نشر موقع "
ذي إنترسبت" تقريراً يسلط الضوء على إنشاء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب صندوقا جديدا من أموال دافعي الضرائب لفائدة مؤيديه تحت مسمى "مكافحة
تسييس الحكومة".
واعتبرت الصحفية ناتاشا لينارد وفق تقريرها الذي نشره الموقع وترجمته "
عربي 21"، هذه الخطوة بأنها المشبوهة وغير المسبوقة دليل جديد على حجم الفساد في إدارة ترامب، حيث تهدف إلى مكافأة أنصاره، لا سيما المتورطين في أحداث السادس من كانون الثاني/ يناير 2021.
وقالت إن وزارة العدل أعلنت يوم الاثنين الماضي عن إنشاء
صندوق تمويل بقيمة 1.776 مليار دولار من الأموال العامة، لتوجيه مدفوعات مالية إلى أنصار الرئيس.
وذكرت لينارد أن هذا الصندوق يأتي كجزء من صفقة أبرمتها إدارة ترامب لإسقاط دعوى قضائية بقيمة 10 مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأمريكية بشأن تسريب إقراراته الضريبية.
وحسب التقرير، أصبحت هذه الدعوى القضائية بحدّ ذاتها مثالًا صارخًا على استغلال النفوذ، حيث تقاضي وزارة العدل في إدارة ترامب مصلحة الضرائب نيابةً عنه.
وأشار إلى أن أكثر من 90 نائباً ديمقراطياً وقعوا مؤخراً مذكرة قانونية قُدمت للقاضية المختصة لمطالبتها برفض الدعوى. وكتب النواب الديمقراطيون في مذكرتهم أن التسوية من شأنها أن تخلق "شبح فساد لا مثيل له في التاريخ الأمريكي".
اظهار أخبار متعلقة
صندوق مشبوه
وأضاف التقرير أن ترامب تحرك قبل أن تتمكن القاضية من الرد، وسحب الدعوى القضائية لتأسيس صندوق تمويل مشبوه خاضع بالكامل لسيطرته، ودون أي رقابة قضائية أو برلمانية تُذكر.
وحسب بيان وزارة العدل، فإن هذا الصندوق المخصص لـ"مكافحة تسييس" الحكومة الأمريكية سيقدم تعويضات لأنصار ترامب الذين استهدفتهم إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
والمفارقة الساخرة -حسب الموقع- هي أن هذا الصندوق يمثل واحدا من بين أمثلة كثيرة على استغلال ترامب للحكومة وتوظيفها لمصالحه الخاصة.
واعتبرت لينارد أن أموال هذا الصندوق لن يستفيد منها الشعب الأمريكي، بل ستذهب إلى أفراد النخبة الحاكمة من البيض، مع بعض الفتات للميليشيات المؤدية لترامب، والتي تم إدانتها في عهد بايدن.
رئاسة متهورة
ويرى التقرير أن رئاسة ترامب المتهورة ألحقت الضرر بشكل مباشر بالطبقة العاملة الأمريكية، بما في ذلك الطبقة العاملة البيضاء.
ومع تراجع شعبيته إلى أدنى مستوياتها التاريخية، لم يعد أمام ترامب ما يقدمه لحلفائه وقاعدته الجماهيرية المتناقصة سوى هذه المدفوعات المالية، وإصدار قرارات العفو الرئاسي، واستغلال مشاهد عنف المتعصبين البيض.
والهدف من الصندوق هو إظهار ولاء ترامب لأنصاره، الذين لن يحصل معظمهم إلا على شعور زائف بالرضا عن النفس نتيجة الاعتراف بمشاعرهم السلبية، وهو ما لا يمكن أن يشعروا به إلا من خلال اضطهاد الآخرين بشكل أكبر.
ويرى التقرير أن رأسمالية ترامب الاستبدادية لن تستطيع أن تحسّن وضع الطبقة العاملة البيضاء بشكل ملموس، إذ لا توجد مبالغ كافية لمكافآت الانضمام إلى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، أو لمدفوعات الصناديق المشبوهة.
اظهار أخبار متعلقة
الصراع على السلطة
وتتابع لينارد أن أموال هذا الصندوق المشبوه ستأتي مباشرة من صندوق الأحكام القضائية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، وهو صندوق يُستخدم عادةً لدفع مبالغ التسويات القانونية والأحكام القضائية.
لكن في هذه الحالة، ستتولى لجنة يختارها وزير العدل في إدارة ترامب توزيع الأموال والمدفوعات كما يحلو لها.
وأشارت إلى أنه لم يتم حتى الآن تحديد المستفيدين من أموال الصندوق، لكن التقارير تفيد بأن من بين المستفيدين مجموعة "براود بويز" وغيرهم من مُقتحمي مبنى الكابيتول في 6 كانون الثاني/ يناير 2021، والذين أصدر ترامب عفوًا عن العديد منهم.
ويرى التقرير أن ترامب يأمل أن تنجح برامج مثل صندوق "مكافحة التسييس" في استرضاء جزء كافٍ من قاعدته النشطة للبقاء في السلطة وفق حكم الأقلية، مع إثراء الدائرة المقربة منه لضمان ولائهم بغض النظر عما تسفر عنه الانتخابات.
وقال النائب جيمي راسكين، الديمقراطي عن ولاية ماريلاند، لمجلة "نيو ريبابليك"، إنه يرى أن الصندوق محاولة من ترامب ومحاميه "لإيجاد طريقة لتعويض ميليشيات 6 كانون الثاني/ يناير، على الأرجح من أجل إعدادهم للجولة التالية من الصراع".
ويعتقد راسكين أن أي مدفوعات للمشاركين في أحداث 6 كانون الثاني/ يناير ستشكل انتهاكاً للتعديل الرابع عشر من الدستور الأمريكي، لأنها تساعد في التمرد ضد الولايات المتحدة.
ويضيف أنه في حال استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، فإنهم سيغلقون الصندوق ويطالبون بالشفافية بشأن أي مبالغ تم دفعها.