سيناريوهات "إلغاء حماس".. قراءة إسرائيلية في غزة بين الأمن والسياسة والمجتمع

تستعرض الدراسة، التي قدمها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في قراءة للدكتور نهاد الشيخ خليل، جذور الراديكالية في غزة، موضحة أنها نتاج تراكمات سياسية واجتماعية منذ عام 1948..
تستعرض الدراسة، التي قدمها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في قراءة للدكتور نهاد الشيخ خليل، جذور الراديكالية في غزة، موضحة أنها نتاج تراكمات سياسية واجتماعية منذ عام 1948..
شارك الخبر
كشف كتاب جديد صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) عن مقاربة استراتيجية لمعالجة ما وصفه بـ"الحمسنة" في قطاع غزة، مستندًا إلى تجارب دولية وعربية في برامج نزع التطرّف وإعادة بناء البنى الاجتماعية والسياسية بعد الصراعات.

الدراسة، التي جاءت ضمن مذكرة رقم 253 في كانون الثاني/ يناير 2026 وأعدها الباحثان عوفر غوتيرمان وتارة فيلدمان، ركّزت على الجمع بين الحلول الأمنية والسياسية والاجتماعية والثقافية لمعالجة نفوذ حركة حماس.

وتستعرض الدراسة، التي قدمها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في قراءة للدكتور نهاد الشيخ خليل، جذور الراديكالية في غزة، موضحة أنها نتاج تراكمات سياسية واجتماعية منذ عام 1948، مرورًا بفترة الإدارة الإسرائيلية بعد عام 1967، وصولًا إلى صعود حركة حماس بعد الانتخابات التشريعية عام 2006، والحصار المفروض منذ عام 2007. وتبرز الدراسة دور مؤسسات الحركة الدينية والخيرية في تعزيز حضورها الاجتماعي والسياسي، ما يجعل أي محاولة لتقليص نفوذها مرتبطة بمعالجة البيئة الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين في القطاع.

وتنقسم المقاربة المقترحة إلى ثلاثة مستويات:

ـ الفردي: برامج إعادة التأهيل الفكري والاجتماعي للأفراد.

ـ المجتمعي: إشراك الأسرة ورجال الدين والشبكات الاجتماعية في نشر خطاب بديل عن التطرّف.

ـ المؤسساتي: إصلاح منظومات الحكم والتعليم والقضاء وتعزيز سيادة القانون، مع التركيز على توافر "عوامل الدفع" و"عوامل الجذب" لتوجيه السكان نحو بدائل اجتماعية وسياسية واقتصادية مقنعة.

كما تستعرض الدراسة تجارب دولية في نزع التطرّف، مثل ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، حيث جرى تفكيك البنى الأيديولوجية وإعادة بناء المؤسسات التعليمية والسياسية والإعلامية. في المقابل، تشير الدراسة إلى محدودية نجاح برامج مماثلة في العراق وأفغانستان والبوسنة بسبب استمرار الانقسامات الاجتماعية وضعف المؤسسات.

وفي السياق العربي، تُظهر الدراسة تباين المقاربات بين الدول، فهناك من اعتمد الإجراءات الأمنية والاحتواء السياسي، وأخرى سعت إلى التحول الاجتماعي والثقافي عبر التعليم والإعلام والمؤسسات الدينية، كما في الإمارات والسعودية ومصر والمغرب والأردن وتونس.

وتؤكد الدراسة أن أي برنامج لخفض نفوذ حماس في غزة يتطلب شروطًا سياسية ومؤسسية معقدة، تشمل تشكيل إدارة فلسطينية انتقالية بدعم إقليمي ودولي، برامج إصلاحية في التعليم والإعلام والقضاء، وإطلاق مشاريع إعادة إعمار وتحسين الأفق الاقتصادي للسكان، مع دور محتمل لدول عربية في دعم العملية. كما تشدد على ضرورة تكامل أربعة مسارات رئيسية: الأمن، الأفق السياسي، إعادة الإعمار الاقتصادي، والتحول الاجتماعي والفكري، لضمان استدامة النتائج.

ورغم كل هذه المقترحات، يعترف معدّو الدراسة بصعوبة تنفيذ استراتيجية شاملة في ظل التعقيدات السياسية والواقع المؤسسي في غزة، لكنهم يرون أن طرح هذه السيناريوهات يسهم في تحفيز نقاشات سياسية وأكاديمية أوسع حول مستقبل القطاع والخيارات المتاحة لمعالجة التحديات الأمنية والاجتماعية التي يواجهها.
التعليقات (0)