كشف وزير الإعلام
السوداني
السابق
ياسر يوسف فرص فتح الأبواب أمام دخول
الإمارات في المسار التفاوضي للأزمة
السودانية في ظل الاتهامات الموجهة لها بدعم قوات
الدعم السريع أمام الجيش
السوداني مؤكدا إن التفاوض مع دولة الإمارات ليس مرفوضا من حيث المبدأ.
أضاف يوسف في
تصريحات خاصة لـ"عربي21" أن دخول الإمارات في المسار التفاوضي للأزمة
السودانية مشروط بـوقف كامل وفوري لدعم مليشيات الدعم السريع، مؤكدا أن أي مسار تفاوضي
لا يمكن أن يستقيم في ظل استمرار ما وصفه بـ"قتل الشعب السوداني وتمزيق الدولة".
وشدد وزير الإعلام
السابق على أن الأمن والاستقرار في السودان أولوية مطلقة، وأن الخرطوم منفتحة على الحوار
مع أي دولة تسعى بصدق لإنهاء الحرب، بما فيها الإمارات، "لكن بشرط واحد وواضح
لا لبس فيه، وهو الكف عن دعم مليشيات الدعم السريع المتورطة في الحرب ضد الدولة والشعب".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن استمرار هذا
الدعم يجعل من أي حديث عن الوساطة أو التفاوض "فاقدا للمصداقية"، مشيرًا
إلى أن الأزمة السودانية لم تعد شأنا داخليًا فحسب، بل تحولت إلى ساحة صراع إقليمي
بفعل تدخلات خارجية مباشرة.
عودة الحكومة إلى الخرطوم
وكشف وزير الإعلام
السابق عن بدء الحكومة السودانية ممارسة عملها من داخل الخرطوم مع مطلع العام المقبل،
واصفًا الخطوة بأنها "مفاجأة إيجابية" تحمل دلالات سياسية ومعنوية كبيرة،
وتهدف إلى إعادة هيبة الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لحالة الفراغ والانهيار المؤسسي التي
فرضتها الحرب.
وأوضح أن عودة الحكومة
إلى العاصمة تمثل رسالة واضحة بأن الدولة السودانية ما زالت قائمة وقادرة على استعادة
دورها، وأن المؤسسات الوطنية ستعود إلى "مكانها الطبيعي" رغم التحديات الأمنية
والاقتصادية.
جذور الحرب وتفكيك
الدولة
وفي مداخلة له خلال
لقاء إعلامي، استعرض ياسر يوسف الخلفيات السياسية والعسكرية التي قادت إلى اندلاع الحرب
في 15 نيسان / أبريل 2023، مؤكدًا أن جذورها تعود إلى ما بعد سقوط نظام الرئيس عمر
البشير عام 2019، وما أعقبه من شراكة هشة بين المكون العسكري والقوى المدنية.
وأوضح أن قوات الدعم
السريع، التي بدأت كقوات مساندة في إقليم دارفور، شهدت تضخمًا كبيرًا في العدد والتسليح،
قبل أن تتحول إلى قوة موازية للجيش السوداني، لافتًا إلى أن هذه التحولات لم تكن بمعزل
عن تدخلات خارجية وصفها بـ"السافرة".
وأشار إلى أن ما عُرف
بـ"الرباعية الدولية" لعب دورًا محوريًا في توجيه المشهد السياسي السوداني،
وأن ما سمي بالاتفاق الإطاري استهدف – بحسب قوله – تفكيك الجيش ومؤسساته الاقتصادية
مقابل الإبقاء على نفوذ الدعم السريع خارج أي إطار وطني.
انقلاب مخطط وحرب مفتوحة
وأكد يوسف أن رفض المؤسسة
العسكرية التوقيع على تلك الترتيبات قاد إلى التخطيط لانقلاب عسكري خاطف، كان من المفترض
أن يحسم السلطة لصالح الدعم السريع، إلا أن فشل المخطط دفع البلاد إلى حرب شاملة لا
تزال مستمرة حتى اليوم.
وختم بالتأكيد على
أن إنهاء الحرب يبدأ بوقف الدعم الخارجي للمليشيات المسلحة، واحترام سيادة السودان
ووحدته، محذرا من أن استمرار التدخلات الإقليمية سيقود إلى مزيد من الدمار، ليس في
السودان وحده، بل في محيطه العربي والإقليمي.
وجاءت تصريحات وزير
الإعلام السوداني السابق ياسر يوسف، على هامش انطلاق الحملة الشعبية الدولية لمناصرة
السودان، التي دشنت في مدينة إسطنبول خلال لقاء إعلامي تنويري، بمشاركة شخصيات سياسية
وإعلامية وحقوقية من عدة دول عربية.
اظهار أخبار متعلقة
وتهدف الحملة إلى كسر
الصمت الإعلامي الدولي حول ما تشهده البلاد من حرب وانتهاكات واسعة، وتسليط الضوء على
التدخلات الخارجية التي ساهمت في تفجير الصراع وإطالة أمده، إلى جانب حشد الرأي العام
العربي والدولي للضغط من أجل وقف الحرب ودعم وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية.
وأكد منظمو الحملة
أن تحركهم يستند إلى قناعة راسخة بأن القضية السودانية قضية عربية بامتياز، وأن ما
يجري في السودان يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي، في ظل أوضاع إنسانية وُصفت
بأنها من بين الأسوأ في العالم، مع نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها.