ما انعكاسات الحرب مع إيران على الوضع الاقتصادي في اليمن؟

تضرر اقتصاد اليمن جراء الحرب الحالية بين إيران والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي- جيتي
تضرر اقتصاد اليمن جراء الحرب الحالية بين إيران والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي- جيتي
شارك الخبر
أثارت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، تساؤلات عدة بشأن مدى انعكاسها على الاقتصاد اليمني المنهك والذي يعاني من ضغوط هائلة وتحديات ضخمة، وسط أوضاع معيشية مأساوية يعيشها المواطن اليمني على مدى عقد من الحرب في البلاد.

وبدت مؤشرات انعكاسات الحرب الدائرة في المنطقة على الأوضاع في اليمن، من خلال قرار شركات الملاحة الدولية فرض    رسوم جديدة على البضائع المتجهة إلى الموانئ اليمنية تحت بند "مخاصر الحرب"، الأمر الذي دفع بالحكومة اليمنية إلى الاعتراض على هذه الرسوم.

وشهدت أسعار النفط والغاز العالمية ارتفاعا ملحوظا مع تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على إنتاج الطاقة وصادراتها من الشرق الأوسط. وشنت طهران هجمات على سفن ومنشآت للطاقة، مما أدى إلى إغلاق الملاحة في الخليج ووقف عمليات الإنتاج في قطر والعراق.

استيراد 90 بالمئة

وتعليقا على  الأمر، قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي اليمني الدكتور، هشام الصرمي  إن اليمن يعيش منذ أكثر من أحد عشر عامًا في حالة حرب مركبة أنهكت الاقتصاد والبنية المؤسسية ولذلك وبالتأكيد أي تصعيد إقليمي سيضيف ضغوط على بلد يعاني أساسًا من هشاشة مالية ونقدية وضعف في مؤسسات الدولة، ويعتمد بشكل كبير على الاستيراد من الخارج.

وأضاف الصرمي في حديث خاص لـ"عربي21" أنه يمكن أن تظهر انعكاسات الحرب الإقليمية على اليمن في عدة مسارات ومنها  "المسار الاقتصادي".

وأشار إلى أن الاقتصاد اليمني شديد الحساسية لأي اضطراب في خطوط التجارة أو النقل البحري لأن أكثر من 90٪ من احتياجات اليمن الغذائية والسلعية يتم استيرادها من الخارج، وبالتالي فإن أي اضطراب في حركة الملاحة أو ارتفاع في تكاليف النقل والتأمين سينعكس مباشرة على تضخم في الأسعار داخل السوق اليمنية.

أما المسار المالي والنقدي، فأكد الأكاديمي اليمني على أن الاضطرابات الإقليمية قد تدفع المستثمرين وشركات الشحن والتأمين إلى التعامل مع المنطقة باعتبارها "منطقة عالية المخاطر"، موضحا أن هذا الأمر سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة التمويل التجاري وزيادة الضغط على الريال اليمني وخلق مساحة للمضاربين الذين يستغلون دومًا هذه الفرص في تحقيق أرباح فلكية على حساب تدهور القوة الشرائية للريال اليمني وبالتالي ارتفاع الأسعار في السوق اليمنية أيضًا.

ودعا الصرمي إلى بناء منظومة من السياسات النقدية والمالية والرقابية والاجتماعية مثل "المحافظة على استقرار وثبات سعر الصرف قدر الإمكان، حيث أن ذلك يخفف من انتقال الصدمات الخارجية إلى الأسعار".

كما نوه إلى "إعطاء أولوية في النقد الأجنبي لاستيراد القمح والأرز والسكر والوقود لضمان عدم انتقال كامل الزيادة في التكلفة إلى المستهلك".إضافة إلى تشديد الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار، وتوسيع برامج الدعم النقدي والعيني وتحسين إدارة المخزون الاستراتيجي.

تأثير مباشر وغير مباشر

من جانبه، قال الباحث الاقتصادي اليمني، ياسر المقطري إن للحرب الدائرة في المنطقة سيكون لها انعكاسات على مجمل الأوضاع في اليمن بما فيها الأوضاع الاقتصادية حيث يعتمد اليمن الاستيراد بنسبة تفوق 90% واي بلد يعتمد على الاستيراد يكون عرضة للكل الأحداث الدولية بما فيها الحروب.

