"حروب دينية".. ما هو الوجه الخفي لعقيدة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟

وصف السيناتور ليندسي غراهام المواجهة مع إيران بأنها حرب دينية- جيتي
وصف السيناتور ليندسي غراهام المواجهة مع إيران بأنها حرب دينية- جيتي
شارك الخبر
تتصاعد الخطابات الدينية بين الحين والآخر داخل دوائر القرار في البيت الأبيض مع كل حملة عسكرية تشنها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إذ يرى بعض القادة الأمريكيين أن هذه الصراعات تتجاوز الأبعاد السياسية لتصل إلى مستويات دينية.

وفي هذا السياق نستعرض إليك أبر التصريحات العقائدية المتطرفة لرؤساء ووزراء أمريكيين ومسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية، والتي ربطت الصراعات العسكرية في الشرق الأوسط بتفسيرات دينية ونبوءات توراتية.

صلاة للنصر في "الأوقات الصعبة"

أظهر مقطع فيديو نشره البيت الأبيض على منصات التواصل الاجتماعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو جالس خلف مكتبه بينما يلتف حوله نحو 20 من رجال الدين المسيحيين، بينهم قساوسة ينتمون للتيار الإنجيلي، واضعين أيديهم على كتفيه وهم يرفعون دعواتهم من أجل "حماية" الرئيس وللقوات المسلحة الأمريكية.



وكان قد دعى ترامب مجموعة من القساوسة الإنجيليين إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض لعقد جلسة صلاة جماعية، حيث وضع القساوسة أيديهم على ترامب أثناء الصلاة، داعين الله إلى منح "الحماية والإرشاد" للقائد الأعلى وللقوات الأمريكية في مواجهة إيران، مما أثار الاجتماع انتقادات اعتبرته محاولة لتحويل الصراع إلى قضية دينية، خاصة في ظل الخلفية السياسية لترامب المدعومة من الإنجيليين المسيحيين.

وقبل يوم واحد فقط من اجتماع القساوسة في البيت الأبيض، انتشر مقطع فيديو على منصة "إكس" للمرشدة الروحية لترامب، باولا وايت، تظهر فيه وهي تستدعي "الروح القدس" و"تعزيزات ملائكية" من أفريقيا وأمريكا الجنوبية لضمان النصر لترامب.



وبدت وايت في الفيديو، الذي أصبح رمزا في سياق الحرب الحالية على إيران، وهي تقوم بضربات إيقاعية بيدها أثناء حديثها، قائلة: "الملائكة يتم إرسالها من أفريقيا الآن، تعزيز ملائكي".

قادة الجيش الأمريكي: الحرب جزء من خطة إلهية

وفي سياق متصل، تلقى جنود أمريكيون تعليمات من قادتهم بأن الحرب على إيران تهدف إلى "إحداث القيامة" وفق خطة إلهية، مع الاستشهاد بنصوص من سفر الرؤيا.

وبحسب وكالة "الأناضول"، قال ضباط أمريكيون في مختلف فروع الجيش إن قادتهم أبلغوهم بأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تهدف إلى إحداث نهاية العالم كما وردت في الكتاب المقدس، أو ما يعرف بـ"القيامة"، وذلك وفق شكاوى قدمت إلى هيئة المراقبة الأمريكية.

وقال ضابط غير مفوض في شكوى عبر البريد الإلكتروني إلى مؤسسة الحرية الدينية العسكرية (MRFF): "افتتح قائدنا إحاطة جاهزية القتال حاثا إيانا على ألا نكون خائفين مما يحدث حاليا في عملياتنا القتالية في إيران".

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف: "حثنا على إخبار قواتنا أن كل هذا جزء من خطة الله الإلهية، وأشار تحديدا إلى عدة اقتباسات من سفر الرؤيا تشير إلى القيامة وعودة يسوع المسيح الوشيكة".

وفي هذا الإطار، أشار ميكي وينشتاين، الرئيس الحالي لمؤسسة MRFF، إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أزال منذ توليه المنصب حواجز طويلة الأمد بين الكنيسة والدولة داخل البنتاغون، كما أدخل ممارسة الصلاة الشهرية التي شهدت حضور متطرفين مسيحيين دعوا إلى إعادة الحقوق للرجال فقط وتحويل الولايات المتحدة إلى دولة دينية.


وزير يحمل صلبانا على جسده

وأما وزير الحرب بيت هيغسيث، فيحمل وشما كبيرا  لصليب القدس ورمز مملكة الصليبيين في القدس على صدره، وهو رمز تاريخي ارتبط بالحروب الصليبية، وكان هيغسيث، الذي عمل مقدما في قناة فوكس نيوز، قد أكد أن الوشم يمثل رمزا مسيحيا شخصيا، لكنه أثار جدلا بسبب ارتباطه بالحملات الصليبية ضد المسلمين.



وفي مواضع أخرى من جسده، يحمل وشم "كافر" باللغة العرية أسفل ذراعه الأيمن، كما يحمل وشما آخر باللغة اللاتينية "Deus Vult" التي تعني "إرادة الله"، وهو شعار صليبي تاريخي.



وترى منظمة "العلاقات الأمريكية الإسلامية"، أن هذه الرموز تمثل إشارة إلى "الإسلاموفوبيا"، خاصة في ظل الدور الذي يؤديه هيغسيث في قيادة الحرب على إيران.

سيناتور مخضرم: حربنا دينية

وفي سياق التصريحات السياسية المرتبطة بالبعد الديني للصراع، وصف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في تصريح سابق المواجهة مع إيران بأنها "حرب دينية"، مضيفا أن "الولايات المتحدة ستحدد مسار الشرق الأوسط لألف عام".

وبالعودة قليلا إلى جذور هذا الخطابات الدينية المتطرفة، يبرز خطاب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش خطابه في 16 أيلول/سبتمبر 2001، عقب هجمات 11 سبتمبر، حين قال: "هذه الحملة الصليبية، ستستغرق وقتا".



وأثار هذا التصريح حينها غضبا في العالم الإسلامي، ما دفع بوش لاحقا إلى التراجع عن استخدام كلمة "crusade" لتجنب دلالاتها الدينية، غير أنها بقيت مرجعا تاريخيا للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط التي تحمل جذورا دينية، خاصة في سياق الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق.
التعليقات (0)