كشفت تقارير عن ارتياح
داخل المؤسسة الأمنية للاحتلال
الإسرائيلي لنطاق وسرعة الضربات التي استهدفت مواقع داخل
إيران
خلال الحرب الجارية، في ظل تقديرات تشير إلى تدمير جزء كبير من منصات الصواريخ الباليستية
وإضعاف منظومات الدفاع الجوي الإيرانية.
وبحسب صحيفة هآرتس
العبرية أن نطاق وسرعة الضربات الإسرائيلية التي استهدفت تلك المواقع أثارا دهشة داخل
المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن حجم العمليات وكثافتها فاقا التقديرات الأولية
لدى دوائر صنع القرار في تل أبيب، ومع ذلك، أكدت الصحيفة أن هذه المؤسسة لا تستطيع
الجزم بأن استمرار الضغط العسكري سيؤدي بالضرورة إلى انهيار النظام في طهران، لافتة
إلى أن المؤشرات التي رصدتها إسرائيل حتى الآن تقتصر على بوادر ضعف في بنية النظام
دون أن تصل إلى مرحلة الانهيار الكامل.
وزعمت الصحيفة إلى
أن غياب الاحتجاجات الواسعة في الشوارع الإيرانية لا يعني بالضرورة استقرار الوضع الداخلي،
موضحة أن الخوف من القمع الأمني يلعب دورًا رئيسيًا في إحجام المتظاهرين عن العودة
إلى الشارع، في ظل الانتشار الكثيف لقوات الأمن والإجراءات الصارمة التي تتخذها السلطات
الإيرانية ضد أي تحركات احتجاجية.
وتابعت أن الضربات
الإسرائيلية ألحقت أضرارا بسلاسل القيادة والسيطرة داخل أجهزة الأمن الإيرانية، حيث
رصدت تل أبيب مؤشرات على تزايد حالة الخوف من القتال وظهور حالات رفض للأوامر بين بعض
الجنود. ومع ذلك، أكدت الصحيفة أن النظام الإيراني لا يزال قادرًا على إدارة المشهد
إلى حدٍّ ما وتنسيق تحركاته رغم الهجوم العنيف، موضحة أن إسرائيل لم ترصد حتى الآن
أي مؤشرات على انهيار كامل للنظام.
اظهار أخبار متعلقة
ولفتت الصحيفة إلى
أن العاصمة الإيرانية شهدت هذا الأسبوع مسيرة دعم للمرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي،
معتبرة أن تعيينه خلفًا لوالده يمثل انتصارًا للتيار المتشدد داخل النظام الإيراني.
وادعت الصحيفة، أن
هذا التيار لا يظهر أي استعداد للتوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، كما أن خامنئي
الابن يعد مقربا من قيادات الحرس الثوري الإيراني الذين يتبنون نهجًا متشددًا، خصوصًا
بعد مقتل عدد من أفراد عائلته خلال الهجمات الإسرائيلية، ما منحه دافعا شخصيًا في الصراع مع إسرائيل والولايات المتحدة،
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل تعتبره هدفًا مشروعًا للاستهداف، شأنه شأن شخصيات بارزة
أخرى في الحرس الثوري وأجهزة الدولة الإيرانية.
وفيما يتعلق بالقدرات
العسكرية الإيرانية، زعمت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي نجح حتى الآن في تدمير أو تعطيل
أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية القادرة على ضرب إسرائيل، سواء عبر التدمير
المباشر أو عبر قصف المواقع تحت الأرض لمنع استخدامها الفوري، كما لفتت إلى أن معدل
إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، إلى جانب نسبة الإصابات، أدى إلى استنزاف ما
يقارب ثلثي الترسانة الإيرانية القادرة على استهداف إسرائيل.
وأضافت الصحيفة أن
معظم بطاريات الدفاع الجوي الإيرانية تعرضت للتدمير، إلا أن طهران ما زالت تحتفظ بمكونات
دفاعية متنقلة صغيرة تستخدمها لمحاولة إطلاق النار على الطائرات الإسرائيلية والأمريكية
التي تنفذ الهجمات داخل إيران.
وذكرت الصحيفة أن تقديرات
إسرائيلية وأمريكية تشير إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف عنصر من القوات الأمنية الإيرانية
منذ بداية الحرب، مع احتمال أن يكون العدد الحقيقي أكبر من ذلك، إضافة إلى إصابة أكثر
من سبعة آلاف آخرين. كما أشارت إلى أن الضربات الإسرائيلية دمرت غالبية الطائرات المقاتلة
المحدودة التي يمتلكها سلاح الجو الإيراني، إلى جانب معظم طائرات النقل التابعة للحرس
الثوري.
