أثارت التقارير الواردة بقيام قوات الجيش
المصري باستهداف قافلة عسكرية قادمة من
الإمارات كانت في طريقها إلى قوات
الدعم السريع الكثير من التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين القاهرة وأبو ظبي في ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة.
ذكرت عدة تقارير متطابقة أن الطيران المصري استهدف رتلًا عسكريًا كاملًا محمّلًا بالعتاد والسلاح في منطقة المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان، كان قادمًا من الإمارات عبر قوات خليفة حفتر، وذلك قبل استقبال القاهرة نائب القائد العام في شرق
ليبيا، صدام خليفة حفتر.
ضربات سرية سابقة
ولم تكن هذه الضربة هي الأولى لقوافل إماراتية داعمة لقوات "
حميدتي" في السودان، لكن تقارير أخرى أكدت أن الطيران المصري نفذ عمليات سرية ضد أرتال مساعدات إماراتية كانت متجهة إلى حميدتي قبيل سقوط مدينة الفاشر السودانية، وتحديدا في شهر نوفمبر الماضي.
لكن لم تعلن القاهرة عن أية عمليات هناك بشكل رسمي، إلا أن التصريحات والمواقف من قبل النظام المصري تشير إلى دور ما في منطقة المثلث الحدودي لردع الإمارات وقوات حفتر وأنها أبلغت الأخير بضرورة الخروج من مشروع "الإمارات - حميدتي" وكررت مطالبتها لنجله خلال الزيارة الأخيرة.
اظهار أخبار متعلقة
الإمارات تغير المسار
ويعد التصعيد المصري ضد قوافل مدعومة إماراتيا ويتم تسليمها وتأمينها من قبل حليفها حفتر هو تطور في مواقف القاهرة تجاه كل من الإمارات وحفتر، وربما ما حدث بين السعودية والإمارات مؤخرا يشجع النظام المصري على مزيد من الاستهدافات العلنية هناك.
وأدت هذه الضربات وقبلها غلق السعودية مجالها الجوي أمام أيث طائرات شحن إماراتية إلى قيام أبو ظبي بتغيير مسار رحلاتها إلى السودان لتصبح "تشاد، جنوب السودان، إثيوبيا" وهو ما كلفها الكثير من الوقت والأموال، ومنذ 9 يناير الجاري لم ترصد الردارات أية طائرة شحن إمارتية في الأجواء.
والسؤال: هل بدأ الصدام المباشر بين مصر والإمارات فوق أراضي ليبيا والسودان؟.. وما مستقبل العلاقة بين الدولتين؟
"مواجهة إسرائيل"
من جهته، قال وزير الدفاع الليبي السابق عقيد طيار: محمد البرغثي إن "ما يحدث في المنطقة الحدودية أمر طبيعي جدا، وهو تصرف طبيعي وعسكري مقبول من جمهورية مصر العربية وجيشها كونه حق تدافع به الدولة المصرية عن أمنها القومي ومصالحها الجيوسياسية".
وأكد في تصريحات لـ"عربي21" أن "الدولة المصرية ربما تستمر في ذلك للحفاظ على حدودها وأمنها القومي، خاصة بعدما تأكد للجميع بأن أي أحداث تتدخل فيها دولة الإمارات فهي تصب في النهاية لصالح العدو الاستراتيجي للمنطقة العربية وهو الكيان الصهيوني الذي طبعت معه الإمارات مؤخرا"، وفق كلامه.
رسالة إقليمية حادة
في حين رأت عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، ربيعة بوراص أن "ما جرى في المثلث الحدودي لا يمكن قراءته كحادثة عسكرية معزولة، بل كرسالة إقليمية حادة مفادها أن الجنوب الليبي دخل فعلياً دائرة الاشتباك غير المعلن بين حلفاء الأمس، استهداف شحنات عسكرية قيل إنها متجهة عبر الأراضي الليبية، وتقديم معلومات استخباراتية حول مساراتها، يعني أن ليبيا لم تعد هامشاً في معادلات الجوار بل نقطة اختبار لخطوط النفوذ الحمراء".
وأشارت في تصريح لـ"عربي21" إلى أن "توقيت هذه التطورات المتزامن مع تحركات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى، يكشف تقلص مساحة المناورة أمام الأطراف الليبية المرتبطة بتحالفات إقليمية متعارضة، ويطرح سؤالاً جوهرياً من يملك قرار استخدام الأرض الليبية، ومن سيدفع ثمن ذلك؟"، وفق تساؤلاتها.
وأضافت: "حين تدار الصراعات الإقليمية عبر الجغرافيا الليبية، تكون السيادة أول الضحايا، والخطر الحقيقي لا يكمن في توصيف الخلاف (المصري_الإماراتي) قدر ما يكمن في تحول ليبيا إلى ممر آمن لحروب الآخرين، وهو سيناريو إن تحقق فلن ينتج استقراراً ولا نفوذاً بل مزيد من الهشاشة والانكشاف الأمني، هذه لحظة إنذار تستدعي موقفاً ليبيا واضحا يتضمن تحييد الأرض، ضبط الحدود، ورفض أن ترسم خرائط النفوذ الإقليمية على حساب الدولة الليبية"، كما صرحت.
اظهار أخبار متعلقة
دعم إماراتي لوقف الحرب
في المقابل، قال الباحث الروسي ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، ديمتري بريجع إن "هذه الروايات في معظمها مبنية على تسريبات ومصادر إعلامية وليست على بيانات رسمية مفصلة، لكن إذا صح أن القاهرة نفذت عملا لتعطيل قافلة مشتبه بها فالأقرب أنه قرار مرتبط بمنطق منع تشكل ممرات إمداد عسكرية عابرة للحدود تهدد أمنها قبل أن يكون قرارا لتوجيه ضربة سياسية إلى الامارات أو غيرها".
وأشار إلى أنه "من زاوية الإمارات فالموقف الداعم والموضوعي يقوم على نقطتين متلازمتين: الأولى أن الاتهام لا يساوي إثباتا والحديث عن شحنات وممرات يحتاج إلى أدلة قابلة للتحقق وليس إلى سرديات متنافسة والثانية أن الامارات رسميا تؤكد أنها لا تسلح أي طرف في السودان وتطرح نفسها كفاعل يسعى لوقف الحرب، وفي بيئة تتضخم فيها الدعاية يصبح الاتهام أداة ضغط سياسية وإعلامية بقدر ما هو تقرير ميداني"، كما رأى.
وحول إمكانية الصدام المباشر بين مصر والإمارات، قال الباحث الروسي: "الأدق هو أننا أمام تنافس واحتكاك محسوب وليس أمام صدام استراتيجي مكشوف، فالعلاقات بين القاهرة وأبوظبي ليست ملفا واحدا بل شبكة مصالح واستثمارات وتنسيق أمني وسياسي واسع وكلفة تفجير هذه الشبكة مرتفعة على الطرفين".
تقزيم حفتر وأبو ظبي
الأكاديمي والمحلل السياسي، فرج دردور قال من جانبه إن "مصر بهذا التصرف الحكيم تستعيد دورها التاريخي في قيادة الأمة العربية، وستلتف بزخم شعبي كبير من الشعوب العربية التي تتطلع إلى قيام مصر بدور ريادي يساعد في إيقاف الانهيار في وحدة الدول العربية بتقسيمها إلى دويلات عبر معاول هدم "عميلة" من أمثال حفتر وحميدتي وحاكم الإمارات، الذين تمردوا على كيانات الدول محاولين خلق واقع جديد يخدم التمدد الإسرائيلي في المنطقة".
ورأى أن الضربات الجوية المصرية ستساهم في تقزيم دور الإمارات وحفتر، ناهيك عن إفشال المخطط الصهيوني في المنطقة، وهذا سينعكس على وحدة السودان وليبيا والصومال بإيجابية، وسيلاقي تقديرا لمصر والسعودية من قبل هذه الشعوب"، حسب كلامه لـ"عربي21".