمريكيًا، في حين ستتعمق سياسات الاستيطان والتهجير في الضفة
الغربية، بما يسعى إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني وإضعاف أي كينونة سياسية مستقلة.
وتناولت الورقة الثالثة للأستاذ زياد ابحيص
مستقبل الأقصى والقدس والضفة الغربية، حيث توقّع تصعيدًا في محاولات تهويد المسجد
الأقصى عبر تمديد ساعات الاقتحام وفرض طقوس دينية، مع محاكاة تجربة المسجد
الإبراهيمي. كما أشار إلى تراجع الوجود المسيحي في القدس، وتصاعد عمليات التهجير
والهدم في الأحياء الفلسطينية، وتوسيع حدود "القدس الكبرى"، مع ضم فعلي
للضفة الغربية عبر الحواجز والاستيطان والجدار.
وفيما يخص المقاومة الفلسطينية، استعرض
الأستاذ معين الطاهر تحولات أساليب المقاومة بين غزة والضفة الغربية، مشيرًا إلى
استمرار الضغط العسكري والسياسي على غزة، مع تبني تكتيكات متنوعة في الضفة الغربية
تشمل العمليات الفردية والخلايا السرية، ضمن استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين
المقاومة المسلحة والصمود الشعبي والعمل المدني والسياسي.
أما الورقة الخامسة للأستاذ هاني المصري فقد
ركزت على التسوية السياسية وخطة ترامب، مؤكدةً أن عام 2026 لن يشهد أي تقدم في
مسار التسوية، وأن الحكومة الإسرائيلية ستمضي في سياسات الضم والتوسع الاستيطاني،
مع تحويل السلطة الفلسطينية إلى كيان وظيفي محدود، في ظل فشل الوسطاء الدوليين
وعدم وجود رؤية وطنية فلسطينية موحدة.
وعلى صعيد الدور العربي، تناول سامح سنجر
جهود الدول العربية لدعم السلطة الفلسطينية سياسيًا وماليًا وأمنيًا، بهدف إعادة
إدارتها لقطاع غزة، مع الحفاظ على فتح المعابر ومنع أي سيناريو للتهجير، في مقابل
استمرار إسرائيل في حصر دور السلطة بالأمن والخدمات.
من جهة أخرى، قدم أ. د. وليد عبد الحي قراءة
تحليلية للبعد الدولي، مستندة إلى 27 مؤشرًا دوليًا، أظهرت أن غالبية المؤشرات تصب
في مصلحة إسرائيل، وأن الأزمات العالمية والتوترات الدولية، إلى جانب الأعباء
الاقتصادية، قد تؤخر مشاريع إعادة إعمار غزة، فيما يبقى تأثير الرأي العام الدولي
محدودًا.
كما تناولت الورقة الثامنة للدكتور طلال
عتريسي الموقف الإيراني تجاه القضية الفلسطينية، متوقعًا استمراره في دعم فلسطين
والمقاومة، في ظل مواجهة طهران لضغوط إقليمية ودولية تهدف لإضعاف حلفائها، مع
السعي للحفاظ على توازن بين الدفاع عن مصالحها الداخلية والمشاركة في جهود المنطقة
لصون القضية الفلسطينية.
وأخيرًا، عرض الدكتور سعيد الحاج المسار
التركي، مشيرًا إلى استمرار تركيا في لعب دور ضامن في مفاوضات وقف الحرب وإعادة
الإعمار في غزة، مع الحفاظ على تواصلها مع حماس، وتجنّب أي مواجهة مباشرة مع
إسرائيل، والعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية الداخلية، والانفتاح على التعاون مع
الإدارة الأمريكية لدعم استقرار غزة.
وفي ختام الندوة، تم فتح المجال لمداخلات
المشاركين وملاحظاتهم، قبل أن يقدّم مقدمو الأوراق ردودهم النهائية، لتختتم الجلسة
بنقاشات علمية ثرية أكدت على أهمية متابعة التطورات الإقليمية والدولية، والتركيز
على المسارات المستقبلية للقضية الفلسطينية في 2026.
اظهار أخبار متعلقة