وتابعت الصحيفة أن
جزءًا كبيرًا من العمليات العسكرية يتركز حاليًا على استهداف المؤسسات المرتبطة مباشرة
ببنية النظام، مثل مقار وقواعد وقادة جهاز الأمن الداخلي وقوات الباسيج والحرس الثوري،
التي تُعد الأدوات الرئيسية للسلطة في قمع الاحتجاجات والسيطرة على الشارع. ولفتت إلى
أن الجيش الإسرائيلي صنّف الأهداف إلى ثلاث فئات: مهمة، وحيوية، وضرورية، مع خطة لضرب
جميع الأهداف المصنفة “ضرورية” قبل انتهاء الحرب.
وفي هذا السياق، أشارت
الصحيفة إلى أن هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني ووزارة الاستخبارات تكبدتا خسائر
كبيرة نتيجة الضربات، مؤكدة أن جزءًا كبيرًا من الأهداف التي استهدفتها إسرائيل يقع
في عمق الأراضي الإيرانية.
كما أوضحت الصحيفة
أن الهجوم الذي استهدف مواقع تخزين الوقود قرب طهران يوم السبت كان استثنائيًا، إذ
جرى تنفيذه كرسالة مباشرة للنظام الإيراني، كما استهدف إظهار مشاهد الدخان الكثيف فوق
العاصمة بهدف تشجيع أجواء التمرد داخل البلاد، وأشارت إلى أن إسرائيل أبلغت الولايات
المتحدة مسبقًا بنيتها تنفيذ الهجوم، مؤكدة أن المواقع المستهدفة تتعلق باستهلاك الوقود
الداخلي وليس بصادرات النفط.
وأضافت الصحيفة أن
واشنطن لم تبدِ اعتراضًا مباشرًا على الضربة بعد تنفيذها، رغم تقارير تحدثت عن وجود
تحفظات لدى الإدارة الأمريكية بشأن هذه الخطوة، في وقت عبّر فيه مقربون من الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب عن قلقهم من تداعيات استمرار الحرب لفترة طويلة على سوق النفط العالمية.
وفي سياق الاستعدادات
العسكرية، أشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بدأت بعد حرب يونيو التحضير
لإمكانية شن هجوم جديد على إيران في حال استئناف برنامجها النووي أو تعافي برنامج الصواريخ
بسرعة، وهو ما تحقق بالفعل لاحقًا. وذكرت أن الموعد المستهدف لتنفيذ الهجوم كان يونيو
2026، بحسب ما كشفه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.
وتابعت الصحيفة أن
الاستعدادات للعملية تسارعت بشكل ملحوظ في أوائل يناير بعد اندلاع موجة احتجاجات داخل
إيران، حيث أبدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إعجابًا بالحشد الشعبي الذي شارك
فيه مئات الآلاف من المتظاهرين. كما نقلت عن ترامب قوله آنذاك إن “المساعدة قادمة”.
وذكرت الصحيفة أن رئيس
الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغط على ترامب لتأجيل الهجوم الذي كان يخطط لتنفيذه
في 14 يناير، وأقنعه – بالتنسيق مع قادة في البنتاغون – بضرورة الانتظار لتحقيق نتائج
أفضل داخل إيران وتعزيز منظومات الدفاع عن إسرائيل والقواعد الأمريكية في الخليج.
وفي ما يتعلق بالتنسيق
العسكري، أشارت الصحيفة إلى أن العمليات المشتركة بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي
جرت بمستوى غير مسبوق من التنسيق والتخطيط. فقد عقد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير
وقائد سلاح الجو اللواء تومر بار اجتماعات متكررة مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية
الجنرال دان كين وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر.
وأضافت الصحيفة أنه
جرى إرسال جنرال أمريكي برتبة فريق إلى إسرائيل لتنسيق العمليات، في حين توجه وفد إسرائيلي
برئاسة عميد إلى الولايات المتحدة للغرض نفسه. كما أُنشئت خلايا هجوم مشتركة داخل مقر
قيادة الجيش الإسرائيلي يعمل فيها ضباط من الجانبين.
وأشارت الصحيفة إلى
أن الولايات المتحدة نشرت نحو 60 طائرة للتزود بالوقود في مطار بن غوريون، إلى جانب
نشر طائرات إف-22 الشبحية في قاعدة عوفدا الجوية، في إطار المشاركة في الهجوم. كما
تواصل واشنطن تعزيز وجودها الجوي في المنطقة ضمن عملية عسكرية طويلة الأمد بدأت بعد
اندلاع الحرب.
اظهار أخبار متعلقة
وختمت الصحيفة بالإشارة
إلى أنه بناءً على طلب أمريكي، شاركت إسرائيل أيضًا في غارات جوية على جنوب إيران استهدفت
منصات إطلاق صواريخ تشكل تهديدًا للقوات الأمريكية في دول الخليج، لافتة إلى أن سلاح
الجو الإسرائيلي أسقط حتى الآن على إيران ما يقارب ضعف كمية الأسلحة التي ألقتها الغارات
الأمريكية منذ بداية العمليات.