ما مدى تأثير الاتفاق بين الحوثي والولايات المتحدة على تدخلها عسكريا إلى جانب إيران؟

تلويح إيراني بتوسيع الحرب إلى باب المندب يفتح باب التساؤلات حول دور الحوثيين - الأناضول
تلويح إيراني بتوسيع الحرب إلى باب المندب يفتح باب التساؤلات حول دور الحوثيين - الأناضول
شارك الخبر
يشير تلويح إيران بتوسيع نطاق هذه الحرب نحو مضيق أخر ( باب المندب) بعد إغلاقها مضيق هرمز أمام حركة الملاحة وسفن الشحن وإمدادات الطاقة، إلى جماعة "أنصارالله" في اليمن، واحتمال اشتراكها في الحرب الجارية مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يثير تساؤلات عدة بشأن مدى تأثير ذلك على اتفاق الجماعة مع أمريكا العام الماضي، والذي قضى بوقف الهجمات على السفن في البحر الأحمر.

التحذير الايراني جاء على لسان مسؤول عسكري رفيع لقناة الجزيرة القطرية، حيث قال: "إذا ارتكبت واشنطن خطأ استراتيجيا فإن مضيقا أخر سيكون في وضع مماثل لمضيق هرمز".

ويشير هذه الموقف من قبل طهران إلى "تحرك محتمل لجماعة أنصارالله الحوثي، لتعطيل حركة الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب"، لاسيما أن زعيم الجماعة، عبدالملك الحوثي لوح في وقت سابق "بالتدخل حال استدعت تطورات الحرب الجارية ضد إيران".

وفي آيار/ مايو 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل لاتفاق مع الحوثيين يقضي بتوقفهم عن استهداف السفن في البحر الأحمر مقابل توقف سلاح الجو الأمريكي عن مهاجمة الجماعة.

نسف التفاهم مع واشنطن

وفي السياق، قال الكاتب والصحفي اليمني، أحمد الشلفي إنه لا يمكن الجزم في هذا الأمر بشكل نهائي، لكنني اعتقد أن كثيرين يخطئون حين يتعاملون مع جماعة الحوثي باعتبارها مجرد جماعة مسلحة بلا عقل سياسي.

وأضاف الشلفي في حديث خاص لـ"عربي21" أن الحوثيين، في الواقع، جماعة براغماتية إلى حد بعيد، وأبعد ما تكون عن الشعارات التي ترفعها في خطابها العلني، مشيرا إلى أنه منذ دخولها المواجهة المسلحة مع الحكومة اليمنية في عام 2004، في عهد الرئيس علي عبدالله صالح، وهي تعمل في المجالين السياسي والعسكري معًا.

وهذا يعني أن الجماعة تمتلك خبرة تمتد لأكثر من اثنين وعشرين عامًا في إدارة الصراع، ليس فقط في الميدان، بل أيضًا في السياسة، على حد قوله.

اظهار أخبار متعلقة


وأكد الصحفي اليمني أنه لاحقا، عندما دخلوا في المواجهة المرتبطة بحرب غزة، قدموا أنفسهم بوصفهم جزءًا من محور إقليمي تقوده إيران، وسعوا إلى إضفاء مظلة أخلاقية على تحركاتهم، عبر خطاب يربط تدخلهم بما سموه "إسناد غزة"، في محاولة لتقديم أنفسهم للعالمين العربي والإسلامي باعتبارهم قوة قادرة على فعل ما لم تستطع دول القيام به.

وقال إنه عندما تعرضوا لضربات أمريكية واسعة في اذار/مارس 2025، انتهى الأمر إلى تفاهم غير معلن بينهم وبين الولايات المتحدة، تم عبر وساطة سلطنة عُمان، وأدى عمليًا إلى وقف المواجهات المباشرة بين الطرفين.

وأردف : "في ذلك الوقت، قيل أن هذا الاتفاق سيصمد طويلا، وأنه قد يفسر لاحقًا سلوك الجماعة في عدد من الملفات الإقليمية".

وتساءل الشلفي قائلا : إلى أي مدى يؤثر هذا التفاهم على قرار الحوثيين بالتدخل عسكريًا إلى جانب إيران في الحرب الحالية؟

وتابع مجيبا على تساؤله بأن الاتفاق مع واشنطن يبدو في الواقع أحد العوامل المهمة التي تجعل الجماعة أكثر حذرًا في حساباتها"، لافتا إلى أن التفاهم مع الولايات المتحدة منح الحوثيين مكسبًا سياسيًا مهمًا، إذ تعامل معهم كطرف فاعل في معادلة إقليمية معقدة، وفتح أمامهم مساحة من الهدوء النسبي بعد سنوات من المواجهة المكلفة.

ورأى الكاتب والصحفي اليمني أن دخول الحوثيين المباشر إلى جانب إيران قد يعني عمليًا نسف هذا التفاهم، وعودة المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكدا أنها مواجهة تدرك الجماعة جيدًا كلفتها، خصوصًا بعد الضربات التي تعرضت لها بنيتها العسكرية وبعض قياداتها خلال العامين الماضيين.

