تواصل الحرب في
السودان
حصد الأرواح وتدمير البنية التحتية، في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدا في تاريخ البلاد
الحديث، وسط اتهامات متبادلة وتعثر واضح في المسارات السياسية والتفاوضية الرامية لوقف
القتال.
ومع اتساع رقعة المواجهات،
تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، حيث أدت العمليات العسكرية إلى نزوح ولجوء
ملايين السودانيين، وتوقف شبه كامل لمرافق التعليم والصحة والخدمات الأساسية، في وقت
تتزايد فيه التحذيرات من انهيار شامل للدولة.
في هذا السياق، تتصاعد
الأصوات التي ترى أن ما يجري في السودان يتجاوز كونه صراعا داخليًا، ليأخذ أبعادًا
إقليمية ودولية مرتبطة بصراعات النفوذ والمشاريع الكبرى في المنطقة.
وذهب رئيس الاتحاد
العام للصحفيين السودانيين، الصادق الرزيقي ، أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن ما تشهده البلاد
هو جزء من "مخطط خارجي واسع يستهدف السودان ووحدته".
اظهار أخبار متعلقة
وقال الرزيقي في
لقاء خاص مع "عربي21" إن الأزمة السودانية "ليست حربًا داخلية بين أطراف
سودانية"، بل "مؤامرة دولية كبيرة تنفذ في سياق مشروع صهيوني أمريكي قديم
ومرسوم ومعروف منذ عشرات السنين"، مضيفا أن "العدو الذي يستهدف السودان هو
نفسه الذي استهدف القضية الفلسطينية ويسعى إلى تمزيق وحدة العالمين العربي والإسلامي".
وأوضح رئيس الاتحاد
العام للصحفيين السودانيين أن ما يحدث في السودان "يتشابه بشكل كامل مع ما جرى
في غزة"، سواء من حيث "الأساليب القتالية، أو أدوات الحصار والتجويع، أو
استهداف المدنيين ودفعهم قسرا إلى النزوح والتهجير"، معتبرًا أن الهدف النهائي
هو "تفريغ الأرض من سكانها".
وأشار الرزيقي إلى
أن حجم الجرائم والانتهاكات في السودان "بلغ مستوى غير مسبوق من الوحشية"،
مؤكدًا أن عدد الضحايا وحجم الدمار "يفوق ما حدث في غزة نظرًا لاتساع مساحة السودان
وكثافته السكانية" ولفت إلى أن "نحو 18 مليون سوداني باتوا بين نازح ولاجئ"،
إضافة إلى "حرمان أكثر من 8 ملايين تلميذ من التعليم، وتوقف الجامعات بالكامل،
وتدمير مئات المستشفيات والمراكز الصحية".
وأكد الرزيقي أن البنية
التحتية في السودان "تعرضت لدمار واسع، خاصة في العاصمة"، حيث توقفت محطات
الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، واصفًا ما يجري بأنه "حرب تدمير كاملة للدولة
السودانية".
وفيما يتعلق بالمسار
السياسي والتفاوضي، شدد الرزيقي على أن موقف القيادة السودانية "واضح ولا لبس
فيه"، ويتمثل في "عدم الدخول في أي مفاوضات ما لم يتم إنهاء التمرد بشكل
كامل"، مؤكدًا أن "لا مكان ولا مستقبل للميليشيا المتمردة في الحياة السياسية
السودانية".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن أي حديث عن
وقف إطلاق النار "لا معنى له دون تسليم الميليشيا سلاحها، وخروجها من المدن، وتجميع
عناصرها تمهيدًا لاستسلامها"، معتبرًا أن |هذا هو السقف الوحيد الممكن لأي تسوية".
وتطرق الرزيقي إلى
الجهود الدولية، مشيرًا إلى وجود مساعٍ أمريكية وعربية، من بينها جهود مصر والمملكة
العربية السعودية، لكنها "متوقفة بسبب الشروط التي وضعتها الحكومة السودانية"
وأضاف أن "الولايات المتحدة لم تقدم حتى الآن أي ورقة جادة"، معتبرًا أن
الإدارة الأمريكية "منقسمة وتعمل بمعزل عن نفسها".
ووجّه الرزيقي اتهامات
مباشرة لدولة
الإمارات ، معتبرًا أنها "منخرطة بعمق في الأزمة
السودانية"، واصفًا إياها بأنها "أداة تنفيذ لمخطط أمريكي صهيوني"،
على حد قوله، مشددًا على أن " الاحتلال الإسرائيلي هو اللاعب الرئيسي في السودان،
بينما تستخدم ميليشيا
الدعم السريع كأداة لتنفيذ هذا المشروع".
وأكد أن ما ارتكبته
قوات الدعم السريع "يرقى إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية"، مشيرًا
إلى "القتل على الهوية والعمر والاشتباه"، وهي جرائم "موثقة ومدانة
من منظمات حقوقية وأممية".
واختتم رئيس الاتحاد
العام للصحفيين السودانيين حديثه بالتحذير من أن الهدف النهائي لما يجري هو "تفتيت
السودان وتقسيمه إلى عدة كيانات"، معتبرًا أن "إفشال هذا المخطط يظل مرهونًا
بإنهاء التمرد ومنع المؤامرة من تحقيق أهدافها".