وتابع المقطري في حديثه لـ"عربي21" بأن اليمن يستورد كثير من المشتقات النفطية من شركات في الإمارات العربية المتحدة وعبر الموانئ الإماراتية واستمرار الحرب سيعطل سلاسل إمداد المشتقات النفطية، مضيفا أن كثيرا من المنتجات والسلع المستوردة الأخرى يتم استيرادها من دول الخليج العربي سوف تتأثر باستثناء المنتجات السعودية والتي ترتبط اليمن بحدود برية مباشرة مع المملكة وهذا لن يؤثر بشكل كبير على تلك المنتجات.

وأكد الباحث الاقتصادي اليمني على أن قطاع الاستيراد في اليمن يعتمد على الشحن إلى الموانئ الخليجية من الدول الأخرى كالصين وشرق آسيا والهند وغيرها ولعل أبرزها موانئ الإمارات كميناء جبل علي والذي تأثر بفعل الحرب الدائرة هناك وهذا ما سينعكس على تعطل سلاسل الأمداد منها.

وبحسب المقطري فإن الحرب أيضا، ستؤثر على تكاليف الشحن حيث بدأت شركات الملاحة برفع تكاليف الشحن بواقع 3000 دولار على كل حاوية يتم سحبها، لافتا إلى أن هذه التكاليف ستنعكس على أسعار السلع المستوردة وسترفع معدلات التضخم وهذا سيؤثر على السياسات النقدية التي ينتهجها المركزي حالياً.

ونوه إلى أن التأثير على إمدادات الطاقة دائماً ما ينعكس على كل الخدمات والسلع وعلى مستوى تكاليفها، وتوفرها في الأسواق.

وأوضح الباحث الاقتصادي أن هناك تأثير غير مباشر سيكون من خلال اعتماد اليمن على "المساعدات الخارجية" في الوقت الراهن وجميع الدول التي تساهم في دعم الحكومة الشرعية وبالأخص الخليجية سوف تتأثر بشكل مباشر في الدعم المقدم.

وقال إنه قد يتراجع مستوى الدعم المقدم من تلك الدول. فضلا عن التأثيرات غير مباشرة في حال استمرت الحرب لفترة طويلة والتي ستطال "العمالة اليمنية" في الخارج وعلى مستويات دخلها وهو ما سينعكس على التدفقات النقدية الواردة للبلد.

وختم حديثه قائلا: "إن اليمن يعيش مرحلة حرب ففي ظل تراجع معدلات الدخل وعدم انتظام صرف المرتبات مع تراجع الإيرادات العامة سيكون للحرب تكاليف باهظة على المجتمع وفئات الضعيفة من الشعب".

وكانت الحكومة اليمنية قد أعلنت الجمعة، اعتراضها على الرسوم التي فرضتها شركات الملاحة الدولية على البضائع المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

وقالت وزارة النقل إنها تسلمت شكاوى من بعض التجار والموردين اليمنيين بشأن فرض خطوط النقل البحرية على البضائع القادمة إلى الموانئ اليمنية مبلغ (3000 دولار) عن كل حاوية، بما فيها البضائع التي وصلت الموانئ قبل 2 آذار/مارس الجاري.

اظهار أخبار متعلقة



وقال مصدر مسؤول الوزارة إن الوزارة أرسلت تعميماً خلال اليومين الماضيين لجميع الخطوط الملاحية ووكلاء الشحن، أبلغتهم خلاله باعتراضها على أخذ الرسوم الخاصة بـ"مخاطر الحرب" على البضائع القادمة إلى الموانئ اليمنية.

وأضاف المصدر أن الموانئ اليمنية لا تزال آمنة ومستقرة وبعيدة جغرافيا عن مناطق التوتر في الخليج العربي ومضيق هرمز، مشيرا إلى أنه "لا يوجد أي مبرر تشغيلي أو أمني لمثل هذه الرسوم".
التعليقات (0)