ومع ذلك، فإن هذا التفاهم، بحسب الكاتب اليمني ـ لا يعني أن الحوثيين تخلوا عن ارتباطهم بالمحور الإيراني، مرجحا أن الجماعة تحاول إدارة هذا الارتباط بحسابات أكثر تعقيدًا، بحيث يحافظون على موقعهم داخل هذا المحور، من دون أن يتحولوا في اللحظة الراهنة إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

وشدد الشلفي على أن قرار الدخول من قبل الحوثيين في الحرب لن يكون قرارًا سهلًا أو سريعًا، نظرا لوضعها في الداخل اليمني اقتصاديًا واجتماعيًا، وحالة الإرهاق التي أصابت جزءًا من بنيتها العسكرية"، إضافة إلى "حالة الضعف النسبي التي يمر بها المحور الذي تنتمي إليه"، وكذلك "الحديث المتزايد عن إعادة ترتيب القوات الحكومية وجاهزيتها لخوض معركة جديدة".

اظهار أخبار متعلقة


وبين أن التلويح المتكرر بالتدخل إلى جانب إيران قد يكون جزءًا من إدارة التوازن بين مسارين: "الحفاظ على العلاقة السياسية والعقائدية مع طهران"، وفي الوقت نفسه "تجنب خطوة قد تعيد الجماعة إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل في توقيت قد لا يكون مناسبًا لها".

وبحسب الكاتب والصحفي الشلفي فإن الحوثيين مازالوا في مرحلة حساب الخيارات: متى يدخلون؟ وكيف يدخلون؟ ووهل من مصلحتهم أصلًا أن يدخلوا هذه الحرب الآن؟، مؤكد على أن مسألة دخول الجماعة الحرب أو عدم دخولها تبقى مسألة مفتوحة على الاحتمالات.

تهديد مباشر للاتفاق

من جانبه، قال الكاتب والصحفي اليمني، مارب الورد٬ إن الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة والحوثيين، والذي يقضي بوقف الهجمات المتبادلة بين الجانبين، يشكل "أحد العوامل الأساسية التي قد تؤثر على قرار الحوثيين بالانخراط عسكرياً إلى جانب إيران في الصراع الحالي".

وأضاف الورد في حديثه لـ"عربي21" أن هذا الاتفاق لا يشمل وقف الهجمات على السفن غير الأمريكية، بما في ذلك السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى موانئ الأراضي المحتلة، كما لا يشمل أيضاً سفناً أخرى تابعة لدول مثل بريطانيا أو غيرها.

ومع ذلك، وفق الكاتب اليمني فإن أي قرار قد يتخذه الحوثيون بالمشاركة عسكرياً سيكون "مسرحه العسكري والجغرافي في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب"، مشيرا إلى أن ذلك يعني احتمال استهداف السفن الأمريكية، ولو عن طريق الخطأ، أو على الأقل تعطيل حركة الملاحة البحرية بما قد يؤثر على السفن الأمريكية.

وبحسب المتحدث ذاته، فإن هذا التحرك بدوره قد يُعتبر "تهديداً مباشراً أو إخلالاً بالاتفاق من وجهة نظر واشنطن".

وقال إن الحوثيين قد تعرضوا في الفترة الماضية لضربات عسكرية قاسية من قبل الولايات المتحدة، اعتبرها البعض أشد من تلك التي تعرضوا لها خلال سنوات الحرب مع التحالف العربي، وذلك نظراً لامتلاك واشنطن معلومات استخباراتية دقيقة مكّنتها من الوصول إلى مخازن الأسلحة والصواريخ واستهداف قيادات حوثية بارزة.

اظهار أخبار متعلقة


وبالتالي فإن أي انتهاك للاتفاق، من وجهة نظر واشنطن، قد تكون له عواقب وخيمة وربما أشد مما حدث سابقاً، على حسب قول الورد.

وبحسب الصحفي فإن هذا الأمر، ما لا يرغب الحوثيون في حدوثه، حتى وإن لم يعلنوا ذلك صراحة أو حاولوا إظهار أنهم لا يخشون هذه التداعيات، موضحا أن الجماعة لا تزال تعاني من آثار تلك الضربات، وهو ما يظهر في القيود الصارمة المفروضة على تحركات قياداتها، وتفعيل بروتوكولات أمنية مشددة تحد من ظهورهم العلني، وتدفعهم إلى العمل في حالة سرية شبه كاملة.

ورأى أن أي تصعيد في البحر الأحمر، حتى وإن لم يستهدف السفن الأمريكية بشكل مباشر، سيؤثر حتماً على مصالح دول أخرى...وهذا يمثل بالنسبة لواشنطن "تحدياً كبيراً"، خصوصاً أن "تأمين حركة الملاحة في المضائق البحرية يعد أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية".

ولم يستبعد أن تتحرك الولايات المتحدة أيضاً استجابة لضغوط أو طلبات إسرائيلية، خاصة إذا ما استهدف الحوثيون سفنا مرتبطة بإسرائيل أو نفذوا هجمات صاروخية أو بطائرات مسيرة باتجاهها.

وأكد الكاتب والصحفي اليمني على أن هذا الاتفاق يظل حاضراً في حسابات صانع القرار السياسي والعسكري لدى الحوثيين، الذين يدركون بلا شك التداعيات المحتملة لأي خطوة من هذا النوع.

ولذلك وفق الصحفي الورد فإن أي تدخل محتمل للحوثيين في الصراع ستكون "ساحته الرئيسية البحر الأحمر"، وهو ما قد يدفع الولايات المتحدة في النهاية إلى الرد بعمل عسكري ضدهم.

وكان زعيم الحوثيين، قد قال في كلمة له، في وقت سابق من الشهر الجاري، إن أيدي مقاتليه على الزناد وفي أي لحظة تقتضي التطورات ذلك، مؤكدا أن المعركة ضد إيران هي معركة الأمة بكلها.
التعليقات (0)

خبر عاجل